الصدر يدعو إلى توسيع الاحتجاجات مع استمرار اعتصام مناصريه في البرلمان

قبل 2 _WEEK | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

دعا زعيم التيار الصدري الأحد إلى توسيع التظاهرات ومواصلتها وإلى دعم واسع للمحتجين المعتصمين في أروقة البرلمان العراقي، بدون أن يظهر أي مؤشر الى التراجع في ظلّ تصاعد الأزمة السياسية.

 

وللمرة الثانية خلال أقلّ من أسبوع، اقتحم الآلاف من مناصري رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر البرلمان، تعبيرا عن اعتراضهم على مرشّح خصوم الصدر لرئاسة الوزراء.

 

وفي اليوم الثاني من الاعتصام، افترش المتظاهرون أروقة البرلمان، وأحضروا الفرش والأغطية. وصباح الأحد، كان متطوعون يقومون بتوزيع الحساء والبيض المسلوق والخبز والمياه على المعتصمين الذين قضوا ليلتهم الأولى في البرلمان، كما شاهد صحافي في فرانس برس.

 

وتعيش في البلاد شللاً سياسياً كاملاً منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، مع مفاوضات ومناوشات لا تنتهي بين الأحزاب الكبرى العاجزة حتى الآن عن الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس جديد للحكومة.

 

وكان التيار الصدري الذي يملك أكبر عدد من النواب يبلغ 329 نائباً، يريد اختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة أغلبية بالتحالف مع أحزاب سنية وكردية، لكنه لم يتمكّن من ذلك لأنه لم يحقق الغالبية اللازمة في البرلمان.

 

وفي أول تعليق له، وصف زعيم التيار الصدري الاحتجاجات بـ"الثورة العفوية السلمية التي حررت المنطقة الخضراء كمرحلة أولى"، معتبراً أنها "فرصة ذهبية لكل من اكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية".

 

وشدّد الصدر في تغريدة على أن الاحتجاجات "فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات"، مضيفاً "من سمع واعية الإصلاح ولم ينصرها فسيكون أسير العنف والميليشيات والخطف والتطميع والترهيب والتهميش والذلة ومحو الكرامة".

 

ودعا "الجميع لمناصرة الثائرين للإصلاح بما فيهم عشائرنا الأبية وقواتنا الأمنية البطلة وأفراد الحشد الشعبي المجاهد".

 

- أناشيد عاشورائية -

 

ويشنّ رجل الدين الشيعي النافذ مقتدى الصدر حملة ضغط على خصومه السياسيين في الإطار التنسيقي رافضاً مرشحهم لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، كما أعرب المتظاهرون عن رفضهم له كذلك.

 

وبعيد تغريدة الصدر، جدّد الإطار التنسيقي الذي يضمّ كتلاً شيعية أبرزها دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلة الفتح الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران، دعوته إلى الحوار.

 

وقال في بيان إن الإطار "يستمر في دعوته إلى الحوار مع جميع القوى السياسية وخصوصا الأخوة (في) التيار الصدري".

 

وندّد الإطار، الخصم السياسي للتيار الصدري، في الوقت نفسه بـ"تصعيد مستمر وتطور مؤسف للاحداث وصل حد الدعوة الى الانقلاب على الشعب والدولة ومؤسساتها وعلى العملية السياسية والدستور والانتخابات" وعلى "الشرعية الدستورية"، في إشارة على ما يبدو إلى تغريدة الصدر.

 

في حديقة البرلمان، جلس البعض على حصائر تحت شجر النخيل بينما نام آخرون على فرش وأغطية وضعت على أرض المجلس. وبثّت أناشيد عاشورائية دينية عبر مكبّرات صوت، تزامناً مع بدء شهر محرّم الأحد في العراق، الذي يحيي فيه الشيعة ذكرى الإمام الحسين.

 

وانتشر الباعة الجوالون في المكان، وهم يقدّمون للمعتصمين المشروبات الباردة مثل التمر الهندي، والمثلّجات، والسجائر.

 

يقول المتظاهر عبد الوهاب الجعفري الأب لتسعة أطفال والبالغ 45 عاماً إن "السياسيين الموجودين حالياً في البرلمان لم يقدموا شيئاً". ويضيف الرجل الذي يعمل عاملاً يومياً "أنا موجود هنا من الأمس، للمطالبة بحقوق الفقراء".

 

وتقول أم حسين (42 عاماً) إن "مطالب السيد الصدر هي حكومة نزيهة بعيدا عن الإطار. الإطار يرشحون شخصيات معروفة بالفساد لم تقدّم شيئاً للوطن، سواء السوداني أو غير السوداني".

 

- "قوة الشارع" -

 

يؤكد المتظاهر ضرغام سمير عبدالله الذي يعمل عاملاً يومياً ويبلغ 30 عاماً أنه مشارك في الاعتصام "لاقتلاع الفاسدين...في شهر محرم إن شاء الله سوف نقتلع الفاسدين". وأضاف "لن نسمح لهم بتشكيل حكومة، أنا مع حل البرلمان، وحكومة صدرية. هذه ثورة الإمام الحسين في البرلمان، نريد قلع الفاسدين. لا للمالكي ولا للسوداني".

 

إثر تظاهرات التيار الصدري السبت، توالت الدعوات إلى التهدئة والحوار من مختلف الأطراف السياسية العراقية.

 

وأطلق رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مبادرةً للحوار بين الأطراف السياسية، داعياً إياهم في بيان الأحد "إلى القدوم إلى أربيل... والبدء بحوار مفتوح جامع للتوصل إلى تفاهم واتفاق قائمين على المصالح العليا للبلد".

 

وفي حين يمارس الضغط الشعبي على خصومه، ترك الصدر لهم مهمة تأليف الحكومة، بعد أن استقال نواب التيار الصدري الـ73 في حزيران/يونيو الماضي من البرلمان، بعدما كانوا يشغلون ككتلة، أكبر عدد من المقاعد فيه.

 

مع ذلك، فإنّ الرسالة التي "يرسلها الصدر لمن هم بصدد تشكيل الحكومة أنه لا يزال يملك قوة الشارع"، كما أوضح الباحث في معهد شاتام هاوس ريناد منصور لفرانس برس. وأضاف أن الصدر يريد "استخدام قوة الشارع لإسقاط محاولات خصومه في تشكيل الحكومة".

 

في الأثناء، أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلقه" إزاء "التظاهرات المتواصلة واحتمال تصاعدها في بغداد"، داعياً في بيان "كافة الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس لمنع وقوع مزيد من العنف".

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!