حقيقة مُرة

د. مروان الغفوري
الخميس ، ٠٢ يونيو ٢٠٢٢ الساعة ٠٢:١٩ صباحاً
مشاركة |

الحرب تضع أوزارها في اليمن تدريجيا. بالنتيجة يتشكل يمنان، مع إمكانية بروز يمن ثالث مستقبلا.. 

يمن في الشمال: 70%  من السكان على 30% من الأرض. 

ويمن في الجنوب والشرق: 30% من السكان على 70% من الأرض. 

يمن الشمال في قبضة أسرة سلالية خاضعة، يحكمها رجل دين شيعي متطرف لا يزال خابئا في الجبال. 

يمن الجنوب والشرق هو يمن جماعي، جمهوري، ومن الممكن أن يصبح ديموقراطيا تعدديا، مع ما تجلبه الديموقراطية من ممكنات: صحافة حر، استثمار حر، حركة حرة، حدود مفتوحة، رقابة نيابية على أداء السلطات، عودة السياحة والمجتمع الدبلوماسي، وحرية إبداع. كل هذا ممكن مستقبلا، إلا إذا واصلت دول الخليج حماقاتها ودفعت يمنيي الـ 70% إلى حرب الكل ضد الكل كما فعلت في السنوات السبع الماضية. 

شمالا سيدخل المواطنون في حقبة سوداء ممتدة لمئات السنين. ومع الأيام ستزداد قبضة آل البيت ضراوة ووحشية، وسيحول الحوثي دولته إلى مصفحة أمنية تحصي الأنفاس. ومع استقرار الحدود والحلفاء سيبني السجون والأجهزة الفاشية العنيفة وسنشاهد عن قرب نموذجا بلديا لأردأ أنواع الفاشية: فاشية صعدة. في رواية جدائل صعدة (صدرت قبل السقوط بعامين) يتوقع إحدى شخصيات الكتاب تحول اليمن إلى صعدة كبيرة. 

ستكون هناك حقيقة مرة ومروعة سيعترف بها "المواطنون الحوثيون" متأخرين. ملامحها تعبر عن نفسها على خفيف: مصادرة الأملاك، اختطاف الأطفال وتجنيدهم، شراء الولاءات، المساومة على الحياة والشرف بدبة غاز، هوشمة جهاز الإدارة، تدمير الصحافة المستقلة كليا، التحكم بحق السفر، إلخ.. 

لو أن محافظة إب - على سبيل المثال- ضحت وقاومت كما فعلت تعز لنجت من اللعنة القادمة، اللعنة التي ستأخذ دهرا طويلا. للحرية أثمان باهضة لا بد أن تدفع مبكرا وبسخاء. والطريق إلى شاق طويل، محاط بالمفصعين والحواجز والفوضى والحصار. لكنه، على المدى الطويل، آمن. 

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!