لم يُقتَل عبدالله الأغبري، بل قُتِل شعب بأكمله

د. عادل الشجاع
الأحد ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠ الساعة ٠٢:٢٦ صباحاً
مشاركة |

انتشرت صورة الشاب عبدالله الأغبري سريعا على مواقع التواصل الاجتماعي وبدى البعض متحمسا وغاضبا على الجريمة مطالبا بكشف الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة ، وهؤلاء يجهلون أننا جميعنا جناة وشركاء في قتله ، الحوثي هيأ الأجواء لمثل هذه الجريمة البشعة التي وثقتها الكاميرا ، ونحن كنا شهودا على الجريمة ولزمنا الصمت ، فنحن إذا شركاء في ارتكابها وفي قتل عبدالله الذي كان الشاهد الوحيد على اغتصاب شرفنا وكرامتنا ، أراد عبدالله أن ينتصر لشرفنا المراق قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ، آخر ما قاله وهو يتقي بالوسادة ضرباتهم ليجعل كل واحد منا حينما يذهب إلى النوم ويضع رأسه على الوسادة يسمع صدى صوته يقول : اذهبوا فلن أرحمكم ستلاحقكم صورتي أينما كنتم وسيصبح موتي لعنة تطارد كل من شارك ولو بالصمت في قتلي.

إذهب إلى ربك يا عبدالله واشكوا له شعباً خرج مرتين ، مرة في 2011 لإسقاط النظام ، ومرة في 2014 لإسقاط الجرعة ، لكنه يجبن يخرج اليوم لإسقاط الانقلاب ، سيكون في استقبالك المطري الذي قتلوه في رداع ليسرقوا باصه الذي يقتات منه هو وأسرته ، وستجد على شمالك جهاد الأصبحي تلك المرأة التي قامت بما لم يستطع أن يقوم به بعض مشايخ البيضاء وهي تحكي لربها كيف جبن هؤلاء المشايخ عن الانتصار للشرف المراق وكيف جبنوا وسقطوا أمام المال والخلافات الوهمية على منصب الشيخ المكلل بالعبودية ، وأن البعض منهم يقاتل مع الحوثي لتثبيته سيدا عليه.

وسيكون في استقبالك بسام المدقة الذي أحرقوه في ذمار بمادة البنزين لأنه رفض العبودية ورفض أن يكون الجرذ عبدالملك الحوثي سيدا عليه ، وسيسألك ماذا فعل اليمنيون بعد حرقه ؟ هل تغير شيء ، فاخبره بأن أهل ذمار طووا صفحة حارقيه دون عقاب ، وفي الناحية الأخرى ستجد عبده هائل السامعي الذي قتل في الكافيتيريا بصنعاء بدم بارد يوزع عصير الليمون على شهداء الصالة الكبرى وصالات الأعراس الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة بعدما قصفتهم آلة حرب التحالف الذي جاء لتحريرهم ، أخبر الجميع أنهم دخلوا عالم النسيان ، وأن جميع الثوار أغلقوا أبوابهم وأداروا ظهورهم وصموا آذانهم حتى لا يسمعوا صراخ المظلومين ، أو ينغصوا عليهم حياتهم.

أخبر الجميع بأن كل قائد مليشيا يتربص بالمليشيا الأخرى ، ولا يغرنك إلصاق كلمة الوطني أو الجمهوري أو الشعبي في نهاية كل جيش من هذه الجيوش ، لن تكون يا عبدالله آخر من يقتل ضربا أو قنصا أو ذبحا ، فقد سبقك إلى مصيرهم الآلاف وسيلحقك آخرون وستستمر المأساة ، ومع كل جريمة قتل بشعة سنعود إلى الصراخ والدموع وكتبابة الهاشتاجات لنريح ضمائرنا ثم نعود لنمارس حياتنا وكأننا أسقطنا عن كاهلنا فرضا ، جميعنا سنرتدي ثوب الندم والعجز أمام صورتك وأنت تحضن المخدة وسيحضن كل منا مخدة الجبن والذل.

لا تعول على الجمهوريين أن يهبوا لنصرتك ، فهم مشغولون بتصفية خلافات وهمية فيما بينهم ، ولا تعول على الثوار لأنهم استكملوا ثورتهم بتنصيب الحوثي إماما لهم ولثورتهم والبعض منهم يقاتل في صفوفه فلن تغيرهم هذه الجريمة ولن يستيقظ ظميرهم ، فقد أباح الحوثي أعراض الناس فسيطر عليهم ، وكنت أنت الشاهد الذي شاف كل حاجة فقتلوك ، قل لأمك تجلس عند قبرك ولا تقبل العزاء فيك وتلعن كل من شجب وأدان وهو من تركك تلقى مصيرك بهذه الطريقة ، جميعنا رأيناهم وهم يقتلونك ، فإذا لم نخرج لإسقاط الانقلاب فنحن شركاء في قتلك يا عبدالله.

استطلاع الرأي
برأيك: هل تعتقد أن فيروس "كورونا" تم تصنيعه مختبريا، أم أنه جديد كلياً ومن فعل الطبيعة؟

الحوثي والقاعدة وجهان لعملة واحدة

الأغبري والحيوانات المفترسة