في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من أزمات متلاحقة، بدءًا من انهيار العملة، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات العامة، وانقطاع الكهرباء، نرى أن بعض المسؤولين يتباهون بتوجيه شحنات إسعافية وكأنها منّة أو فضل منهم على الشعب. ولكن الحقيقة هي أن هذه التوجيهات ليست أكثر من أداء لواجبهم الأساسي، وهو خدمة الشعب الذي أوصلهم إلى هذه المناصب.
عندما يقوم عضو في مجلس القيادة أو رئيس الوزراء بتوجيه شحنة إسعافية، فإن ذلك ليس عملاً استثنائيًا يستحق الإشادة المبالغ فيها، بل هو واجب وظيفي وأخلاقي. فالشعب هو من يدفع الضرائب، وهو من يعاني من تبعات القرارات السياسية والاقتصادية، وبالتالي فإن توفير احتياجاته الأساسية هو الحد الأدنى الذي يمكن أن يقدمه المسؤولون.
ولكن المشكلة تكمن في أن هذه التوجيهات تأتي متأخرة، وفي كثير من الأحيان يتم الترويج لها إعلاميًا وكأنها "إنقاذ" للشعب، بينما الواقع يقول إن المحطات تبقى فارغة، والمؤسسات تناشد، والأزمات تتفاقم. فلماذا ننتظر حتى ينفذ الوقود أو المواد الأساسية ليتحرك المسؤولون؟ ولماذا يتم التعامل مع هذه القضايا وكأنها مجرد "إسعافات مؤقتة" بدلًا من معالجتها بشكل جذري؟
الأمر الأكثر إثارة للاستياء هو أن بعض الأقلام مدفوعة الثمن تسارع إلى توجيه الشكر والثناء لهؤلاء المسؤولين على أدائهم لواجباتهم الأساسية، وكأنهم قدموا خدمة استثنائية للشعب. هذا النوع من الخطاب الإعلامي يعطي المسؤولين قدرًا أكبر من حجمهم، ويخلق لديهم شعورًا زائفًا بالإنجاز، بينما الشعب لا يزال يعاني من نفس الأزمات.
إذا كنتم غير قادرين على أداء واجباتكم بشكل كامل وفعّال، فليتنحَّ من لا يستحق المنصب. الشعب لا يحتاج إلى وعود أو توجيهات إسعافية، بل يحتاج إلى حلول دائمة وجذرية لأزماته. توفير الوقود والخدمات الأساسية ليس منّة منكم، بل هو حق للشعب يجب أن يتم توفيره دون انتظار الشكر أو الثناء.
نداء إلى الإعلام والصحافة: كفى من تضخيم أدوار المسؤولين الذين يؤدون واجباتهم الأساسية. دوركم هو أن تكونوا صوت الشعب، وأن تطالبوا بالحقوق الكاملة، لا أن تتحولوا إلى منصة للتمجيد الزائف.