جذور أطول العنصريات عمرا

حسين الوادعي
الاثنين ، ١٢ ابريل ٢٠٢١ الساعة ١١:٤٦ مساءً
مشاركة |

لا شك أن العالم يموج بعنصريات متعددة، عرقية ودينية واجتماعية. لكن عنصرية "آل البيت" تبدو من أطول العنصريات عمرا وأكثرها رسوخا.

إن عوامل رسوخ عنصرية الامتياز الهاشمي لأربعة عشر قرنا لا يعود لتماسكها، فهي أكثرها هشاشة وضعفا، لكنه يعود إلى خوف المعارضين لها من نقدها ظنا منهم أن نقدها سيتعارض مع بعض النصوص المقدسة والشخصيات المقدسة في الإسلام.

قد تجد في كتب التراث الإسلامي نقدا لعمر أو ابو بكر أو عثمان، لكن من المستحيل ان تجد  أدنى نقد لعلي او الحسن او الحسين، مع ان علي لا يقل سوءا عن معاوية والحسين لا يقل جشعا للسلطة عن يزيد.

وأنا على يقين أننا لم نسأل نفسنا ولو مرة واحدة لماذا طالب ابناء علي  ابن ابي طالب فقط بحقهم في الخلافة "وراثة ابيهم" بينما لم نسمع أبدا أن ابناء ابو بكر أو عمر او عثمان كانوا يرون انهم احق بالخلافة من غيرهم.

السبب في ذلك أن اجتماع السقيفة كان قد أسس لأول عنصريتين في الإسلام. الأولى هي عنصرية "الائمة في قريش" التي اسسها عمر وابو بكر، والثانية هي العنصرية الهاشمية التي اسسها علي بمساعدة عمه العباس.

ولأن القرشية اسست على مبدأ "الاسبقية في الإسلام" لم يكن الصراع على السلطة وراثيا عائليا بل كان محصورا في "الحرس القديم" من نخبة قريش.

أما بالنسبة لعلي فكان مبدأ السلطة مبدءا عائليا وراثيا من البداية، فهي كانت في يد محمد وانتقلت بعد وفاته الى الأقرب له من عائلته "علي"، ثم من علي إلى أولاده...وهذه كانت بداية تحويل الإسلام إلى دين عائلة مقدسة.

لكن، ولأن التشيع لا زال مترسخا في لاوعي المسلمين، فان أكثر المسلمين جرأة قد ينتقد أبا بكر وعمر لكن يستحيل أن ينتقد علي أو الحسين. ينطبق هذا التقديس على مفكر يساري مثل عبدالرحمن الشرقاوي، وليبرالي مثل خالد محمد خالد، وسلفي مثل بن باز.

السلفية على سبيل المثال ترى أن الخروج على الحاكم كفر، وتعترف بخلافة يزيد، وترى أن الخارج عليه كافر.. لكن السلفيون لا يجرؤون على انتقاد أو تكفير الحسين رغم أنه خالف أحد ثوابتهم وهو الخروج على الحاكم.

عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحياته وكتبه عن علي والحسين كان يرى أن علي وأولاده هم "جيفارا" ذلك الزمان الذين ثاروا من أجل العدالة، مع أنهم لم يثوروا إلا من أجل السلطة التي آمنوا انها امتياز عائلي حصري لهم وحدهم.

زيد بن علي، مؤسس الزيدية، وأحد الفقهاء المقدسين عند السنة والشيعة أيضا كان يقول بصراحة أن السلطة محصورة فيهم، وأن علي أوصاها لهم من بعده.

واشد السنيين عداوة للهاشمية سيدافع دفاعا مستميتا عن "حب آل البيت من الإيمان"، وانهم الأجدر بالسلطة، وأن لهم مكانة أعلى وأرقى من مكانة بقية المسلمين.

الفقهاء الخمسة المؤسسون للمذاهب الإسلامية (مالك، الشافعي، ابوحنيفه، ابن حنبل، جعفر الصادق) كانوا كلهم متشيعين لحق آل البيت الحصري في السلطة والمال والاجتهاد إلى يوم القيامة.

ما فائدة هذا الكلام الآن؟

ان هذه العنصرية الممتدة أسست لايديولوجيا سياسية تتحكم اليوم في ايران والعراق ولبنان واليمن، وتكاد تسقط البحرين، وتتطلع لابتلاع ما تبقى (تحكم الاردن والمغرب أيضا على أساس الامتياز الهاشمي لكنها تحولت مع الزمن إلى ملكيات دستورية مدنية.)

كانت سنة 2020 سنة اشتباك العالم مع عنصرياته الظاهرة والخفية (حياة السود مهمة وتداعياتها)، لكن يبدو ان المسلمين عاجزين عن مواجهة عنصرياتهم لأنهم يخافون من الاقتراب من جذورها... لأن اقتلاع جذر مقدس واحد قد يخلخل بقية العروق ويسقط الشجرة كاملة.. أو هكذا يظنون!

اللجنة العليا للطوارئ تعلن حالة الطوارئ الصحية في البلاد

لا تعليق!