الجمعة ، ١٤ مايو ٢٠٢١ الساعة ١١:٠٩ مساءً
مشاركة |

العقل العربي عقل سلفي، يبحث عن نموذج في الماضي ليبني عليه مستقبله.

لهذا حكمت مشاريع النهضة العربية هواجس ”البعث” و ”الاستعادة” و ”الإحياء” و”العودة”،  وكلها مصطلحات معنية بالماضي وإعادة بعثه ليكون هو مستقبلنا المنشود!

من ظواهر السلفية السياسية المعاصرة في يمن الحرب الكلام عن ”استعادة” الدولة، والمقصود بها العودة إلى ”ماضي” الدولة قبل 2014 حين كان يسيطر عليها تحالف القوى المكونة لما يدعى اليوم الشرعية (هادي والإصلاح والمؤتمر).

وهذه هي النسخة السلفية لجناح الشرعية وأغلب ممثليه من مراكز القوى التي أطاح بها إنقلاب 2014. و”المرجعيات الثلاث” هي المعادلات الموضوعية للنصوص المقدسة (القرآن والبخاري ومسلم) التي يبرر من خلالها استعادة ماضيه المجيد.

وهناك فريق آخر يتحدث عن استعادة الدولة هو الحراك الجنوبي الذي يعني بالاستعادة العودة إلى ماضي ما قبل 1990 وزمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

وهي نسخة سلفية تسعى لاستعادة دولة لا تؤمن بمبادئها (الهوية اليمنية والاشتراكية والوحدة).

ثالثة السلفيات هي سلفية الولاية التي ترى أن الحل والخلاص يكمن في ”العودة” إلى لحظة ”الغدير” وحصر السلطة في علي و آل بيته، ثم إلى لحظة الخلافة القصيرة لعلي بن أبي طالب التي تشكل النموذج المستقبلي المطلوب استعادته بالسلم إن أمكن وبالعنف إن تمكن.

أما السلفية الرابعة في يمن الحرب فهي سلفية الأقيال الذي ينظرون للمستقبل في صورة استعادة للحضارة اليمنية القديمة قبل الإسلام واللهجة اليمنية القديمة والخط اليمني القديم.

وهي موجة ظهرت لمواجهة سلفية ال 1400 سنه بسلفية ال 2500 سنه!

سلفيات يجمع بينها الجهل بالماضي والكفر بالمستقبل.

الزمن عند العربي محكوم ببعدين فقط، الماضي والحاضر، أما المستقبل فهو نفسه الماضي بعد استعادته أو بعثه أو احيائه.

لا تعليق!