رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة بخصوص طرد العمالة اليمنية من السعودية

د. عادل الشجاع
الاثنين ، ٠٢ أغسطس ٢٠٢١ الساعة ٠١:٥٧ صباحاً
مشاركة |

السيد أنطونيو غوتريش ..الأمين العام للأمم المتحدة 

إنكم تعلمون أن البقاء على قيد الحياة في اليمن يعتمد على ركيزتين أساسيتين هما: الأولى، الحوالات التي يقوم بها المغتربون في الخارج وتحديدا في المملكة العربية السعودية ، والثانية ، المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الإغاثية ، لكن أكثر من مئتي ألف عامل في المملكة العربية السعودية وتحديدا في مناطق نجران وجيزان وعسير يتعرضون للطرد وبدون أي مبرر ، وكأن المملكة العربية السعودية بدلا من أن تعيد الحكومة الشرعية إلى اليمن إذا بها تعيد العمال الذين يساهمون ما نسبته 60 % من دخل الأسر اليمنية والتخفيف من الفقر في ظل الحرب القائمة.

لقد أفنى هؤلاء شبابهم في العمل وإعمار المملكة ، واليوم يجبرون على المغادرة وبقرارات سرية ولم يترك لهم مجالا للتصرف بممتلكاتهم ، ولم تراع المملكة إتفاقية توقيع الحدود بين البلدين التي بموجبها تم التنازل عن جيزان ونجران وعسير مقابل التعامل مع اليمنيين بنفس آلية التعامل مع السعوديين أنفسهم ، وكان الواجب عليها أن تتصرف بمسؤلية بعيدا عن النزق والطيش والحسابات الضيقة ، وخاصة في مثل هذه القضايا المصيرية ، فليس من مصلحتها أن تترك دولة تشترك معها بأطول حدود برية وبحرية تغرق في حروب وأزمات تدمر أسسها وكيانها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

وكذلك تقع المسؤولية على الأمم المتحدة التي لم تستطع إيقاف الحرب في اليمن والتي مازالت آثارها المأساوية تزداد اتساعا كل يوم ،لكن هذه المشكلة مازال بالإمكان التحرك الجاد والمسؤول لوقف حدوثها ، خصوصا وأن اليمن ليس بمقدوره تحمل المزيد من الأزمات والانهيارات الاقتصادية ، فالأمم المتحدة يقع عليها مسؤولية أخلاقية تحتم عليها القيام بدور حقيقي أمام دولة تمر بأسوأ كارثة إنسانية ، وتحويلات المغتربين تعد من أهم موارد الأسر اليمنية وهي تحويلات تتجاوز بكثير كل المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل المنظمات الدولية.

السيد الأمين العام:

أنتم تعلمون أنه وبالرغم من أحقية اليمنيين في العمل داخل المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية الحدود ، إلا أنه إلى جانب ذلك يملي عليها واجب الالتزام بتطبيق القوانين التي تسري في النزاعات المسلحة بما فيها قواعد وأحكام القانون الدولي والإنساني العرفية والتعاقدية على حد سواء وبالتالي فهي ملزمة بحماية المدنيين بوصفها دولة تمارس ولاية قضائية على اليمن وتبسط سيطرتها عليها ، ويجب عليها عدم التملص من حماية اليمنيين كونها التزمت بتطبيق القرار 2216 ,  وهي ملزمة بتمكين اليمنيين من العيش بطريقة طبيعية ، مادامت حكومة البلد غير قادرة على أداء مهامها الاعتيادية وطالما هي تمارس السيطرة النهائية على أفعال السلطات المحلية.

وبحسب ما ورد في اتفاقية جنيف الرابعة ( المادة الرابعة ) ، فإن المدنيين في الأراضي المحتلة يجدون أنفسهم تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياها ، فحقوقهم غير قابلة للانتهاك ولا يمكن التنازل عنها ( المادة 8 ) وأي تنازل من هذا القبيل باطل ولاغ ، بصرف النظر عما إذا كان الشخص اتخذ ذلك القرار بملء إرادته أو تحت الضغط الذي مارسته الدولة المسيطرة ، واليمنيون الذين تعرضوا للانتهاك من قبل السعودية فإنهم تعرضوا لانتهاك حقوقهم مرتين ، الأولى أنهم مقيمون بصورة شرعية ولهم أعمالهم ، والثانية أنه يجب التعامل معهم كلاجئيين فروا من الحرب ، وفي هذه الحالة يحضر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم أيا كانت دواعيه. 

إننا أمام تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وبطريقة غير مشروعة وتعسفية ، وهذا بحد ذاته يشكل جريمة حرب ، وتحديدا انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة ، المادة ( 127 ) ، فالسعودية معنية بحماية ممتلكات الأشخاص والممتلكات العامة وكذلك الموارد الطبيعية ولا يجوز مصادرتها أو التصرف بها على نحو آخر ، فمن واجب السعودية كدولة ولاية مسيطرة على قرار الحكومة الوطنية أن تعمل بأقصى ما تسمح به وسائلها على تزويد اليمنيين بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية ، وليس مصادرة ما يملكون ، ولا يخفي على أحد أن إخراج مثل هذا العدد الكبير وإعادته إلى اليمن ، لا يسهم فقط في تجفيف الدعم للأسر اليمنية ، بل يعزز جبهات القتال بمقاتلين جدد.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!