منظمة حقوقية ‎تدعو لفتح تحقيق شامل للوقوف على آثار حوادث القصف على الجيش اليمني ومعرفة الجهات التي تسعى لإطالة أمد الحرب والعبث بالأمن والاستقرار

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

جنيف - دعت منظمة سام للحقوق والحريات المجتمع الدولي لفتح تحقيق شامل ومحايد في الضربات التي استهدفت مواقع ومناطق الجيش التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا في اليمن، مؤكدة على أن استمرار تلك الخروقات دون ملاحقة سيساهم في إطالة أمد الحرب إلى جانب إيقاع مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

‏‎وقالت المنظمة في بيان صدر عنها يوم الإثنين ١٥ اغسطس إنها رصدت أكثر من 67 غارة جوية استهدفت الجيش التابع للحكومة المعترف بها دولياً، في مناطق مختلفة، آخرها بتاريخ 11 اغسطس 2022، والتي راح ضحيتها ما يقارب 65 جنديا ما بين قتيل ومصاب بحسب مصادر اعلامية متعددة، مسترجعة في بيانها الغارة التي نفذها الطيران الإماراتي بتاريخ 29 أغسطس 2019، على تخوم مدينة عدن وأدت إلى مقتل وجرح ما يقارب 300 جندي وضابط، مشيرة إلى أن تلك الضربات توزعت في عدة مناطق منها: مأرب والجوف ونهم وصنعاء ومواقع ومعسكرات تتبع المناطق العسكرية السادسة والخامسة والسابعة والثالثة وأدت الى مقتل وإصابة المئات.

‏‎واستعرضت "سام" في بيانها عدة حوادث نُسبت لطيران التحالف العربي والجيش الإماراتي في استهداف معسكرات الجيش التابع للحكومة الشرعية، حيث وثقت المنظمة بتاريخ 7 يوليو 2015، استهداف الطيران التابع للتحالف العربي، معسكر اللواء 23 ميكا في صحراء العبر بثلاث غارات حيث استهدفت الغارة الأولى مقر القيادة والثانية مركز تدريب الفرقة الثانية فيما استهدفت الثالثة مخازن السلاح، وأدت العملية إلى مقتل أكثر من سبعين ضابطاً وجندياً بينهم اللواء "أحمد الأبارة" قائد المعسكر، وجرح أكثر من مائة آخرين.

‏‎يقول "عبد الرقيب الأبارة" نجل اللواء "أحمد الأبارة" والذي كان مرافقا لوالده " في لحظة لم أكن أتوقعها داهمتنا غارات التحالف، غارة بعد أخرى لم يكن بينها سوى ثوانٍ معدودة، استطاعت أن تُناثر أشلاء وأرواح أكثر من مائة جندي بينهم والدي وسبعة من أقاربي كانوا يتجمعون بعد تناول إفطارهم في المعسكر، كان المشهد مروعاً، الجميع في حالة رعب يبحثون بين ركام الجثث عن أقاربهم، عن الجرحى، عمن يمكن إنقاذه، لكن دون جدوى، لقد أحال طيران التحالف السعودي الإماراتي الأرواح إلى جثث وأحال الجثث إلى أشلاء وأحال الأشلاء إلى قطع متناثرة صعب التعرف عليها".

‏‎كواحد من أبناء الضحايا يقول "الأبارة" المقيم حاليا في تركيا "تعرفت على والدي بصعوبة، لم أستطع إطالة النظر إلى وجهه المحترق تماماً وإلى جانب وجهه الذي تناثر، تناثرت أشلاء أخرى من أقاربي الذين كانوا يرافقونه، كانت لحظة لم أستطع فيها تماسك نفسي، لم أستطع الصراخ ولا البكاء أيضاً، كتمت كل شيء بداخلي، ظللت أياماً لا أستطيع فيها التحدث بشكل طبيعي، ما زلت أعاني هول تلك الصدمة حتى اليوم، أعاني من آثارها نفسياً، أفزع من أي صَوت مرتفع. مع كل يوم لا زالت ذكرى أبي تزورني، وكل يوم أؤمن أن قضية الاقتصاص لنا ولأرواح شهدائنا لن تذهب سدى، لابد للعدالة أن تأتي.. سننتظرها يوما وإن تأخرت، لكنها حتما ستأتي".

‏‎وبتاريخ 14 مايو 2015 استهدف الطيران الحربي التابع للتحالف قوات الجيش التابع للحكومة الشرعية في منطقة الحزم بالجوف وقتل 17 جنديا.

