روسيا تتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء التسرب من نورد ستريم

قبل شهر 1 | الأخبار | اقتصاد
مشاركة |

بعدما وُجّهت إليها أصابع الاتهام إثر التخريب المفترض لخطي أنابيب نورد ستريم، شنّت موسكو هجوماً مضاداً الأربعاء مطالبة بالتئام مجلس الأمن الدولي، ومشيرة إلى تورّط الولايات المتحدة المحتمل، التي استنكرت في المقابل عملية "تضليل إعلامي" جديدة.

وأعلنت السويد الأربعاء أن مجلس الأمن الدولي سيجتمع الجمعة بناء على طلب روسيا لبحث موضوع تسرّب الغاز. وقالت وزيرة خارجية السويد في مؤتمر صحافي إن "فرنسا، بوصفها رئيسة لمجلس الامن، ابلغتنا ان روسيا طلبت اجتماعا لبحث موضوع التسرب من نورد ستريم، وان هذا الاجتماع مقرر الجمعة"، موضحة أن السويد والدنمارك كلّفتا تزويد أعضاء مجلس الأمن معلومات عن التسرب الذي حصل في منطقتيهما الاقتصاديتين.

وجاء ذلك فيما أعلنت السلطات الدنماركية أنّ أكثر من نصف الغاز الموجود في خطّي أنابيب الغاز قد تسرّب بالفعل.

وقال مدير هيئة الطاقة الدنماركية كريستوفر بوتزو في مؤتمر صحافي "خرجت بالفعل غالبية واضحة من الغاز من الأنابيب". وأضاف "نتوقّع أن تتسرّب الكمية المتبقّية بحلول الأحد".

في غضون ذلك، بدا أنّ فرضية التخريب المتعمّد قد تأكدت في ستوكهولم، مع إسناد التحقيق إلى الاستخبارات السويدية. وقالت الاستخبارات في بيان أنها تسلّمت التحقيق الأولي من الشرطة لأنّ الأمر قد يكون ناتجاً من "جريمة خطيرة يمكن أن تكون موجّهة، جزئياً على الأقل، ضدّ المصالح السويدية"، مشيرة إلى أنه "ليس من المستبعد أن تكون هناك قوة أجنبية متورّطة".

وفي اليوم السابق، دانت أوكرانيا "هجوماً إرهابياً جرى التخطيط له" من قبل موسكو ضد أوروبا.

وقدّمت موسكو ردّها الأربعاء. فقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا عبر تطبيق "تلغرام"، "تعتزم روسيا الدعوة إلى اجتماع رسمي لمجلس الأمن الدولي في إطار الاستفزازات المتعلّقة بخطّي أنابيب الغاز نورد ستريم 1 و2".

وألقت وزارة الخارجية الروسية باللوم ضمنياً على الولايات المتحدة، مطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن بـ"إجابات" بشأن تورّط بلاده.

وقالت عبر تطبيق "تلغرام"، "الرئيس الأميركي ملزم بالإجابة على سؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة قد نفّذت تهديدها"، في إشارة إلى تصريح أدلى به بايدن في السابع من شباط/فبراير، أي قبل الحرب الروسية على أوكرانيا، قال فيه "إذا غزت روسيا (أوكرانيا)، لن يكون هناك نورد ستريم 2".

وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية "يجب أن تعرف أوروبا الحقيقة"، بينما لا تزال أسباب التسرّب الذي رُصد في نورد ستريم 1 و2 غير معروفة.

ولاحقا، اعلنت النيابة الروسية انها فتحت تحقيقا في "عمل ارهابي دولي".

- "من السخف" اتهام الولايات المتحدة -

ردّ البيت الأبيض قائلاً إنه "من السخف" التلميح إلى أنّ الولايات المتحدة من الممكن أن تكون قد ارتكبت هذه الأعمال التخريبية.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أدريان واتسون "نعلم جميعاً أنّ روسيا تنشر معلومات مضلّلة منذ وقت طويل وهي تقوم بذلك مجدّداً هنا".

وشككت موسكو، بشكل مماثل، في الاتهامات "المتوقّعة تماماً" تجاهها، معتبرة أنّها "غبية وسخيفة".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنّ حالات التسرّب التي تؤثر على نورد ستريم 1 و2 "تطرح مشكلة" بالنسبة لموسكو، لأنّ الغاز الروسي الذي يتسرّب "مكلف للغاية".

واكتفى الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة بالتحذير من أيّ هجوم يستهدف البنى التحتية للطاقة.

وأكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل أنّ "أي عبث متعمّد بمنشآت الطاقة الأوروبية غير مقبول بتاتاً وسيُقابل برد قوي وموحّد".

وأضاف المسؤول الأوروبي في بيان نيابة عن الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد، أنّ كلّ المعلومات المتوافرة في هذه المرحلة تشير إلى أن التسرّب الذي سبّبته انفجارات في هذه المنشآت الواقعة تحت المياه هو نتيجة "عمل متعمّد".

في الأثناء، أكدت بولندا الثلاثاء أنّ تخريب خط الأنابيب كان جزءاً لا يتجزّأ من المواجهة المستمرّة في إطار الحرب على أوكرانيا. وقال رئيس الحكومة البولندية ماتيوش مورافتسكي الذي كان يفتتح خط أنابيب غاز يربط النروج ببولندا الثلاثاء "نرى بوضوح أنّ هذا عمل تخريبي ربما يعكس المرحلة التالية في تصعيد الوضع في أوكرانيا".

أمّا ألمانيا، فقد أشارت على لسان وزيرة داخليتها نانسي فيزر إلى أنها ستعزّز حماية البنى التحتية الحيوية.

بدوره، أشار وزير الدفاع الدنماركي مورتن بودسكوف على هامش اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في بروكسل، إلى أنّ التحقّق من خطّي أنابيب الغاز اللذين تضرّرا من جراء الانفجارات تحت الماء قبالة جزيرة دنماركية في بحر البلطيق، لا يمكن أن يتمّ قبل أسبوع إلى أسبوعين بسبب التيارات المائية.

ويظهر التسرّب الذي أعقب انفجارين، على السطح مع وجود فقاعات كبيرة. وكان قد رُصد منذ الاثنين قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية بين جنوب السويد وبولندا.

- مواجهة جيوسياسية -

وخطّا الأنابيب اللذان تديرهما شركة غازبروم الروسية العملاقة متوقفان عن الضخ نتيجة الحرب في أوكرانيا رغم أنهما لا يزالان ممتلئَين بالغاز، وذلك فيما يعدّان جزءاً من أدوات المواجهة الجيوسياسية.

وكان نورد ستريم 2 الذي اكتمل إنجازه في العام 2021، يهدف إلى مضاعفة القدرة على تصدير الغاز الروسي إلى ألمانيا. وقد تمّ تعليق تشغيله ردّاً على غزو أوكرانيا.

وأدّى التسرّب الأخير إلى إضعاف احتمال استئناف تسليم الغاز إلى أوروبا عبر نورد ستريم 1 في المستقبل القريب. فقد خفّضت "غازبروم" تدريجياً كمّيات الغاز التي يتم تسليمها، حتى تمّ إغلاق خط الأنابيب بالكامل في أواخر آب/أغسطس، كما ألقت باللوم على العقوبات الغربية في تأخير الإصلاحات اللازمة للمنشأة.

ويتّهم الأوروبيون الذين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الروسي للتدفئة هذا الشتاء، موسكو باستخدام شحنات الغاز كوسيلة للضغط.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!