دعونا نقول الحقيقة: زمن الطوائف

عبدالسلام القيسي
السبت ، ١٣ أغسطس ٢٠٢٢ الساعة ٠٢:٥٤ صباحاً
مشاركة |

كانتا أشبيلية وسرقسطة من أنشط الدويلات في الأندلس حلماً بالسيطرة على بقية الإمارات من تركة الأموي وصارت الأندلس ذات الصيت إثنا عشر إمارة وسيف وفن وثقافة وكل إمارة تحلم بقضم الأخرى،وأشتد التنافس حتى بطريقة الكلام والقاء الشعر رغم الجامع الاسلامي الذي يجمعهم والعربي الذي يوحد أغلبهم ولكن ..! 

لكن كانت شهوة السلطة أشد وأطغى،حولتهم أطماعهم المحدودة والغبية الى ضحايا يبكي عليهم الدهر الى هذه اللحظة ..

كان امير بلنسية يدفع الجزية للقشتالي من أن يصالح الأشبيلي، تخيلوا..

هذا ما حدث للمسلمين في اسبانيا،بلاد الزهر والجنان والكافور ! والسرقسطي يتعاون مع ليون ضد القرطبي،وهكذا أصبح الغريب أقرب للأمراء من القريب، والعدو أقل معيرة من الصاحب والأخ .. تناسى العرب حدوات الخيول التي قفزت من البر الى البر مجتازة البحر الواسط بين أفريقيا وأوروبا .. جهلوا كم هي معاناة فتح البلاد الجنة، حجم التضحيات، فالذين يجهلون مكابدة المؤسس الأول للمجد للدولة، لأي معجزة .. يتخلون ويفرطون بالمجد والدولة والمعجزة..

سقطت طليلطة لأن ذو النون أستقبل العدو إغاضة للصاحب، وسقطت،من سقطت ؟ سقطت قرطبة ..!

قرطبة البيضاء .. تابعوني : كان بن هود منشغلاً بقتال ابن الأحمر فسقطت قرطبة .. إنها ضحكة الحوادث .. لعنة الدهر وتأريخ النكايات الطويل الذي ولد من رحمنا نحن .. وهانحن نعيش النكايات .. ترى سنسقط كما هم وهل نحن الطوائف بحلة ومعنى آخرين ؟ نعم ..

سقطت اليمن قطعة قطعة ونحن نتراشق بالتهم،ويلتهمنا العدو الكهنوتي قطعة قطعة ونحن نقاتل بعضنا،وسنسقط مدينة مدينة فاليمن الغبراء ليست أغلى لدى الملائكة من الأندلس الجنة طالما لا زالت عقولنا ضائعة في سديم الهوامش وسنصبح أثراً بعد عين وسنمسي حكاية في شفاه السنوات،قصيدة اذا قيض لنا من يحسن قول القصيد،

لن نبقى طالما ونحن أشجع على بعضنا وأجبن بمواجهة العدو ..

العدو الذي يضحك هذه اللحظة ويحد سكاكينه ويشوي سفوده على جمر أحقاده السحيقة ليحرقنا جميعاً من مأرب الى شبوة والى الساحل الغربي الى تعز وحضرموت .. هذه الكانتونات .. هاا .. نسيت عدن .. الى كل جهة ووجهة فنحن ابناء الحزن الطويل الذي سيمتد ولا أظن له نهاية ففي العام الثامن لا زلنا لم نتفق حول تفصيل صغير من تفاصيل الزمن المنصرم فمن الحمق أننا سنتفق حول معركة خلاص،الحمق .. أحمق من سيفكر ويطمح بالخلاص في ظل هذا الشتات الطويل ..

نصيحتي لكم : جهزوا منافيكم كما المعتمد، فألف أغمات تنتظرنا ..

سأجهز منفاي،وهو كوخ من ورق وحكايات،هأنذا أجهزه ..

لا فائدة ولا أمل ولا أمنية،سأغيب طالما الكلمة منا تفرق ولا توفق، فالكلام للأغبياء،وللذين ولدوا وفي أفواههم القرار، فقط ..

أيها المنفى الجميل : أحبك

أيها الخسران : لك شهية الجنة .. أخسر بكرامتي وأكسر قلمي.. سأكسره حتى تتحد البندقية .. وأظنها لن تتحد .. ولن أعود ..

سأكتب عن جدتي،عن أبي، عن كتبي، عن قطة البيت،وعن الدراما وسأكتب عن كل شيء،الا هذه الحرب،فهي ليست بمعركة..

هذه المهزلة لا تناسبني،متى كنتم رجالاً يا أشباه الرجال حدثوني وسأحمل عوضاً عن القلم بندقية وأكون شهيد الخلاص.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!