عيدروس النقيب يظهر قصورا في فهم اتفاق الرياض

د. عادل الشجاع
الاربعاء ، ٢٠ يناير ٢٠٢١ الساعة ١١:٠٢ مساءً
مشاركة |

تساءل عيدروس النقيب قائلا : "هل فعلا تخلى الرئيس هادي عن اتفاق الرياض ووضع جهود الأشقاء والشركاء وراء ظهره ؟ هذا التساؤل جاء نتيجة قرار رئيس الجمهورية بتعيين رئيس لمجلس الشورى وتعيين نائب عام ، الحقيقة أن هؤلاء غلبونا معاهم ، حينما يجيء الرئيس يمين يقولوا شمال ، يجيء شمال يقولوا يمين ، قضيتهم ليست مع القرارات وإنما مشكلتهم مع الرئيس ، فالرئيس حينما وقع هذه القرارات كان يدرك أنها لا علاقة لها باتفاق الرياض ، وأن الذين يعترضون على قرارات الرئيس وهم قلة إنما يظهرون قصور فهمهم لاتفاق الرياض أو بمعنى أصح يتجاهلون عمدا ما ينص عليه الاتفاق لا سيما ما يتعلق بمسؤليات الأطراف الموقعة عليه.

نص اتفاق الرياض على تفعيل دور جميع سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية وإعادة تنظيمه القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع وأن تلتزم الأطراف بحقوق المواطنة الكاملة لكل أبناء الشعب اليمني ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام وتوحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن والعمل على صرف الرواتب والمستحقات المالية لمنسوبي القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية.

يحاول النقيب تسطيح الوعي والاعتماد على تثوير الناس ضد مصالحهم وهذا سلوكه وجزء من تركيبته النفسية ، فقد ذهب إلى أن أبناء الجنوب "مازالوا يكتوون بنيران الأزمات التي تنتج عن السياسات الخائبة لحكومات الشرعية المعينة من قبل الرئيس هادي ، ألم أقل إن مشكلته مع الرئيس وليس مع القرارات ، فهو يريد من الرئيس هادي أن يستأذن للمليشيات الانقلابية في اتخاذ القرارات ومطلوب من الشرعية أن تواصل الإنفاق على مؤسسات الانقلاب ، ومطلوب من هادي أن يتخلى عن سلطته كرئيس ليضعها بيد عيدروس الزبيدي الذي مازال ينادى بالرئيس.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يطالب النقيب بما طالب به اتفاق الرياض وهو صرف المرتبات لأن ذلك هو ما يهم المواطن وكذلك توحيد الجهود تحت قيادة الشرعية ونبذ المناطقية التي يتغذى عليها والتي حولته من ماركسي أممي إلى قروي منتفخ الأوداج يعلو صوته باسم التصدي لما يسميه الاستعمار الشمالي والتخويف من الشماليين ليلهي الناس عن الاستعمار الإماراتي ، فهو يعتبر الانتساب إلى الوحدة التي يمثلها الرئيس هادي استعمارا بينما الخضوع للاستعمار الإسرائيلي الذي تمثله الإمارات تحريرا منه.

تلك هي علة اعتباري الحملة الحالية على الوحدة وعلى الشرعية بوصفها شرعية كل اليمنيين والحمية المناطقية غير بريئة عند أولئك الذين يرفعون شعار الانفصال ، لأنهم لا يعادون الشماليين فقط ، بل تذهب عداوتهم إلى كل حضرمي ومهري وأبيني وشبواني ويريدون من هؤلاء أن يكونوا مجرد أتباع ، وما مطلبهم من الرئيس هادي أن يتشاور معهم إلا دليل على أنهم يريدون سحب صلاحياته إليهم واعتراضهم ليس على عدم دستورية هذه القرارات أو أنها مخالفة لاتفاق الرياض ولو كان الأمر كذلك لأدركوا أن أكبر مخالفة دستورية وأكبر تجاوز لاتفاق الرياض هو وجود سلاح خارج الدولة يعمل على تعطيل الشرعية من القيام بواجبها تجاه المواطنين.

إنني لا ألوم عيدروس النقيب على انتقاد الأخطاء ، فهذا من حقه ، بل من واجبه ، لكنني لا أفهم إصراره على ربط قرارات رئيس الجمهورية باتفاق الرياض ، فأنا شخصيا لا أجد لهذا الأمر إلا تفسيرا واحدا ؛ هو الرغبة في التملص من اتفاق الرياض والتحريض عليه ، وإلا كيف يكون إنقلاب مليشيا الانتقالي على الشرعية وتعطيل مؤسسات الدولة والسطو على ممتلكاتها حق وتعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر باطلا؟

في الوقت الذي كان الرئيس بصدد ترتيب الشرعية وتنقيتها من الشوائب ، خرج علينا مثل هؤلاء الذين تحالفوا مع أعداء الاستقرار ، يريدون بذلك تقييد رئيس الجمهورية عن أداء دوره وأعلنوا عليه الحرب ، ويتعاملون مع الشرعية التي تواجه عصابة الحوثي الإرهابية منذ ست سنوات على أنها عدو بل أكثر عداوة من الحوثي نفسه ، يلتقون في ذلك مع الحوثيين في تبعيتهم للخارج وتركوا شعبهم في نقطة من العز وناشدوا الاستعباد وجنحوا إلى سلوك الرقيق ويعرضون على اليمنيين أن يصبحوا عبيدا للإمارات ، مثلما يطلب منهم الحوثي أن يكونوا عبيدا لإيران.

أكثر المدن العربية تعدادا سكانيا

لا تعليق!