الانتقال من زمن الماضي إلى زمن المستقبل!

حسين الوادعي
الجمعة ، ٢٢ يوليو ٢٠٢٢ الساعة ٠٢:٣٦ صباحاً
مشاركة |

الخلاف على الماضي، في حقيقته، خلاف على الحاضر.

من هنا أولت كل الحركات السياسية أهمية قصوى لتقديم رؤيتها الخاصة للتاريخ.

وعندما قدم مفكرو التنوير باقتهم الشاملة لتحرير الضمير والعقل والإنسان عبر الفلسفة والعلوم والفكر السياسي لم ينسوا التاريخ.

كان ادوار جيبون هو مؤرخ التنوير وصاحب "القطيعة المعرفية" في تدوين التاريخ الاوروبي بكتابته أول تاريخ عقلاني، بحثي، علماني للتاريخ الأوروبي.

كان جيبون أول مؤرخ يخرج من دائرة التاريخ الديني (اختصار التاريخ الاوروبي الى جاهلية وإيمان.. جاهلية قبل المسيح وإيمان وهداية وصعود بعده)  وطرح رؤية جديدة للتاريخ لم تستثن المسيحية من تاريخ التدهور وأسبابه.

هذا النوع من التاريخ لم نحققه بعد. ومحاولات طه حسين (الفتنة الكبرى) وفرج فوده (الحقيقة الغائبة) ومعروف الرصافي (الشخصية المحمدية) لم تكتمل بسبب تكفير الأول وقتل الثاني وإخفاء آثار الثالث!

لم نزل مأسورين داخل دائرة التاريخ الديني، وإذا خرجنا منه وقعنا في دائرة التاريخ الايديولوجي (القومي، الماركسي) الذي مشى في ركاب السردية الدينية (جاهلية وايمان، ولكل دولة لحظتها الخاصة للجاهلية قبل توليها، والايمان بعد سيطرتها) وعجز عن التقاط خيط التدوين العلمي للتاريخ.

هل كان الإسلام عامل نهضة للعرب أم عامل تشتيت وصراع؟وهل كان لليمن ان تمضي في طريق مختلف لاستعادة نهضتها لو لم تسقط تحت هيمنة الإمبراطورية الإسلامية ؟ وكيف نكون رؤية علمية للشخصيات الكبرى في التاريخ الاسلامي خارج دائرة التقديس؟

وما العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي جعلت تاريخنا ما هو عليه؟

كيف نقيم تجربة الفتوحات والخلافة الإسلامية وأي رؤية أخلاقية وسياسية يمكن ان نقدمها عنها اليوم؟

كيف نخرج من وهم التاريخ المثالي الزائف الى وعي التاريخ البشري الذي يجب ان نصفي حساباتنا مع رموزه وقيمه؟

كيف يتحول تاريخنا من مقدس الى بشري؟ 

لاحظ الجابري خلط العقل العربي بين الماضي والمستقبل. فالمستقبل هو غالبا تكرار لمشروع ماضوي. 

فمتى ننجح في الفصل بين الماضي والمستقبل ؟ 

متى نذهب للمتاحف لرؤية ماضينا لا لرؤية الحلم المثالي لمستقبلنا؟

نحن سلفيون ماضويون بأشكال مختلفة، دينية ودنيوية، لأننا لم ننجح بعد في التحرر من قداسة الماضي.

الماضي عندنا ليس لحظة زمنية انتهت. انه لحظة مستمرة انقطعت قليلا لكي تعود بهذا الشكل أو ذاك، بحيث يصبح الزمن العربي زمن الماضي المستمر.

مرة اخرى.. هل سيتحقق ما حلم به الجابرى : الانتقال من زمن الماضي إلى زمن المستقبل!

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!