ماذا سيحدث لو تناولت دواءً منتهي الصلاحية؟ إليك الإجابة

قبل شهر 1 | الأخبار | صحة
عدد القراءات | 679 مشاركة |

هل صادفت من قبل يومًا حين شعرت بوعكة، فذهبت للبحث في صندوق الأدوية لتجد الدواء المطلوب لكن سرعان ما تنتابك الحيرة حين تقع عيناك على تاريخ الصلاحية لتكتشف أن الدواء منتهي الصلاحية؟ طبقًا لشخصيتك، قد تقرر أنه عليك التخلص من الدواء على الفور واستبداله بجديد، أو قد تفكر بأنه لا بأس باستخدامه هذه المرة إن كنت لا ترغب بكلفة عناء الذهاب لشراء دواء جديد أو خسارة النقود!

أي الخيارين هو الأكثر صوابًا؟ الحصول على إجابة ليس بالأمر السهل!

ماذا يعني تاريخ انتهاء الصلاحية؟

منذ عام 1979، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تُلزم شركات الأدوية أن تضع تواريخ انتهاء الصلاحية على جميع الأدوية سواء كانت تصرف بوصف الطبيب أو لا تحتاج إلى وصفة طبية. وفترة الصلاحية الملصقة على عبوة الدواء – الفترة بين تاريخ الإنتاج وتاريخ الانتهاء- هي الفترة التي يضمن لك فيها مصنع الدواء أمانه وفاعليته الكاملة (تركيز المادة الفعالة بين 90%- 115%)، طالما يتم تخزينه بالطريقة المبينة على العبوة؛ أي أنه في الوقت الذي لا يعني فيه انتهاء تاريخ صلاحية الدواء انتهاء فاعليته، لا يوجد ضمان أن الدواء سيكون آمنًا وفعالاً بعد انتهائه.

لتحديد فترة الصلاحية، تقوم شركات الأدوية بعمل «اختبارات ثبات» لمنتجاتها الدوائية. وتتم هذه الاختبارات على مراحل مختلفة، حيث يتم تخزين الدواء في غرف خاصة لفترات معينة في درجات حرارة ورطوبة مختلفة تحاكي ظروف التخزين العادية والمتوسطة والمتطرفة (40°C +/- 2°C)، بهدف وضع الدواء تحت أقصى ظروف تخزين ممكنة يمكنها أن تسرع من تدهور المنتج خلال فترة قصيرة. ثم يتم أخذ عينات لتحليلها كل فترة، مثلاً بعد 0، 3، 6 أشهر، لرؤية التغيرات الطارئة على التركيبة الدوائية أثناء التخزين.

تمتد فترة الصلاحية لمعظم الأدوية من عامين إلى 5 أعوام كحد أقصى. ومع هذا، قد تمتلك العديد من الأدوية فترات صلاحية أطول من المقررة، فقط لا يوجد من يختبرها.

الأمر لا يخلو من المخاطر

تقول إليسا بيرنشتاين، نائب مدير مكتب المطابقة بإدارة الغذاء والدواء (FDA): «إن تاريخ انتهاء صلاحية الدواء جزء مهم في تقرير ما إذا كان المنتج آمنًا للاستخدام وسيعمل كما هو مرغوب».

الأدوية ما هي إلا مركبات كيميائية معرضة لأن تفسد بمرور الوقت وتغير الظروف المحيطة. وخطورة المنتجات منتهية الصلاحية تأتي من احتمالية حدوث تغيرات كيميائية أو فيزيائية بالتركيبة الدوائية قد يترتب عليه أن تصبح الكمية المتاحة من المادة الفعالة غير كافية لتحقيق الأثر العلاجي المطلوب. وقد يصبح الأمر شديد الخطورة إن تحول دواء منقذ للحياة لدواء غير فعال. على سبيل المثال، أقماع المينوفيللين المستخدم لعلاج ضيق التنفس في مرضى الربو وأمراض الجهاز التنفسي.

وقد يتكسر المركب الأصلي لمركبات جديدة قد تكون سامة أو مضرة بصحة المريض. ففي عام 1963، نُشر تقرير يربط بين استخدام دواء متحلل يحتوي على المضاد الحيوي «تتراسيكلين» وبين حدوث شكل من أشكال تلف الكلى يعرف باسم «متلازمة فانكوني» في ثلاثة من المرضى. ويقترح التقرير بأن مركبات epi-anhydrotetracycline و anhydrotetracycline الناتجة عن تحلل التتراسيكلين هي السبب، إلا أنه هناك بعض الجدل حول صحة نتائج هذا التقرير. إضافة إلى أن تلك التركيبة الدوائية لم تعد مستخدمة حاليًا بالولايات المتحدة.

