إسرائيل تفقد توازنها من هول الصدمة.. ومخاوف من اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط

قبل 4 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات جوية وشنت قصفا عنيفا على قطاع غزة اليوم الأحد بعد يوم من أدمى هجوم تشهده في عقود اجتاح خلاله مقاتلون من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» عددا من البلدات الإسرائيلية، وسقط مئات القتلى من الجانبين، مما يهدد باندلاع حرب كبرى جديدة في الشرق الأوسط.

وفي مؤشر على أن الصراع قد يمتد خارج القطاع، تبادلت إسرائيل وجماعة حزب الله نيران المدفعية والصواريخ، فيما قُتل سائحان إسرائيليان في الإسكندرية بمصر وكذلك مرشدهما المصري.

وخلال الليل وصباح الأحد، شنت إسرائيل ضربات جوية وقصفا عنيفا على أبراج سكنية وأنفاق ومسجد ومنازل لقادة في حماس في قطاع غزة وهي هجمات أودت بحياة أكثر من 300 من بينهم 20 طفلا بينما توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «بانتقام ساحق لهذا اليوم الأسود».

وفي جنوب إسرائيل، قال الجانبان إن مسلحي حماس لا يزالون «يخوضون اشتباكات ضارية» مع قوات الأمن الإسرائيلية في عدة مناطق رغم مرور أكثر من 24 ساعة على بدء حماس لهجومها المفاجئ بإطلاق وابل من الصواريخ وباقتحام متزامن للأسيجة الأمنية الفاصلة واجتياح لقواعد عسكرية ومستوطنات بمشاركة مئات المسلحين على بلدات ومواقع في غلاف قطاع غزة. وأفادت تقارير تلفزيونية إسرائيلية أن 700 إسرائيلي على الأقل قُتلوا وخُطف عشرات آخرون.

وقال الجيش الإسرائيلي، الذي يواجه أسئلة صعبة تتعلق بإخفاقه في منع الهجوم، إنه استعاد السيطرة على أغلب النقاط التي تسلل إليها المسلحون وقتل المئات من الفلسطينيين وأسر العشرات.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في إفادة للصحفيين «سنهاجم حماس بكل قوة وستكون تلك جولة عمليات مطولة للغاية».

وقال الجيش إنه نشر عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة المحيطة بقطاع غزة، الذي يقطنه 2.3 مليون فلسطيني، ويعتزم إجلاء كل الإسرائيليين الذين يعيشون حول حدود القطاع.

وشكل هجوم حماس فجر أمس السبت أكبر توغل في إسرائيل وأسقط أكبر عدد من القتلى والمصابين في يوم واحد منذ أن شنت مصر وسوريا هجوما مفاجئا في يوم الغفران في حرب عام 1973.

وقد يقوض الصراع الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة لتشكيل تحالفات أمنية في المنطقة وتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

وخاض حزب الله وهو حليف آخر لطهران في المنطقة حربا مع إسرائيل في 2006 ويتصاعد التوتر بين الجانبين بشكل متكرر منذ ذلك الوقت.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي «نوصي حزب الله بعدم التدخل في ذلك ولا أعتقد أنه سيفعل».

رهائن

وما زال الحطام الناجم عن هجوم السبت يتناثر صباح الأحد في بلدات جنوب إسرائيل ومستوطنات وتجمعات على الحدود ويحاول إسرائيليون استيعاب الصدمة ومشهد الدماء والجثث الملقاة في الشوارع والسيارات والمنازل.

وتمكن المسلحون من العودة إلى قطاع غزة ومعهم عشرات الأسرى من المدنيين والعسكريين. وقالت حماس إنها ستصدر بيانا حول عدد الأسرى لديها.

وذكرت تقارير وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 30 مفقودا إسرائيليا كانوا في حفل راقص استهدف خلال هجوم حماس السبت خرجوا من المخابئ اليوم الأحد.

وجاء أسر هذا العدد الكبير من الإسرائيليين الذين تم تصوير بعضهم أثناء اقتيادهم عبر نقاط التفتيش الأمنية إلى قطاع غزة، ليزيد من تعقيدات الموقف المتأزم الذي يواجه نتانياهو في التعامل مع الموقف بالنظر إلى عمليات تبادل سابقة للأسرى بالعديد من المعتقلين الفلسطينيين.

وأطلقت حماس المزيد من زخات الصواريخ صوب إسرائيل اليوم الأحد ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في أنحاء جنوب إسرائيل وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيخلي المناطق الحدودية ويمشطها بحثا عن مزيد من المسلحين.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن مجلس الوزراء الأمني المصغر وافق على اتخاذ خطوات لتدمير القدرات العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي «لسنوات عديدة» بما يشمل قطع إمدادات الكهرباء والوقود ودخول البضائع إلى غزة.

وبدأت إسرائيل في تنفيذ ضربات جوية على قطاع غزة بعد فترة قصيرة من هجوم حماس وواصلت تلك الضربات خلال الليل وصباح الأحد وقالت إنها دمرت مقرات ومعسكرات تدريب تابعة للحركة لكن القصف دمر أيضا منازل وأبراجا سكنية ومنشآت أخرى. وقالت حماس إن إسرائيل قطعت إمدادات المياه عن بعض المناطق.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إن أكثر من 20 ألف فلسطيني في غزة لجأوا إلى المدارس التي تديرها المنظمة الدولية.

