وكالة “سبوتنيك” الروسية تجيب على السؤال الهام. هل ستنجح إجراءات البنك المركزي اليمني في وقف انهيار العملة في مناطق الشرعية؟

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

بعد أسابيع من الانهيارات المتتالية للعملة الوطنية اليمنية في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، قام البنك المركزي في عدن باتخاذ عدد من الإجراءات لتصحيح الأوضاع ووقف تدهور سعر الصرف.

ويأتي ذلك وسط شكوك حول نجاح تلك الخطوات، ما لم تكن هناك إجراءات حاسمة بإعادة إيرادات الدولة إلى البنك.

وكالة “سبوتنيك” الروسية، في تقرير لها، حاولت الإجابة على سؤال: هل ينجح مركزي عدن في وقف عملية الانهيار غير المسبوق؟

وفيما يلي يعيد “المشهد الدولي”، نشر نص التقرير الذي نشرته وكالة “سبوتنيك”:

تخطى سعر صرف الدولار الواحد حاجز الـ 1000 ريال يمني في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، الأمر الذي تبعه ارتفاع قياسي في الأسعار، وحذر الكثيرون من دخول البلاد إلى مرحلة مجاعة حقيقية، إن لم يتم تدارك الأمر سريعا من جانب التحالف والمجتمع الدولي.

يعلق مازن النوبي، مدير صرافة بمحافظة الضالع، جنوبي اليمن، على إجراءات البنك المركزي اليمني في عدن لمنع مزيد من الإنهيار في العملة الوطنية “الريال اليمني” قائلا: “تلك الخطوات سيكون لها تأثير داخلي إذا تم ضخ العملة القديمة إلى السوق، فهذا الأمر يمكن أن يخفض من حالة التباين في سعر الصرف بين صنعاء وعدن، لكن عملية تحسن سعر الصرف بشكل عام نتيجة تلك الخطوات من جانب البنك المركزي، أمر مشكوك فيه، لأنه يتعلق بالوضع الداخلي”.

عمليات فساد

وأضاف في اتصال مع “سبوتنيك”: ”أما ما يتعلق بعمليات الدعم النقدي الخارجي للريال اليمني، فإنه إذا ما تم استخدام تلك الأموال بشكل صحيح ولم تكن هناك عمليات فساد، فإنها ستستخدم في تمويل المواد الأساسية وبشكل يعود بالنفع على الأوضاع والمواطن في المحافظات المحررة”.

وأشار النوبي إلى أن الريال اليمني وصل إلى سعر خيالي وبعدها توقف عن الصعود، حيث استقر السعر في شركات الصرافة والبنوك عند 985 ريال مقابل الدولار الواحد، وتخطى السعر في السوق الموازية الـ 1000 ريال مقابل الدولار الواحد.

ثقة مفقودة

ولفت مازن النوبي إلى أن الثقة لم تعد متوفرة الآن في البنوك، فقد فقدت الثقة المتبادلة بين المواطن والبنك وكذلك الأمر فيما يتعلق بالتعاملات التجارية، حيث أن الإجراءات السابقة للبنك المركزي هى من أوصلت العملة الوطنية إلى هذا الحال، فإذا تم سحب النقود التي تم طبعها بعد عام 2015 من السوق مع الإبقاء على المطبوعات القديمة، سوف يؤدي ذلك بكل تأكيد إلى انخفاض في قيمة الدولار أمام الريال، حيث تم طباعة مئات المليارات بعد الحرب.

السياسة النقدية

وقال شلال العفيف، مسؤول في البنك المركزي اليمني بعدن، إن البنك المركزي يقوم بجهود حثيثة محاولا السيطرة على سعر صرف العملة، لكن يجب أن تكون هناك سياسة مالية مكملة لتلك الجهود، حيث أن هناك اختلالات في السياسة المالية الحالية، متمثلة في عدم توريد الإيرادات النفطية لبعض المحافظات إلى البنك المركزي لكي يتمكن من التحكم في سعر الصرف وتلبية احتياجات السوق من العملة الصعبة.

وأضاف لـ“سبوتنيك”، أن هناك قرارات فيما يتعلق بطبع العملة من الفئة الكبيرة من جانب البنك المركزي في عدن، وإذا تمكن البنك من نشر تلك الفئات والتعامل بها داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في هذه الحالة قد يتمكن البنك المركزي من السيطرة على سعر الصرف، أما إذا منعت تلك العملة من التداول في المحافظات الشمالية، بلا شك أنها ستؤدي إلى نتائج عكسية من ارتفاع جديد في سعر الصرف ومعدلات التضخم في مناطق سيطرة الشرعية.

الإيرادات النفطية

وتابع العفيف: “البنك المركزي قادر على سحب العملة من السوق وذلك بالنسبة للطبعات الصغيرة، لكن هذا الأمر لا يمكن أن يتم بقرار عاجل، بل يحتاج الأمر إلى فترة طويلة لكي يتمكن من تنفيذ هذا الإجراء، لأن الدورة النقدية والمستندية لعودة الأموال إلى البنك بطيئة جدا في الوقت الراهن، نظرا لأن أغلب الموارد معطلة، ومن الصعب على البنك المركزي سحب العملة الجديدة خلال فترة قصيرة، والإجراء الوحيد الذي يمكنه إعادة الاستقرار إلى العملة الوطنية هو توريد الإيرادات النفطية إلى البنك المركزي من محافظات شبوة وحضرموت ومأرب، وهنا يستطيع البنك السيطرة على سعر الصرف ومواجهة طلبات السوق من العملة الصعبة”.

مزيد من المعاناة

وعلى الجانب السياسي قال، عبد العزيز قاسم، القيادي في الحراك الجنوبي، إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات في عدن كثيرة ومتنوعة ما بين السياسية والاقتصادية والعسكرية، وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية لم تأت تلك الإجراءات سوى بمزيد من المعاناة على المواطن نتيجة الغلاء والارتفاع الفاحش في الأسعار، في ظل شبه انعدام للدخول نتيجة تعطل الجزء الأكبر من المصالح الحكومية والمرافق العامة.

وأضاف في حديثه لـ“سبوتنيك”: “الوضع الذي تعيشه المحافظات الجنوبية استثنائي من حيث المصالح المعطلة وضياع الإيرادات، حيث أن الكثير من الموارد لا تدخل خزانة الدولة، نظرا لوجود الكثير من مراكز القوى التي تتحكم في كل شيء وتعد دول داخل الدولة، حيث توزع موارد الدولة على شكل محاصصات، وهذا الأمر ليس وليد حالة الحرب، إنما يتخطى عمر ذلك أكثر من ثلاثة عقود، ومازالت مراكز القوى هى المتحكمة والمسيطرة على مصادر الثروة حتى الآن”.

وأعلن  البنك المركزي اليمني في عدن في وقت سابق عن اتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجة ما أسماه التشوهات النقدية، وضخ البنك أوراقا نقدية قديمة للسوق المحلية – حسب بيان نشره عبر موقعه الرسمي – قال فيه إنه قام بضخ أوراق نقدية فئة ألف ريال ذات المقاس الكبير إلى الأسواق المحلية.

وتأتي إجراءات البنك المركزي في ظل الانقسام النقدي بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة جماعة الحوثيين، الذي أدى إلى مضاعفة معاناة المواطنين من ارتفاع رسوم عمولات الحوالات حيث وصلت إلى ما يزيد عن 63 في المئة.

وتقود السعودية، منذ 26 مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها جماعة الحوثيين في أواخر 2014، أبرزها العاصمة صنعاء.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!