ماذا عن أرض الواقع؟

«لا توجد تقارير منشورة عن حدوث تسمم بسبب ابتلاع، حقن، أو دهان تركيبة دوائية مستخدمة حاليًا بعد انتهاء تاريخ الصلاحية»، وذلك كما تقرر دراسة منشورة بصحيفة The Medical Letter on Drugs and Therapeutics عام 2016.

ففي دراسة أجراها مركز مكافحة السموم التابع لكلية الصيدلة جامعة كاليفورنيا عام 2012، تم فحص 8 أدوية (14 مادة فعالة مختلفة) بصيدلية بيع بالتجزئة، مر على انتهاء صلاحيتها مدة تتراوح من 28 إلى 40 سنة، وذلك بهدف اختبار فعاليتها الدوائية. واتضح من النتائج أن 86% من المواد الفعالة المختبرة احتفظت بفعاليتها الكاملة (أي موجودة بتركيزات ≥ 90%)، حتى أن ثلاثة منها كانت موجودة بتركيزات تتعدى الـ 110%.

وفي دراسة أخرى عام 2017، تم تقييم فعالية 40 قلم حقن Epipen، وهي أقلام تحتوي على هرمون الأدرينالين وتستخدم في تفاعلات الحساسية المهددة للحياة. وقد تبين أن جميع الأقلام كانت تحتوي على أكثر من 80% من الجرعة الأولية للأدرينالين، حتى بالنسبة للأقلام التي تعدت صلاحيتها تاريخ الانتهاء بأربع سنوات.

يقول الباحث الرئيسي للدراسة لي كانتريل: «لو كنت أنا الشخص شديد الحساسية للدغة النحل، سأرغب في أخذ دواء ينقذ حياتي. في الوقت ذاته إن كان قلم Epipen منتهي الصلاحية هو كل ما أملك، سوف أستخدمه. فهو أفضل من لا شيء»، وذلك بشرط أن المحلول ليس معكرًا أو أصفر اللون.

ومع هذا، لا يزال ينصح المرضى باستبدال الأقلام منتهية الصلاحية إن كانت الجديدة متاحة، لضمان السلامة. مع ضرورة أن يؤخذ الأمر في الاعتبار من قبل مصنعي الدواء، لإعادة تقييم تاريخ صلاحية المنتج والنظر في إمكانية إطالته. وهو ما حدث بالفعل في أغسطس 2018، حينما أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن مد تواريخ الصلاحية أربعة أشهر إضافية لبعض تشغيلات قلم Epipen منتهية الصلاحية أو تلك على وشك الانتهاء، كاستجابة للنقص المستمر للدواء في الأسواق.

فترة صلاحية قابلة للتعديل!

تأهبًا لحالات الطوارئ، كهجوم إرهابي، أو تفشي الإنفلونزا أو حدوث زلزال، تقوم الحكومات وبعض جهات القطاع الخاص بتخزين اللوازم الطبية اللازمة لمواجهة الموقف في حالة نفاد الإمدادات الطبية المتاحة. إلا أن استبدال هذا المخزون كل بضع سنوات بسبب انتهاء تاريخ صلاحيته، قد يتسبب في خسارة مالية كبيرة. هذا ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية باتفاق مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لإطلاق برنامج مد فترة الصلاحية (SLEP) عام 1986.

يهدف البرنامج إلى مد فترة الصلاحية لمخزون أدوية الجيش التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء، وذلك بعد أن تخضع لفحص ثبات دوري بواسطة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ويتضح من الدراسات التي أجرتها الإدارة على 122 منتجًا دوائيًا مختلفًا، أن 90% تقريبًا منها قابلة لمد فترة الصلاحية. ويقدر متوسط فترة المد الإضافي بـ 5.5 سنوات، في حين أنه تم مد صلاحية بعض تشغيلات الأدوية لأكثر من 20 سنة، مع ملاحظة أن هذه الأدوية تم تخزينها في ظروف مثالية في حاوياتها الأصلية دون أن يتم فتحها قط.

وعلى الرغم من البيانات الشاملة التي يوفرها البرنامج حول الفاعلية طويلة الأمد للعديد من الأدوية، فإن مد العمر الافتراضي للأدوية لا ينطبق على مخزون الأدوية القومي الموجود بالمستشفيات والصيدليات وفي حوزة المستهلك. ولا يزال صرف دواء منتهي الصلاحية في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول فعلاً غير قانوني تحاسب عليه السلطات.

يفيد تعليق منشور بصحيفة Mayo Clinic Proceedings عام 2015، بأنه يمكن استخدام البيانات المتاحة ببرنامج SLEP لمد تاريخ صلاحية الأدوية الأكثر ثباتًا والتي تمت متابعتها لسنوات عدة. فعلى سبيل المثال، إذا كان دواء السيبروفلوكساسين الموجود بالإمدادات الفيدرالية نشطًا لأكثر من 20 عامًا ، فقد تفكر إدارة الأغذية والعقاقير في منح هذا الدواء امتدادًا بفترة الصلاحية للعامة أيضًا، على الأقل في الصيدليات التي حافظت على ظروف تخزين مثالية.

