الرئيس الأميركي يتعهد من إسرائيل بالعمل على تعزيز دمجها في الشرق الأوسط

قبل شهر 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بعيد وصوله إلى إسرائيل الأربعاء في أول جولة له إلى الشرق الأوسط، بإعطاء دفع لعملية ”اندماج” إسرائيل في المنطقة، في وقت شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد على إعادة بناء ”تحالف عالمي قوي” مع واشنطن ضد إيران.

وسيلتقي بايدن (79 عاما) مسؤولين إسرائيليين، ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة، قبل أن يتوجه الى السعودية التي وصفها في 2018 بالدولة ”المنبوذة” في أعقاب مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول.

وكان في انتظار الرئيس الأميركي في مطار بن غوريون قرب تل أبيب نظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ ولبيد.

وتعهد الرئيس الأميركي بعد وصوله بـ ”إعطاء دفع لعملية اندماج إسرائيل” في الشرق الأوسط بعد أن طبّعت خلال السنتين الأخيرتين علاقاتها مع أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب. ومع زيارة بايدن الذي سيستقل أول رحلة جوية مباشرة من إسرائيل الى السعودية، ازدادت التكهنات بحصول تقارب بين إسرائيل والرياض.

كما تعهد بايدن بأن بلاده والدولة العبرية ”ستعززان علاقتهما على نحو أكبر”، في إشارة إلى شراكة تتعلق ”بأنظمة الدفاع الأكثر تطورا”.

وقال ”أنا فخور بالقول إنّ علاقتنا مع دولة إسرائيل أعمق وأقوى، من وجهة نظري، ممّا كانت عليه في أي وقت مضى ... بهذه الزيارة، نحن نعزّز علاقاتنا بشكل أكبر”.

وكرر تأكيد التزام الأميركيين ”الراسخ بأمن” إسرائيل، قبل أن يتوجّه إلى النصب التذكاري للمحرقة اليهودية في القدس. وضع الرئيس الأميركي، الذي اعتمر الكيباه السوداء إكليلاً من الزهور في المكان كما أعاد إشعال الشعلة الأبدية وتبادل حديثاً مع اثنين من الناجين. وكتب في سجل المكان ”يجب ألا ننسى أبداً أبداً لأن الكراهية لا تهزم أبداً”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي من جهته إن البلدين سيبحثان إعادة بناء ”تحالف عالمي قوي” ضد إيران. وأضاف ”سنناقش الحاجة إلى إعادة بناء تحالف عالمي قوي يقف في وجه البرنامج النووي الإيراني”.

وكان رئيس الوزراء لبيد الذي تولى مهامه قبل أقل من أسبوعين ويستعد لانتخابات جديدة هذا العام، قال قبل ايام إن المحادثات ”ستتركز أولا وقبل كل شيء على إيران”.

كذلك، حضر الرئيس الأميركي عرضاً قدّمته إسرائيل حول قدراتها الدفاعية المضادّة للصواريخ، بما في ذلك نظام ”القبة الحديدية”، و”الشعاع الحديدي” وهو جهاز جديد يعمل بالليزر لصد الطائرات المسيّرة. وتعتبر إسرائيل هذا الجهاز أساسيا في مواجهة ترسانة إيران من تلك الطائرات.

وقبيل وصول بايدن، صرح الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي أن زيارة الرئيس الأميركي لن تحقق ”الأمن” لإسرائيل.

وقال رئيسي ”إذا كانت زيارات المسؤولين الأميركيين الى دول المنطقة تهدف الى تعزيز موقع النظام الصهيوني وتطبيع علاقات هذا النظام مع بعض الدول، فهذه الجهود لن تحقق الأمن للصهاينة بأي طريقة كانت”.

وتؤكد إسرائيل أنها ستبذل كل ما يمكن لكبح طموحات إيران النووية، كما تعارض بشدة العودة إلى اتفاق 2015 الذي ينصّ على تخفيف العقوبات على إيران مقابل الحد من برنامجها النووي، والذي انسحبت منه واشنطن خلال رئاسة دونالد ترامب، ما دفع طهران الى استئناف أنشطتها بشكل أوسع.