وتصاعد دخان أسود وألسنة لهب في سماء القطاع بسبب ضربات إسرائيلية. ويمكن سماع أزيز طائرات إسرائيلية مسيرة تحلق في المنطقة. وتم نقل القتلى والجرحى في قطاع غزة إلى مستشفيات متهالكة ومكتظة في ظل نقص حاد في الإمدادات والمعدات الطبية.

وعلى خلاف بعض الضربات في جولات تصعيد سابقة، لم يصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا مسبقا قبل ضرب بنايات سكنية.

وفي مخيم لاجئين في وسط غزة، أزال جيران الحطام بأيديهم لانتشال جثث سبعة من أسرة واحدة من بينهم خمسة أطفال تعرض منزلهم للقصف.

أطفال مذعورون

في خان يونس جنوب القطاع، بحث سكان في أنقاض مسجد في الساعات الأولى من صباح الأحد. وقال أحد السكان ويدعى رامز حنيدق «أنهينا صلاة العشاء وفجأة تم قصف المسجد. أفزعوا الأطفال والمسنين والنساء».

وشهدت الضفة الغربية خلال الأشهر القليلة الماضية عددا متزايدا من المداهمات الإسرائيلية والهجمات على الشوارع الفلسطينية واعتداءات لمستوطنين يهود على القرى الفلسطينية. وتدهورت أوضاع الفلسطينيين في ظل حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة ودعت السلطة الفلسطينية إلى عقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية.

وتوقفت عملية السلام منذ سنوات. وخيمت الخلافات الحادة المتعلقة بالتعديلات القضائية على المشهد السياسي في إسرائيل.

وقال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: إن الهجوم بدأ في غزة وسيمتد إلى الضفة الغربية والقدس. ويعيش سكان قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي منذ 16 عاما.

وسلط هنية في كلمة له الضوء على التهديدات التي يتعرض لها المسجد الأقصى في القدس واستمرار الحصار على غزة والتطبيع الإسرائيلي مع دول في المنطقة.

وأضاف «كم مرة حذرناكم أن شعبنا الفلسطيني يعيش منذ 75 عاما في مخيمات اللجوء وأنتم لا تعترفون بحق شعبنا؟».

وفي الشمال، قال حزب الله في بيان إنه شن هجوما صاروخيا ومدفعيا على مزارع شبعا المحتلة.

وردت إسرائيل بقصف مدفعي على جنوب لبنان. ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

ونددت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة بالهجوم وتعهدت بدعم إسرائيل.

وفي البيت الأبيض ظهر الرئيس الأمريكي جو بايدن على شاشة التلفزيون ليقول إن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وأصدر تحذيرا صريحا لإيران والدول الأخرى المعادية لإسرائيل. وقال «هذه ليست اللحظة المناسبة لكي يستغل أي طرف آخر يعادي إسرائيل هذه الهجمات لتحقيق مكاسب. العالم يراقب».

وقال أسامة حمدان مسؤول حركة حماس في لبنان لرويترز: إن عملية السبت يجب أن تجعل الدول العربية تدرك أن قبول المطالب الأمنية الإسرائيلية لن يحقق السلام.

وأضاف أن إنهاء «الاحتلال الإسرائيلي» يجب أن يكون نقطة البداية لمن يتطلعون إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. وتابع أن بعض الدول العربية بدأت «للأسف» تتصور أن إسرائيل يمكن أن تكون البوابة إلى أمريكا للدفاع عن أمنها.

وخرجت احتجاجات دعما لحماس في أنحاء الشرق الأوسط لوح فيها مشاركون بأعلام فلسطينية في العراق ولبنان وسوريا واليمن. وأشادت إيران وجماعة حزب الله بهجوم حماس.

وقال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لقناة الجزيرة: إن الجماعة تحتجز عددا كبيرا من الإسرائيليين بينهم مسؤولون كبار. وأضاف أن حماس لديها ما يكفي من الأسرى لحمل إسرائيل على إطلاق سراح جميع الفلسطينيين في سجونها.

وأرجعت حماس الهجوم إلى ما قالت إنه تصعيد الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وعلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ومع طبيعة الهجوم الذي أخذ قوات الأمن الإسرائيلية على حين غرة، يعد هذا أحد أسوأ الإخفاقات الاستخباراتية في تاريخ إسرائيل، كما أنه يمثل صدمة في دولة تتباهى بقدرتها الكبيرة على مراقبة واختراق الجماعات المسلحة.

وهبط مؤشرا بورصة تل أبيب الرئيسية (تي.إيه 125) و(تي.إيه 35) بما يصل إلى 6% الأحد، ويتوقع مستثمرون أن يتسبب العنف في الإسراع بشراء الذهب وغيره من الأصول التي تمثل ملاذات آمنة.

إيران تتضامن

وتحدّث الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر الهاتف مع قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران الأحد.

وأفادت وكالة «إرنا» أن «الرئيس رئيسي بحث في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة التطورات في فلسطين»، مشيرة إلى أنه أجرى اتصالا مماثلا برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.

وتقيم إيران علاقات وثيقة مع الحركتَين، وكانت من أولى الدول التي أشادت بالهجوم الذي بدأته حماس السبت.

من جانبه، قال رئيسي في رسالة وجّهها إلى «الأمة الفلسطينية» بحسب التلفزيون، إن «إيران تدعم الدفاع المشروع للأمة الفلسطينية. ينبغي تحميل النظام الصهيوني وداعميه (...) مسؤولية هذه القضية».

وأضاف «على الحكومات المسلمة أن تنضم إلى المجتمع المسلم لدعم الأمة الفلسطينية».

الظاهرتان المناخيتان إل نينيو وإل نينيا

لا تعليق!