‏‎وذكرت المنظمة أنها رصدت بتاريخ 20 سبتمبر 2016، استهداف الحي اليمني التابع للحكومة الشرعية في منطقة (المطمه) والتي أدت إلى قتل 15 جنديا يمنيا. وفي 17 يناير 2017، قصف الطيران الحربي التابع للتحالف العربي قوات الجيش الحكومي التابع للحكومة المعترف بها دوليا في منطقة ميمنة صرواح وراح ضحيتها 55 جنديا فيما جُرح 30 آخرون.

‏‎وبتاريخ 3 أغسطس 2018، استهدف الطيران الحربي التابع للتحالف العربي الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية في منطقة ميدي التابعة لمحافظة حجة حيث أدى القصف إلى قتل 12 جنديا وجرح 2 آخرين. ثم عاود طيران التحالف بعد أسبوعين وتحديدًا بتاريخ 20 أغسطس 2018 استهداف المنطقة العسكرية الخامسة التابعة للجيش الحكومي التابع للحكومة الشرعية وأدى القصف إلى مقتل 13 جنديا إلى جانب جرح عشرات الجنود.

‏‎في 29 أغسطس 2019 استهدفت طائرة تتبع دولة الإمارات قوات الجيش التابع للحكومة المعترف بها دولياً، وقتلت وجرحت ما يقارب 300 جندي، وقد اعترفت الإمارات بقصفها لقوات الجيش اليمني، وبررت ذلك بمحاربة الإرهاب، أدانت الحكومة الشرعية هذه الواقعة، إلا أنها لم تقم بأي إجراء قانوني لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الدولي.

‏‎في 18 يناير 2020 قتل ما يقارب 120 جندياً في معسكر القوات الخاصة في مأرب بقصف مجهول، تتهم بعض الأطراف دولة الإمارات باستهداف المعسكر، خاصة أن مليشيا الحوثي أنكرت مسؤوليتها عن الجريمة، وفي المقابل لم نسمع عن تشكيل لجنة تحقيق حكومية في الواقعة ولم يصدر تقرير بخصوصها حتى هذه اللحظة.

‏‎وفي 10 أغسطس 2022، قُصفت قوات الأمن الخاصة في شبوة وقُتل واصيب أكثر من 65 جنديا بحسب مصاد اعلامية متعددة . وفي 11 أغسطس قُصفت النقاط العسكرية التابعة للجيش التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا من قبل طيران مسير يُعتقد بأنه يتبع دولة الإمارات ما بين منطقتي العبر وحضرموت.

قالت سام إن ما يثير الشك والقلق معا أن بعض هذه الضربات مجهول الهوية لم تعلن جهة مسؤوليتها عن تنفيذها، وأخرى لم يفتح تحقيق بشأنها من قبل التحالف العربي، ولم يتم تعويض الضحايا أو محاسبة المسؤولين عنها، وهو أمر يدعو للقلق حيث إن مثل هذه الممارسات تشكل انتهاكا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وترتقي إلى جريمة عدوان مسلح بموجب ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية.

‏‎تؤكد "سام" على أن كون المستهدفين بهذه العمليات عسكريين، فهذا لا يعني سقوط حقهم وحق أهاليهم في الإنصاف ومعرفة الحقيقة إضافة لتعويضهم بشكل مباشر وتعويض مجتمعهم تعويضاً عادلاً عن آثار هذه الضربات الجوية المخالفة للقانون الدولي التي استهدفت قوات نظامية حكومية ومواقع مدنية وعسكرية تابعة للجمهورية اليمنية موالية للسلطة المعترف بها دوليا من قبل طيران السعودية والإمارات، في وقت لا تخوضان فيه حربا معلنة ضد السلطة الشرعية، وتعد القوات المستهدفة بضرباتهما حليفة لهما على المستوى النظري.

‏‎وشددت المنظمة على أن كل الوقائع المرصودة تشكل اعتداءً خطيرًا على قواعد القانون الدولي كما أنها تشكل جرائم حرب وقتل خارج إطار القانون الأمر الذي يستوجب تحركًا دوليًا من أجل تقديم المخالفين من الجهات التي قامت بتلك الممارسات الوحشية للقضاء الجنائي الدولي نظير انتهاكاتهم.

‏‎واختتمت "سام" بيانها بدعوة السلطات اليمنية للعمل بشجاعة على كشف ملابسات هذه الجرائم بالتعاون مع المجتمع الدولي، ومنح أهالي الضحايا حق معرفة الحقيقة، ومحاسبة المتسببين في هذه الجرائم وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً، والعمل على التأكد من تقديم المخالفين للمحاكمات العادلة.

المصدر: موقع منظمة سام للحقوق والحريات

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!