- من القدس إلى بيت لحم -

في بيت لحم التي سيزورها بايدن، علقت الأربعاء لوحة كبيرة كتب عليها بالأحمر وباللغة الانكليزية ”السيد الرئيس، هذا هو الفصل العنصري”، وهي تهمة يوجهها الفلسطينيون لإسرائيل.

تحسّنت العلاقات بين واشنطن والفلسطينيين في عهد بايدن، بعد أن تراجعت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في عهد ترامب الداعم القوي لإسرائيل.

انتشرت الشرطة الإسرائيلية في وسط القدس في ساعة مبكرة الأربعاء. ورفعت إسرائيل ألف علم في المدينة المقدسة ترحيبًا بالرئيس الأميركي الذي لم يلغ قرار سلفه ترامب الاعتراف بالمدينة عاصمة للدولة العبرية.

ويتطلّع الفلسطينيون إلى أن تكون القدس عاصمة لدولتهم المستقبلية. وقبل الزيارة اتهموا بايدن بعدم الوفاء بتعهده استعادة الدور الأميركي كوسيط حيادي في النزاع.

وقال جبريل الرجوب، القيادي الفلسطيني في حركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس، ”نسمع فقط كلمات جوفاء ولا نتائج”.

يلتقي بايدن الرئيس الفلسطيني في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة الجمعة، لكن من غير المتوقع صدور إعلانات جديدة عن عملية السلام المجمدة منذ سنوات طويلة.

وقالت حركة حماس الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة في بيان إنها تتابع زيارة الرئيس الأميركي ”ببالغ الخطورة” كونها تمثل ”تجسيدا عمليا للدعم الأميركي المطلق للاحتلال والانحياز الفاضح له”.

وتشهد إسرائيل أيضا أزمة سياسية قبيل الانتخابات المتوقعة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وهي الخامسة في أقل من أربع سنوات.

ومن المتوقع أن يعقد بايدن لقاء وجيزا الخميس مع صديقه القديم رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة حاليا بنيامين نتانياهو الذي يسعى للفوز في الانتخابات.

- خطوات تطبيع -

شهدت العلاقات الأميركية الفلسطينية توترا مؤخرا في أعقاب مقتل الصحافية الفلسطينية-الأميركية شيرين أبو عاقلة بالرصاص في 11 أيار/مايو أثناء تغطيتها عملية للجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية المحتلة.

وتوصلت الأمم المتحدة إلى أن أبو عاقلة قتلت برصاص صادر من موقع إسرائيلي، وهو ما رجحته واشنطن من دون أن تجزم به، لكنها استبعدت أن يكون ما حصل متعمدا.

وندّدت عائلة أبو عاقلة بنتائج التحقيق الأميركي، ولم يعلّق البيت الأبيض على طلب العائلة لقاء الرئيس في القدس. لكن مستشار الأمن القومي الأميركي جايك ساليفان قال الأربعاء إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن تحدث إلى العائلة و”دعاها إلى الولايات المتحدة للقائه والتواصل المباشر معه”.

وقالت لينا أبو عاقلة، ابنة شقيق شيرين، الأربعاء لفرانس برس ”تلقينا اتصالا (من بلينكن) قبل ساعات قليلة وكررنا طلبنا مقابلة الرئيس”. وحول الدعوة إلى واشنطن، قالت إن العائلة ”تفكّر بالأمر”.

- السعودية محطة مهمة -

يُنظر إلى زيارة بايدن للسعودية على أنها جزء من الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط التي هزتها الحرب في أوكرانيا، من خلال إعادة التواصل مع هذه الدولة، المورد الرئيسي للنفط والحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة على مدى عقود.

ويستبعد أن يحصل اعتراف سعودي بإسرائيل في المدى القريب. وقال مسؤول إسرائيلي لصحافيين طالبا عدم كشف هويته إن ”زيارة بايدن إلى إسرائيل وسفره منها في رحلة مباشرة إلى السعودية يعكسان ديناميكية التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة”.

وتابع ”نأمل في أن تكون الخطوات التي نتّخذها الآن البداية، ونحن نعمل على أن تكون بداية لعملية التطبيع”.

وحذّرت حركة حماس في بيانها اليوم من ”توسيع دائرة التطبيع”.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!