الأردن يخشى من وقوعه في مرمى النيران إذا دفعت حرب غزة إيران لتوسيع نطاق الصراع

قبل 3 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

طلب الأردن الحصول على أنظمة دفاع جوي من طراز (باتريوت) من واشنطن، مما يعكس قلقه المتزايد من الوقوع في مرمى النيران إذا أدت الحرب في غزة إلى جذب إيران والفصائل المسلحة المتحالفة معها في المنطقة إلى حدود المملكة.

ويقع الأردن بجوار سوريا والعراق واللتين يوجد بهما وكلاء لإيران، كما أنه يملك حدودا مع إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

ويتابع الأردن بقلق بالغ الحرب الإسرائيلية على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، المتحالفة أيضا مع إيران، في قطاع غزة.

وعبر الملك الأردني عبد الله بن الحسين صراحة عن مخاوفه من أن يؤدي الصراع إلى نزوح جديد للفلسطينيين إلى المملكة، وهي موطن بالفعل لعدد كبير من الفلسطينيين الذين هُجّروا من أراضيهم في أعقاب إعلان إقامة إسرائيل عام 1948.

لكن مسؤولين بارزين سابقين في الأردن ومصدرا أمنيا قالوا لرويترز إن المملكة تطلب الآن الحصول على عتاد ودعم دفاعي أمريكي متطور بسبب المخاوف من احتمال تورط إيران ووكلائها أكثر في أي صراع أوسع نطاقا قد ينشب في الشرق الأوسط.

وقال مأمون أبو نوار، وهو جنرال سابق في سلاح الجو الأردني، إن الأردن يحتاج إلى هذه الأسلحة لحماية أراضيه، مضيفا أن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة أيضا ويشكل رادعا للإيرانيين.

وحذر أبو نوار من خطورة أن توجه الفصائل التابعة لإيران ضربات لإسرائيل في حالة احتدام الصراع، قائلا إن الأردن سيعلق في المنتصف في حالة حدوث ذلك.

وقال متحدث باسم الجيش الأردني يوم الأحد إن عمان طلبت نشر صواريخ باتريوت الأمريكية في الأردن.

وكانت آخر مرة نشرت فيها واشنطن هذا النظام في الأردن في عام 2013 عندما أثار الصراع المتفاقم في سوريا مخاوف من اندلاع حرب في المنطقة قد تهدد المملكة، وهي واحدة من أكثر حلفاء واشنطن ولاء في الشرق الأوسط.

ويأتي إعلان الأردن عن طلبه الحصول على أنظمة باتريوت من الولايات المتحدة في الوقت الذي تعمل فيه المملكة على تعزيز علاقاتها مع واشنطن في المجال الدفاعي.

وطلب الأردن بالفعل الحصول على عتاد أمريكي شمل 12 طائرة من طراز إف-16.

وتوقع مسؤول أمني في الأردن طلب عدم نشر اسمه أن تكون هناك استجابة أسرع بكثير للطلبات التي تقدمت بها المملكة منذ فترة طويلة للحصول على شحنات من الذخائر والعتاد التي تأخر تسليمها نسبيا.

* تعزيز المجال الدفاعي

لم يدل متحدث باسم السفارة الأمريكية في عمان بمزيد من التفاصيل عند سؤاله عن طلب الأردن الحصول على أنظمة باتريوت.

وتقول واشنطن إنها تعمل مع الشركة المصنعة لطائرات إف-16 على تسليم طلبية الطائرات للملكة وإن المساعدات العسكرية الأمريكية للأردن تبلغ قيمتها أكثر من 600 مليون دولار سنويا.

وقال الجيش الأمريكي في 21 أكتوبر تشرين الأول إنه سيرسل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي (ثاد) وصواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط دون أن يحدد وجهتها ردا على هجمات على القوات الأمريكية في المنطقة.

وترفض وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) القول ما إذا كان نظام باتريوت سيُنشر في الأردن.

ووقعت الحكومة الأردنية اتفاقا مع الولايات المتحدة في المجال العسكري في يناير كانون الثاني 2021 يتيح للقوات الأمريكية "الوصول دون عوائق" إلى عدة منشآت عسكرية أردنية.

كما ينفذ الجيش الأمريكي تدريبات مع نظيره الأردني.

وقال وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة إنه بالنسبة للحدود الأردنية مع سوريا، فإن تعزيز المجال الدفاعي للمملكة يتماشى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.

وقال المعايطة، الذي لديه معرفة وثيقة بالفكر الأمني ​​والسياسي في الأردن، إن عمان بحاجة إلى الحصول على دعم للدفاع عن نفسها ضد الفصائل المدعومة من إيران والتي تعمل على تعزيز قواتها على حدود الأردن مع العراق وسوريا.

وأضاف أن القوات الأردنية عازمة على منع أي طرف من هذه الفصائل الإيرانية من استغلال حرب غزة لإحداث اختراق أمني للبلاد.

* تنامي النفوذ الإيراني

تزايد نفوذ إيران لدى الدول المجاورة للأردن في العقدين الماضيين. وسمح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وأطاح بالرئيس الراحل صدام حسين لإيران بتوسيع نفوذها هناك.

ومنذ اندلاع حرب غزة هاجمت فصائل مدعومة من إيران القوات الأمريكية في العراق، وشمل ذلك شن هجوم بطائرات مسيرة على قاعدة عين الأسد الجوية.

وزاد نفوذ إيران في سوريا منذ أن ساعد حلفاء طهران، ومنهم حزب الله اللبناني، الرئيس السوري بشار الأسد في قمع المعارضة في عام 2011. وتسيطر الفصائل المدعومة من إيران على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن وتحمَّل عمان هذه الفصائل إلى جانب طهران مسؤولية ازدهار تجارة تهريب المخدرات هناك.

وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران يوم الثلاثاء إطلاق صواريخ على إسرائيل أكثر من مرة هذا الشهر، منها هجوم يوم الثلاثاء الذي قالت عنه إسرائيل إنها أسقطت خلاله "هدفا جويا" في مدينة إيلات المطلة على البحر الأحمر والتي تقع بالقرب من حدود الأردن ومدينة العقبة.

وقال سعود الشرفات، وهو عميد سابق في المخابرات العامة الأردنية، إن الحصول على صواريخ باتريوت أصبح الآن أمرا ملحا في ضوء التصعيد من جانب وكلاء إيران الذين يكثفون هجماتهم بطائرات مسيرة ويطلقون الصواريخ من سوريا والعراق واليمن.

وأضاف أن الجيش الأردني وقوات الأمن يضعان عدة سيناريوهات في حالة وقوع المملكة في مرمى النيران على أي من حدودها.

الظاهرتان المناخيتان إل نينيو وإل نينيا

لا تعليق!