الرئيس الصيني يبدأ زيارة للسعودية الأربعاء تتخللها لقاءات مع قادة عرب

قبل شهر 1 | الأخبار | اقتصاد
مشاركة |

يبدأ الرئيس الصيني شي جينبينغ زيارة للسعودية الأربعاء تستمر لثلاثة أيام، هي الاولى له إلى أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم منذ العام 2016، حسبما أفادت الثلاثاء وكالة الأنباء السعودية الحكومية.

وسيعقد الرئيس الصيني لقاءات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على أن يشارك أيضا في قمتين خليجية-صينية وعربية-صينية يحضرهما قادة دول المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إنّ الزيارة تأتي "بدعوةٍ كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ... وتعزيزاً للعلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية المتميزة التي تجمع المملكة العربية السعودية بجمهورية الصين الشعبية".

وخلال القمتين مع الزعماء العرب، ستُناقش "سبل تعزيز العلاقات المشتركة في كافة المجالات، وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي"، وذلك "انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدول العربية" مع الصين، وفقا للوكالة.

وأعلنت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ان القمة الخليجية-الصينية ستعقد يوم الجمعة، فيما اكد الامين العام نايف الحجرف في بيان على "أهمية العلاقات الخليجية - الصينية، حيث تعد الصين الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون".

قال المحلل السعودي المقرّب من الحكومة علي الشهابي إن الزيارة تعكس "علاقات أعمق تطورت في السنوات الأخيرة" بين البلدين. وتابع "الصين بصفتها أكبر مستورد للنفط السعودي فهي شريك مهم للغاية والعلاقات العسكرية تتطور بقوة"، مضيفا أنه يتوقع "توقيع عدد من الاتفاقيات".

تأتي هذه الزيارة بينما تشهد العلاقات السعودية الاميركية توترا إثر قرار المملكة خفض إنتاج النفط من خلال تحالف "اوبك بلاس". واعتبر البيت الأبيض قرار الكارتل النفطي الذي تقوده السعودية اصطفافا إلى جانب روسيا في حرب أوكرانيا، وهو أمر رفضته السعودية.

واختارت المجموعة التي تضم السعودية وروسيا الأحد الإبقاء على مستويات خفض الانتاج نفسها. وقال الشهابي ان التوقيت "صدفة وليس موجها للولايات المتحدة".

وكان الرئيس الصيني، الذي ثبّته الحزب الشيوعي الصيني في تشرين الأول/اكتوبر الماضي في منصبه لفترة ثالثة كأمين عام له، زار المملكة عام 2016.

والشهر الماضي، قال القنصل الصيني العام في دبي لي شيوي هانغ في تصريحات نُشرت على موقع القنصلية ان الزيارة "حدث كبير لتحسين (..) العلاقات الصينية العربية وعلامة بارزة في تاريخ العلاقات الصينية العربية".

السعودية هي أكبر مصدّر للنفط في العالم والصين هي أكبر مستورد للخام وتشتري ما يقرب من ربع الشحنات السعودية.

وقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في آذار/مارس أن الرياض تدرس تسعير بعض عقودها النفطية باليوان بعد تداولها حصريًا بالدولار لعقود. لكن رئيس شركة أرامكو وصف التقرير بأنه عيارة عن "تكهنات".

- لا عزلة دبلوماسية -

مع ذلك، فإنّ تبني علاقات أوثق مع الصين لا يعني أن المملكة العربية السعودية تريد خفض مستوى شراكتها مع الولايات المتحدة.

فحتى في ذروة التصريحات الصاخبة حول تخفيضات إنتاج النفط في تشرين الأول/اكتوبر حين تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن عن "عواقب"، شدد المسؤولون السعوديون على أهمية علاقاتهم مع واشنطن.

تأتي الزيارة الخارجية الثالثة للرئيس الصيني منذ تفشي كوفيد-19 فيما تُخَفّف القيود المفروضة لمكافحة الوباء في عدد متزايد من المدن الصينية من بينها بكين وشنغهاي مع إعادة فتح متاجر ورفع شرط إجراء فحص التشخيص في أماكن عدة، بعد أسبوع على تظاهرات غاضبة غير مسبوقة.

قبل اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في شباط/فبراير، كانت السعودية لا تزال تكافح للتغلّب على العزلة الدبلوماسية الناتجة عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي العام 2018 في قنصلية المملكة في اسطنبول.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن رفع العام الماضي السرية عن تقرير استخباراتي وجد أنّ بن سلمان وافق على العملية التي استهدفت خاشقجي، وهو أمر تنفيه السلطات السعودية بشدة.

لكن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الغزو الروسي، حفّز عددًا من القادة الغربيين على السفر إلى السعودية لمناشدتها زيادة إنتاج النفط، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون وبعده الرئيس الأميركي حو بايدن الذي تراجع عن تعهد سابق بنبذ القيادة السعودية.

وقد اتفقت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي يوم الجمعة على حد أقصى لسعر برميل النفط الروسي قدره 60 دولارًا في محاولة لحرمان الكرملين من موارد الحرب، مما أثار مزيدًا من عدم اليقين.

وقال توربورن سولتفات من مؤسسة "فيريسك مابليكروفت" الاستشارية انه "من المحتمل أن يكون النفط على رأس جدول الأعمال أكثر مما كان عليه عندما زار بايدن" المملكة، مضيفا "هذان هما اللاعبان الأكثر أهمية في سوق النفط".

وبعيدًا عن الطاقة، يقول محللون إنه من المتوقع أن يناقش قادة البلدين الصفقات المحتملة التي يمكن أن تشهد انخراط الشركات الصينية بشكل أعمق في المشاريع الضخمة التي تعتبر محورية في رؤية الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط.

وتشمل هذه المشاريع مدينة نيوم المستقبلية التي تقدر كلفتها بنحو 500 مليار دولار.

ويذكر أن ولي العهد زار الصين والتقى الرئيس الصيني في جولة آسيوية في عام 2019، قبل عام من انتشار الجائحة.

ضحايا حرب اليمن من الأطفال

لا تعليق!