د. عادل الشجاع: هل يعي الصف الجمهوري خطورة انقسامه ؟

قبل 3 _WEEK | الأخبار | أخبار محلية
عدد القراءات | 67 مشاركة |

بقلم د. عادل الشجاع.

هل يعي الصف الجمهوري خطورة انقسامه ؟

قلب وجهك حيث شئت من العبث الحوثي ، فستجد حفل تخرج طلاب في الجامعات باسم قاسم سليماني ، وآلاف الأطفال يعصبون رؤسهم بخرقة خضراء في جامع الصالح تمسح هويتهم وآخرون يزج بهم في محرقة الموت في الجبهات ، وأعداد كبيرة تلطخ أجسادها باللون الأخضر ومناهج دراسية تلغي التربية الوطنية وتمسح الذاكرة الجمهورية ومقابر تتوسع كل يوم ومجتمع أستبدل العلم والعمل بالسلاح ، كل هذا يصنعه الحوثي كل يوم دون كلل أو ملل ، والمؤتمر والإصلاح مازالوا في غيهم يعمهون .

بسبب الخلاف بين هذين الحزبين تشهد اليمن نكوصا مريعا إلى هويات ما قبل المواطنة وبسبب من ذلك مسخ وعي القواعد بأهمية دورها المدني وحشرت في عبثية صراعات مصطنعة ، تساعد الحوثي على الاستئثار بالحقيقة والاستئثار بالوقت والمصير وتمكنه من تدمير الهوية الوطنية ، لأنه يعتبرها معيقة لمشروعه الإمامي العنصري ، وباستمرار الصراع بين الإصلاح والمؤتمر ، ستدفع الأجيال القادمة ثمنا باهضا إضافيا بسبب افتقارها للوعي بالتاريخ والوعي بالجمهورية .

إذا كان وعي البعض بالجمهورية بهذا الشكل وهم من جيلها ، فكيف بمن يدرس أن صالح الصماد كان رئيس اليمن وكان يقاوم العدوان وأن الإمام يحي كان مناضلا وعبد الملك الحوثي إماما معصوما من الله ووريث النبوة من بعد محمد بن عبدالله ؟ ، كل ما يفعله الحوثي يدفع باتجاه تفكيك الهوية الوطنية ، ويأتي بعض المؤتمريين والإصلاحيين لمساعدته بطريقة غير مباشرة من خلال التخندق خلف ولاءات ونزعات حزبية متعصبة أعماها الحقد والجهل ، فهذا يكره علي عبدالله صالح حتى وهو ميت بين يدي خالقه وليس له من حديث سوى شتمه وتحميله كل ما جرى ويجري وإعفاء عبد الملك الحوثي وعصابته مما يجري ، وذاك يكره الإصلاح ويرفض اللقاء معه أو الاقتراب منه ، في حين يجيز اللقاء مع الحوثيين والتحالف معهم .

الصراع بين الإصلاح والمؤتمر صراع مصطنع تغذيه أطراف تعمل ضد الجمهورية وضد الوحدة ، وقد أشاع على نحو واسع في الحياة اليومية قيم الكراهية والاستئثار والتفوق الزائف واحتكار الحقيقة والتخوين لبعضهم البعض ، حتى أصبحت قواعد الحزبين هدفا سهلا لتعميق الكراهية وكبش فداء مناسب تسقط عليه القيادات المأزومة عجزها وفشلها ، وأصبح الوعي الزائف الدافع النفسي الذي تمارس من خلاله ثاراتها المزيفة وتفسح لغرائزها الفجة على حساب العقل المستنير .

متى يعترف كل طرف بخطئه ، حتى لا يشرعن للتبعية ، ومتى يتجاوز هؤلاء عجزهم واغترابهم عن احترام الدولة وجعلها العقد الاجتماعي الذي يربط بينهم ، فالدولة هي التي تفرق بين الإماميين والجمهوريين ، لأن الإماميين لا يؤمنون بالدولة ولا بالإرادة الشعبية ، والدولة هي العامل المشترك بين الجمهوريين وهي أفضل العقود الاجتماعية التي توصل إليها ثوار سبتمبر وأكتوبر ، ولذلك قدموا أرواحهم رخيصة في سبيلها .

أنظروا إلى المشهد بعيون مفتوحة وعقول واعية ، ستجدون اليمنيين قد توزعوا بين الدول المتصارعة في اليمن وعلى اليمن ، فهذا مع إيران وذاك مع السعودية وهذا مع الإمارات وذاك مع قطر وكأن اليمن غير مهيأة لمشروع وطني ينهض به اليمنيون بعيدا عن الاتكاء على هذا أو ذاك من المتدافعين عليه ، فبعد أن كان المشروع الوطني قد بلغ أشده عاد به هؤلاء مجددا إلى تلك المرحلة من الإمامة والاحتلال ، وارتضوا لأنفسهم بعد أكثر من نصف قرن أن يتوزعوا بين الدول المتصارعة على جسد اليمن المثخن بالجراح ويعملون مع سبق الإصرار والترصد على تقويض مؤسساته وتفكيك شرعيته .

وفي هذا الجو المشحون بالكراهية ، هل سمعتم مجلس النواب يدعو إلى المصالحة داخل صف الشرعية ؟ أوهل سمعتم المجلس ينتصر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه ؟ ولماذا أذكر مجلس النواب تحديدا ، لأنه السلطة التشرعية المعنية بكل هذا ، فهو معني بمكافحة الفساد المالي والإداري وهو المعني بحماية النازحين واعتبار ما تعرضوا له جريمة ضد الإنسانية وشكلا من أشكال الإبادة الجماعية وتقديم الدعم المادي والمعنوي ، لكن رئيس المجلس مشغول بتوزيع حقائب المؤتمر على من ثبت بحقهم فسادا ماليا وإداريا ، فهل ننتظر من مثل هؤلاء أن ينتصروا للوطن ولقضايا الناس ؟

أدعوكم في الأخير لأن تتعمقوا في رؤية المشهد من حولكم ، فستجدون الأطفال مفخخين بالكراهية ويحملون السلاح بدلا من القلم وألغيت كل الألوان ولم يبق إلا لون واحد واتسعت المقابر بحجم اليمن ، فعلى ماذا تتصارعون ؟ وأي مشاعر تحملون ؟ وهل هناك خيبة أقسى من هذه الخيبة ؟!

لمتابعة الأخبار أولاً بأول تابعنا على فيسبوك اضغط هنا

اشترك بقناتنا على تليجرام لتصلك الأخبار أولاً بأول اضغط هنا

تابعنا على تويتر 

استطلاع الرأي
برأيك: هل تعتقد أن فيروس "كورونا" تم تصنيعه مختبريا، أم أنه جديد كلياً ومن فعل الطبيعة؟

أفضل 10 جامعات عربية لعام 2021

لا تعليق!