قطر تفقد نفوذها الدبلوماسي بينما تستعرض السعودية عضلاتها السياسية

قبل 9 شهر | الأخبار | تقارير
مشاركة |

(رويترز) - يسلط ترحيب جامعة الدول العربية بعودة الرئيس السوري بشار الأسد الضوء على الانتكاسة التي مُنيت بها مساعي قطر لتكون صوتا دبلوماسيا له ثقله في الشرق الأوسط.

ففي وقت سابق هذا الشهر، سحبت قطر على مضض معارضتها لمبادرة السعودية لإعادة سوريا إلى صفوف الجامعة العربية. وأوضحت أنها تعارض عودة العلاقات إلى طبيعتها مع دمشق لكنها لن تقف في طريق الإجماع العربي.

كان الاستياء الذي أصاب البعثة الدبلوماسية لجماعة سورية معارضة في الدوحة، والتي تعتبرها قطر السفارة الرسمية لسوريا لديها، تذكيرا واضحا بتغير التوجهات.

وقال بلال تركية القائم بالأعمال لدى البعثة لرويترز "قطر لم تقبل هذا القرار لكنها لم تقف في طريقهم".

يرى محللون أن التغير في موقف الدوحة بشأن سوريا مؤشر على تراجع محتمل عن سياستها الخارجية الإقليمية، التي اتسمت بالطموح ذات يوم، لتجنب إثارة حفيظة أقوى جيرانها.

ومن المتوقع أن يحضر الأسد قمة الجامعة العربية في جدة يوم الجمعة للمرة الأولى منذ 12 عاما، في دلالة قوية على انتهاء العزلة الإقليمية التي فُرضت عليه بسبب الحرب الأهلية.

ويرى جورجيو كافيرو الرئيس التنفيذي لمؤسسة (جلف ستيت أنالاتيكس) أن المملكة استخدمت نفوذها لدفع الدول الأعضاء بالجامعة العربية لإعادة سوريا إلى المنظمة.

وقال "قطر لا ترغب في لعب أي دور معوق من شأنه أن يجازف بإغضاب القيادة في الرياض والعواصم العربية الأخرى".

وتعمل قطر على إصلاح العلاقات مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

وفي أوائل عام 2021، اتفقت تلك الدول على إنهاء مقاطعتها لقطر التي استمرت ثلاثة أعوام ونصف العام بسبب اتهامات بدعم الإرهاب -في إشارة إلى الحركات الإسلامية- وهو ما تنفيه الدوحة.

وثار غضب جيران قطر نتيجة دعمها للحركات المؤيدة للديمقراطية والمعارضة في سوريا وكذلك في مصر وليبيا في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

وبفضل ثرواتها من الغاز الطبيعي، لعبت دورا كبيرا في الشؤون العالمية.

وتستضيف الدوحة قوات أمريكية وتمول شبكة الجزيرة الإخبارية ذات التأثير الكبير وتتوسط في نزاعات.

وكان يُنظر إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها العام الماضي على أنها استعراض للقوة الناعمة.

لكن في الأسابيع الماضية، لم يكن لقطر دور يُذكر في محادثات السلام بين جماعة الحوثي اليمنية والسعودية أو في السعي لإنهاء القتال بين طرفي الصراع في السودان.

وقال دبلوماسي غربي في الدوحة، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدولة الخليجية تعطي الأولوية لعلاقات طيبة مع جيرانها لا سيما السعودية.

وأضاف الدبلوماسي "هذا يجعلهم حريصين على تجنب التورط في مواجهات إقليمية، وهذا هو السبب وراء تراجع مشاركتهم سواء في اليمن أو في السودان".

وقال مسؤول قطري لرويترز إن سياسة بلاده الخارجية "مستقلة تماما" وإنها تسعى جاهدة "لبناء توافق في (الخليج) والمنطقة العربية من خلال حوار بناء دون مساس بسياستنا الخارجية".

وتابع قائلا "لهذا السبب، قررت قطر عدم عرقلة عودة سوريا إلى الجامعة العربية لكنها لم تستأنف العلاقات مع النظام السوري".

* دعم تغيير النظام

عندما سمحت قطر للمعارضة بفتح سفارة لديها في عام 2013، كانت الدوحة المخطط الرئيسي للتوافق العربي المتزايد الذي أدى إلى عزل الأسد وتعزيز الدعم لخصومه.

ويقول جوشوا لانديس الخبير في الشؤون السورية ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما إن الدوحة وواشنطن عملتا معا في مسعى لتنظيم جهود دولية مناهضة للأسد وتقديم بديل له.

واعتبرت قطر الائتلاف الوطني السوري حكومة في المنفى، ومنحته مقعد سوريا في الجامعة العربية وفتحت بعثة دبلوماسية في الدوحة في فيلا قريبة من السفارات الأخرى.

وأوضح لانديس أن قناة الجزيرة دقت "طبول تغيير النظام" ببث مجموعة من مقاطع الفيديو لقوات الأمن التابعة للأسد وهي تهاجم المتظاهرين.

وبدأت عدة دول خليجية من بينها قطر والسعودية والإمارات في دعم جماعات معارضة تقاتل للإطاحة بالأسد.

وقال مهران كامرافا الأستاذ في جامعة جورجتاون في قطر "افترضت قطر أن الحرب الأهلية ستؤدي إلى الإطاحة بأسرة الأسد، وهو ما لم يحدث".

واستعاد الأسد السيطرة على جزء كبير من سوريا بمساعدة إيران وروسيا لكن مئات الآلاف قُتلوا في الحرب وفر الملايين من البلاد ولا تزال البلاد ممزقة واقتصادها في حالة يرثى لها.

وقال كامرافا إنه مع خسارة المعارضة لأراض في سوريا "غيرت السعودية والإمارات سياساتهما بشكل كبير، لكن قطر لم تفعل ذلك".

وعارضت قطر في البداية جهود السعودية هذا الربيع لحشد الدعم لإعادة قبول سوريا في الجامعة العربية بعد تعليق عضويتها عام 2011.

وقال تركية "ما زالوا يرون الأسد مجرم حرب ويجب أن يكون مكانه في المحاكم".

لكن بعد ثلاثة أسابيع، وافقت قطر على قرار الجامعة بعودة سوريا لشغل مقعدها. وقالت وزارة الخارجية إنها لا تريد أن تكون عائقا في سبيل الإجماع العربي.

وأوضحت قطر أنها لن تعيد العلاقات مع حكومة الأسد، وهي خطوة تقول إنها مرتبطة بتحقيق تقدم في الحل السياسي.

لكن محللين يتساءلون إلى متى يمكن للدوحة أن تظل على موقفها.

وأشار لانديس إلى أن قطر "تدرك جيدا أنها خسرت، لكنها تريد أن تكون آخر دولة تطبع العلاقات مع سوريا".

الظاهرتان المناخيتان إل نينيو وإل نينيا

لا تعليق!