خيار آخر يتمثل في إجبار شركات الأدوية على إكمال اختبارات الثبات طويلة الأمد طوال فترة التسويق مع مد صلاحية المنتج كلما سمح الأمر بذلك. سياسة كهذه قد توفر الكثير من الأموال، فمركز تافتس الطبي بولاية ماساتشوستس الأمريكية، على سبيل المثال، يتخلص من أدوية منتهية الصلاحية كل عام تكافئ قيمتها 200000 دولار.

قد يساهم الأمر أيضًا في تخفيف أزمة نقص الأدوية من الأسواق وزيادة الأسعار المترتبة عليها، حيث اتضح أن هناك نقصًا بـ 12 من أصل 15 دواءً، قرر برنامج SLEP أنها الأفضل أداءً في اختبارات مد الصلاحية، وذلك منذ عام 2013 وحتى تاريخ نشر التعليق عام 2015، هذا إضافة إلى الفوائد البيئية التي ستنتج عن معدل طرح أقل للأدوية بالبيئة.

ما بداخل دوائك يحكم

نظرًا للجدل الذي يحوم حول قضية قابلية الأدوية منتهية الصلاحية للاستهلاك- على الرغم من وجود أدلة على صلاحية الكثير من الأدوية بعد انتهاء صلاحيتها- وفي ظل غياب تصريحات رسمية لتوجيه العاملين بالرعاية الصحية ومستهلكي الأدوية في مثل هذه المواقف، لا يستطيع أحد تقديم إجابات فاصلة.

لكن توجد بعض التوصيات المتعلقة بالأمر من قبل موسوعة المعلومات الدوائية Drugs.com، حيث تنصح بأنه، كقاعدة عامة، ينبغي الالتزام بتاريخ الصلاحية في حالة:

– الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة والحالات الحرجة مثل: أدوية الصرع، أدوية القلب، أدوية السرطان، وغيرها، إذ إن نقص فاعلية هذه الأدوية قد يؤدي لعواقب وخيمة.

-الأدوية التي تفقد فاعليتها بسهولة: مثل الإنسولين (علاج مرض السكري)، والنيتروجلسرين (علاج الذبحة الصدرية)، العلاجات البيولوجية، اللقاحات، ومنتجات الدم، حيث تكون تلك أكثر حساسية ومن الممكن أن تتكسر بسهولة.

-المضادات الحيوية حيث تزداد احتمالية حدوث مقاومة من البكتيريا إذا قلت كمية الدواء عن الجرعة المطلوبة، وأدوية منع الحمل التي يفضل أن تعمل بانضباط وإلا قد تقع في ورطة.

-قطرات العيون: حيث تزداد احتمالية الإصابة بعدوى ميكروبية.

أحيانًا قد تعطيك رائحة الدواء ومظهره، كتفتت الأقراص، تعكر أو تغير لون المحلول، وجفاف الكريمات والمراهم، تحذيرًا كي تتجنب استعماله.

على الجانب الآخر، إن كان الدواء منتهي الصلاحية الذي ترغب في استعماله مخصصًا لعلاج مشكلة صحية بسيطة، كعلاج الصداع أو ألم خفيف، قد يكون من الآمن تناوله، وإن كان هناك احتمال بألا تصل فاعليته لـ 100%.

من المهم أيضًا الأخذ في الاعتبار الظروف التي تخزن فيها دواءك. فالتخزين السيئ، خاصة الذي يعرض الدواء لأشعة شمس مباشرة، درجة حرارة ورطوبة عالية، قد يؤدي لإفساد الدواء حتى قبل انتهاء صلاحيته، ما يعني أن تخزين الدواء في الحمام- حيث ترتفع نسبة الرطوبة والحرارة- ليس بالأحرى فكرة جيدة! كلما حرصت على تخزين دوائك في الظروف المناسبة، كلما ساعدت في مد فترة فعاليته. لذا ينبغي دائمًا الالتزام بتعليمات التخزين المرفقة حسب نوع المنتج، ووضع الأدوية في مكان جاف وبارد بعيدًا عن الضوء مع الحفاظ على أغطية الزجاجات مغلقة بإحكام.

وأخيرًا، ينبغي الانتباه لأن تاريخ الصلاحية المبين على العبوة يختلف عن صلاحية استخدام بعض المنتجات بعد فتحها، كقطرات العيون، أدوية الشراب والمضادات الحيوية بعد حلها بالمياه.

المصدر: إضاءات.

استطلاع الرأي
برأيك: هل تعتقد أن فيروس "كورونا" تم تصنيعه مختبريا، أم أنه جديد كلياً ومن فعل الطبيعة؟

خطاب العميد طارق صالح في الذكرى الـ58 لثورة 26سبتمبر

سياسة الاستهداف اليومي للمدنيين في تعز