نريد ردا من الإمارات حول جزيرة ميون وليس من التحالف

د. عادل الشجاع
السبت ، ٢٩ مايو ٢٠٢١ الساعة ١٠:٠٤ مساءً
مشاركة |

لم يرد مسؤولون إماراتيون في أبو ظبي ولا حتى سفارتها في واشنطن حول ما نشرته وكالة أسوشيتد برس من أن الإمارات تقوم بتشييد قاعدة جوية سرية في جزيرة ميون الاستراتيجية قبالة باب المندب، وحتى الآن لم يأت الرد سوى من التحالف المكون من السعودية والإمارات، أو من بعض النشطاء اليمنيين في وسائل التواصل الاجتماعي الذين برؤا الإمارات بطريقة مباشرة على عكس بيان التحالف الذي لم ينف بناء القاعدة ، لكنه نسب لطياران الإمارات مشاركته في معركة الدفاع عن مأرب، بالرغم من أن الإمارات كانت قد أعلنت انسحابها من اليمن منذ أكثر من عامين.

والحقيقة أن هذا الموضوع كان قد أثير في يناير عام 2017، حينما نشر موقع تاكتيكال ريبورت المتخصص بالتقارير الاستخباراتية حول الطاقة والدفاع صورا تبين وجود بناء مدرج بطول 3200 متر على جزيرة ميون الواقعة في باب المندب ، وطالما أنصار الإمارات والتحالف المكون من السعودية والإمارات ينفيان بناء أي قاعدة عسكرية من قبل الإمارات ، فما الذي يمنع الإمارات من الرد ، حتى تظمن اليمن حق سيادتها على الجزيرة في أي نزاع قد يطرأ.

ما يعزز موقف الذين يتهمون الإمارات من أنها وراء بناء هذه القاعدة هو ما أورده موقع تاكتيكال ريبورت ، أن محمد بن زايد ، كشف أمام قادة عسكريين إماراتيين عن رغبة في تعزيز دور البحرية الإماراتية في تأمين ساحل اليمن حتى باب المندب ضمن خطة استراتيجية لتوسيع الانتشار العسكري في مضيق هرمز وساحل اليمن وباب المندب وحتى سواحل القرن الأفريقي.

لنكن واضحين كما هي الإمارات واضحة في أفعالها ، فهي جاءت إلى اليمن لحمايتها من إيران وذهبت للتطبيع مع إسرائيل لحماية نفسها من إيران ، فكيف من يطلب الحماية لنفسه سيحمي الآخرين ؟ من الواضح أن الإمارات تعمل لصالح قوى أخرى وقد سعت بكل قوة إلى تعزيز قدرات الحوثي العسكرية وتقويض إمكانات الشرعية العسكرية وتقويض مؤسساتها والنيل من وحدة اليمن بتسليحها للمليشيات الانفصالية ، وحتى هذه اللحظة لم تستهدف أبو ظبي ولا دبي بأي من الصواريخ التي تطلقها عصابة الحوثي ، بما يدل أن الكفيل الإماراتي والحوثي واحد.

الإمارات أعلنت منذ أكثر من سنتين أنها انسحبت من اليمن وعلى الشرعية أن تتوجه إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمساءلتها عن أسباب وجودها في سقطرى وعن الدوافع التي تجعلها تدعم مليشيات خارج الشرعية الدستورية ، في نهاية الأمر علينا أن نعرف أن الإمارات دولة قامت على حماية بريطانيا وانتقلت إلى حماية أمريكا وحاليا إلى حماية إسرائيل ، وهي دولة عدد جيشها لا يبلغ عشرة آلاف جندي وحجمها السكاني والجغرافي لا يجعلها تحمينا من إيران.

تحتاج الشرعية إلى إعادة العلاقة بينها وبين التحالف إلى وضعها الطبيعي وتطلب منه أن يحدد سقف زمني لاسترجاع الدولة ، فمن الواضح أنه غير مستعد لوضع أية معايير لإنها الحرب ، وكأنها هدف بحد ذاته ( لغاية في نفس يعقوب ) ، ونتيجة لما سبق ، فإننا نريد ردا صريحا من دولة الإمارات حول وجودها من عدمه في جزيرة ميون ، وفي كلتا الحالتين ، عليها أن تسلم سقطرى وجزيرة ميون للشرعية ، طالما وهي قد أنهت وجودها في اليمن ، وعلى التحالف أن يحدد سقفا زمنيا لتدخله في اليمن ، فليس من المنطقي أن تكون السعودية بكل أسلحتها الحديثة ومعها الإمارات وتعجزان عن تحقيق النصر على عصابة الحوثي.

الظاهرتان المناخيتان إل نينيو وإل نينيا

لا تعليق!