ابن النار وابن الطين

ابراهيم عسيلي
الأحد ، ٢٨ نوفمبر ٢٠٢١ الساعة ١٢:٠٢ مساءً
مشاركة |

أبن النار وأبن الطين:

 

 

يقول الدكتور مصطفى محمود في كتابه "سواح في دنيا الله":

 

" لقد قامت دولة الشيطان منذ ادم حينما قال لربه في تبجح أنا خيرا منه خلقتني من نار وخلقته من طين حينما تكبر ابن النار على ابن الطين وأراد ان تكون له اليد العيا. قامت دولة النار من ساعتها ورايتها الكبر وشعارها الانا"

 

وتحت لواء الكبر التقى كل الاشقياء من البشر, تحت ملة واحدة وهي ملة الإعتراض والإختلاف. هكذا وضع أبليس اساسات دولته وترك لبني البشرمهمة استكمال ما بدائه وفعلا تفننوا في اداء مهمتم منذ تلك اللحظة الى يومنا هذا. في عصور البشرية كلها كان لابد ان تظهر بصمة أبليس في بعض الاوقات عل يد مجموعة من البشر تقول بان الله اصطفاها وميزها عن البقية بسبب عرقها او لونها او حتى بسبب معتقد امنوا به هم دون غيرهم في نهاية المطاف هم يريدون ان يكونوا مختلفين وحسب بغض النظر عن نقاء عرقهم من عدمه اومصداقية فكرة مبدائهم من كذبها. وهكذا دخل بنو اسرائيل تحت هذا اللواء حينما اعتقدوا بانهم شعب الله المختار المفضل على العالمين

 

وهكذا فعل الكثير من العرب منذ ايام جاهليتهم وحتى بعد ان اصبحت لهم دلة مترامية الاطراف ظهرت نعرة الكبر تلك التي اسس لها أبليس فكان ان ظهرت الاختلافات والتباين بين ابناء العمومة فتفرق العامة مابين بنو هاشم وبنو امية وبنو العباسواقتتل الجميع ليس من اجل العرق كما اوهموا الناس بل من اجل السلطة نقاء العرق كان مجرد كذبة استباحوا بها قتل الاخرين من اجل الوصول الى دولة النار.

 

وهكذا استمر تطبيق هذه النظرية في كل مراحل التاريخ العربي واستمر الاقتتال بنفس الفكرة مع اختلاف المنفذين فكان للمماليك دولتهم في يوم من الايام مثلما كان لبنوهاشم دولة.

 

لم يقتصر الامر على العرب فقط في هذا الشأن فقد كان لابليس وكلاء في كل انحاء المعمورة ومنهم اصحاب نظرية العرق الاري ( بنو هاشم وبنو امية فرع اوروبا) الذين  شعروا أنه من الضروري إقامة زعامة مقدسة داخل السلالات البيضاء ذاتها، على أسس بيولوجية ونفسية، محاولين بذلك تبرير حقوق جديدة في الغزو والسيطرة والسيادة، يخصون بها سلالة أو طبقة معينة من السلالات البيضاء.. وكلنا يعرف كيف انتهى الحال بهذه السلالة بعد الحرب العالمية الثانية.

 

ستبقى فكرة أبن النار وأبن الطين رائجة بين البشر لن تندثر او تموت لان صاحب الفكرة "طويل العمر" الذي تعرفونه جميعا لن يموت الا بعد ان يفنى البشر.

 

 

 

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!