الحوثي جماعة إرهابية وإلا فلا معنى للإرهاب في كل العالم

د. مروان الغفوري
السبت ، ١٦ يناير ٢٠٢١ الساعة ١٠:٢٣ مساءً
مشاركة |

الجدل حول تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية يعيدنا إلى البدايات

اللغو نفسه, الخفة ذاتها, وذات العجز عن الإحاطة بالموضوع. 

الذين وقفوا بكل الوسائل اللغوية ضد مواجهة الحوثيين وهم يحاصرون عمران قائلين إن من شأن دفع الجيش إلى مواجهتهم أن يشعل حربا أهلية

’’و’’لا أدري ما كان تعريفهم للحرب الأهلية آنذاك

عاودوا الكرة الآن قائلين إن تصنيفهم جماعة إرهابية قد يؤثر على فرص السلام.  ولا أدري ما هو تعريفهم للسلام ولا الإرهاب.

لم يتعلموا قط. وفيما يبدو لن يتعلموا مستقبلا..

الحوثي جماعة إرهابية وإلا فلا معنى للإرهاب في كل العالم.

والسلام مع الجماعات الإرهابية ممكن في حال تخلت عن السلاح وعادت إلى القانون العام والتحمت بالسياسة.

ثمة فرق بين السلام مع الحوثيين والاستسلام لهم. ذاهبون الآن في إنتاج دولتهم الإلهية الخاصة التي تعتمد في جوهرها على الإرهاب الخالص: العنف الشامل القائم على إيديولوجيا بيولوجية الطابع. أي نازية خالصة.

فعندما شكل النازيون أجهزتهم الأمنية في عشرينات القرن الماضي راحوا يدرسون السلالة الجينيالوجية للأفراد حتى القرن السابع عشر ليتأكدوا أن الدم الآري لم يختلط بدم آخر. لا توجد حركة في كل الدنيا أشبه بالنازية مثل الحوثيين. 

كسب الحوثيون المعركة والحرب لأنه لم تكن هناك من حرب ولا معركة في الأساس. كانت معركة حول إمكانية أن تكون هناك معركة. وعلى مدى ستة أعوام واليمنيون يتصارعون حول ما إذا كان قد آن الأوان لمواجهة الحوثيين واعتبارهم سلالة إرهابية. ذلك الصارع الداخل- يمني هو ما أفشل التدخل العسكري الخارجي وفوت الفرصة النادرة والوحيدة. 

الشكل الوحيد الممكن لشمال اليمن حاليا هو الشكل الحوثي ولا يمكن تخيل حياة لذلك الجزء من البلد خارج كونه حوثيا هاشميا ولخمسين عاما قادمة. فلا معركة ولا انتفاضة ولا ثورة ولا مشروع للتحرير. لقد بيضت كل تلك المسائل وصففت لتصبح شؤونا متعلقة بالإغاثة. أما السلام الممكن مع هذا الشكل فهو الاعتراف بكونه نهائيا وختاميا. ولا تتعدى عروض الحوثيين للسلام استعداداهم للعفو عمن قال لهم لا وقبولهم بأن يعملوا كموظفين بيروقراطيين تحت سلطة مطلقة للسيد.

لذا فإن تصنيفهم كجماعة إرهابية هو بالنسبة لليمني المهزوم والمنكسر مجرد اعتراف متأخر بمأساته. وليكن أن يعيش المرء مع المأساة داخل حقل من الإبصار الكامل لجوهرها وحقيقتها. 

في النهاية نحن أمام مجرمين يضعون المسدسات على رؤوس الرهائن, وكل حركة أو تململ تنتهي بانفجار الرأس. حتى إنهم فجروا رأس رئيس البلد وعرضوا جثته يلعب بها الأطفال. بإمكانك أن تتفاوض معهم داخل تعريف شامل للمشكلة لا من خارجها. وهم على كل حال لا يملكون يدا للسلام, وهذا شأن كل الجماعات الدينية المسلحة التي تلتزم بشرط الرابح يأخذ كل شيء. قبل أن نجري نقاشا حول تصنيفهم إرهابا علينا أن نراجع إشارات السلام الصادرة عنهم خلال الأعوام الماضية: كلها شروط استسلام.

ثمة لبس وتداخل بين أمرين: ليسو جماعة إرهابية, أو هم جماعة إرهابية ولكن ليس من المصلحة تصنيفهم على ذلك النحو.

لا يوجد أناس قادرون على إخبارنا عن كيف تكون المصلحة ولا ما هو شكل تلك المصلحة في السنوات العشر القادمة. رفض الفعل بالدعوة إلى اللافعل هو تستر على جريمة تاريخية كما هو أنه تحريض على اللاموقف وترك الدنيا للمصادفات. وهذه هي اللعبة التي أدمنها اليمنيون منذ 2011.

م.غ.

أكثر المدن العربية تعدادا سكانيا

لا تعليق!