مجتمعات النجاح ومجتمعات الشهاده

حسين الوادعي
الأحد ، ٠٥ ديسمبر ٢٠٢١ الساعة ٠٣:١٥ صباحاً
مشاركة |

في أزمنة الحروب يفقد الشاب ثقته بنفسه ويحس بعجزه عن تحقيق اي إنجاز في حياته فيبحث عن شيء خارجي ليكرس حياته من أجله.  قد يتجه نحو تقديس شخص أو زعيم أو حركة سياسية أو دين أو مذهب معين.

لهذا تعتمد الحركات الشمولية علی تدمير ثقة الأفراد في قدراتهم وتحويلهم من أفراد إلی أعضاء في جماعة.

تعتمد الحركات الشمولية و الفاشية (دينية كانت أو عسكرية) علی تعزيز قيم "نكران الذات" و "التضحية"و "الشهادة".

ولأجل ذلك تختلق هذه الحركات تناقضا وهميا بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وتری أن المجتمع لن ينهض إلا إذا تخلی أفراده عن طموحاتهم الشخصية!  

في النهاية تمتليء هذه المجتمعات بالفاشلين والشهداء والسجناء والمعاقين والمحبطين الذين يندبون ضياع شبابهم خلف سراب "التضحية" من أجل "القضية".

في المقابل فإن المجتمعات المفتوحه تعلي مبدأ الفردية والنجاح الفردي وتعزز ثقة الفرد في قدراته علی تحقيق المستحيل. لهذا تختفي في هذه المجتمعات شعارات "التضحية"و "الشهادة" و "تمجيد الموت" و "إنكار الذات".

 إن النجاح وحب الحياة وتحقيق الذات هي أساس تطور هذه المجتمعات وعلوها. وهي تؤمن ان مصلحة الفرد هي مصلحة المجتمع. فالمجتمع الناجح هو ذلك التجمع الضخم للأفراد الناجحين والواثقين من قدراتهم وتميزهم.

الطفل الذي يتمنی ان يموت شهيدا... والشاب الذي "يضحي" بحلمه الفردي ونجاحه من أجل قضية مفترضة و يری إن نجاح القضية لن يقوم إلا علی فشله... والافراد الذين يرون ان "نكران الذات"وتحقيرها هو سلوك الرجل الفاضل.. هؤلاء هم ضحايا المجتمع_المغلق وبذور مجتمع الإنهيار. 

ركز على خلاصك الفردي.. خلاصك الفردي ليست هروبا. انه مساهمتك البسيطة في احداث تغيير ايجابي وسط جبال الخراب واليأس.

تمسك بحلمك ونجاحك الفردي ولا تكن من الفاشلين المحتقرين لذواتهم.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!