حلف شمال الأطلسي يجدد دعمه لأوكرانيا وموسكو تحذّر من “ستار حديدي” جديد

قبل 7 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

اختتم حلف شمال الأطلسي قمّته في مدريد الخميس على وقع تحذير روسي من قيام ”ستار حديدي” بين موسكو والغرب، في توقيت استعادت فيه كييف التي جدد التحالف دعمه لها، من الروس جزيرة ذات رمزية كبيرة وأهمية استراتيجية للسيطرة على المسارات البحرية.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي في مينسك مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكي ”الواقع أن الستار الحديدي هو في طور القيام” مستعيدا العبارة الشهيرة لونستون تشرشل الذي كان يشير من خلالها الى فصل القارة الأوروبية بين دول رأسمالية والكتلة السوفياتية، ما أدى الى الحرب الباردة.

وأضاف لافروف ”فليكن (الغربيون) حذرين ولا تعلق (أصابعهم) فيه. العملية جارية”.

وجاءت تصريحات لافروف في إطار رد فعل موسكو ومينسك على قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت يومي الأربعاء والخميس وجدد خلالها الحلفاء دعمهم القوي لأوكرانيا.

وفي خارطة طريق استراتيجية جديدة تم تبنيها في قمة مدريد، صنف الحلف روسيا على أنها ”التهديد الأكبر والمباشر لأمن الحلفاء”.

وتندد الوثيقة ”بالشراكة الاستراتيجية العميقة” بين بكين وموسكو ”ومحاولاتهما المتبادلة لزعزعة استقرار النظام العالمي”.

وأعلن الحلفاء عن مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا: إذ أعلن رئيس الوزراء البريطاني عن مساعدات إضافية بمليار جنيه استرليني (1,16 مليار يورو)، فيما أعلن بايدن أن واشنطن ستسلم أوكرانيا مساعدات عسكرية جديدة ”بأكثر من 800 مليون دولار” من مضادات للطائرات ومدفعية ومعدات أخرى.

من جهته أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مراجعة للبرنامج العسكري للبلاد مشددا على ضرورة ”تسريع وتفعيل إنتاج بعض أنواع المعدات”.

- ”سخيف” -

من جهته ندد المستشار الألماني أولاف شولتس باتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحلف الأطلسي بأن لديه ”طموحات إمبريالية”، واصفا التوصيف بأنه ”سخيف”.

وقال شولتس ”إن بوتين هو الذي جعل الإمبريالية هدفا لسياسته” بقوله إن البلدان المجاورة هي ”جزء من بلاده”. وقد تعهّد شولتس جعل الجيش الألماني أقوى جيش تقليدي في أوروبا، في قطيعة مع سياسة كبح الإنفاق العسكري التي اتّبعتها البلاد مدى أكثر من ثلاثين عاما.

وردّت بكين الخميس على توصيف بكين في خارطة الطريق الاستراتيجية للحلف ”تحديا لمصالحه”.

وقال جاو ليجيان الناطق باسم الخارجية الصينية ”هذه الوثيقة المزعومة حول مفهوم استراتيجي لحلف شمال الأطلسي لا تمت للواقع بصلة وتعرض الوقائع بشكل معاكس. وتمعن (..) في تشويه صورة سياسة الصين الخارجية”.

من جهته، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى ”تكثيف” الجهود من اجل ”وقف دائم لإطلاق النار” في أوكرانيا.

ومنذ بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، تسعى انقرة إلى الحفاظ على تواصل مع الجانبين كما عرضت التوسّط بينهما.

وقال الرئيس في ختام القمة ”بالنسبة الى تركيا لن يكون هناك خاسرون في السلام”.

- جزيرة الثعبان -

ميدانيا، تتواصل منذ أسابيع الضغوط الروسية للسيطرة على منطقة دونباس (شرق)، إلا أن الأوكرانيين حققوا انتصارا ذا رمزية كبيرة بعد الإعلان عن انسحاب قوات موسكو من جزيرة الثعبان في البحر الأسود المحتلة منذ الأيام الأولى للغزو الروسي.

وأكد الجيش الروسي الخميس أنه انسحب من جزيرة الثعبان. وقالت وزارة الدفاع الروسية ”في 30 حزيران/يونيو في بادرة حسن نية، انجزت القوات الروسية أهدافها المحددة في جزيرة الثعبان وسحبت كتيبتها منها”.

وتقع الجزيرة التي كانت قبل الغزو الروسي تحت سيطرة خفر السواحل الأوكرانيين في شمال غرب البحر الأسود، وإلى جنوب-غرب أوديسا، أكبر الموانئ الأوكرانية حيث لا تزال مخزّنة ملايين الأطنان من محاصيل الحبوب بانتظار تصديرها.

لكن الرواية الأوكرانية لانسحاب موسكو مغايرة لما أعلنه الجيش الروسي.

إذ قال فاليري زالوجني القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية على تطبيق تلغرام ”أشكر المدافعين عن منطقة أوديسا الذين بذلوا أقصى جهودهم لتحرير منطقة ذات أهمية استراتيجية”.

وأعلنت قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الأوكراني أن ”العدو فر في زورقين سريعين” تاركا الجزيرة ”مشتعلة” وسط ”دوي انفجارات”.

ومن مدريد سارع جونسون إلى تهنئة الأوكرانيين بهذا الانتصار، مشددا على أنه يشكل دليلا على ”استحالة” إخضاع أوكرانيا.

والخميس استدعت وزارة الخارجية الروسية سفيرة المملكة المتحدة في موسكو وأبلغتها احتجاجها على التصريحات ”غير اللائقة” التي أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني عن الرئيس الروسي.

وكان جونسون قد قال مساء الثلاثاء في تصريحات لشبكة التلفزيون الألمانية ”زي دي اف” ”لو كان بوتين امرأة وهو ليس كذلك كما هو واضح، فأنا لا أظن أنه كان سيشن هذه الحرب الذكورية المجنونة”، حرب ”عنيفة تهدف إلى اجتياح” أوكرانيا.

- تصدير الحبوب -

وأعلنت السلطات التي نصبتها قوات الاحتلال الروسية في جنوب أوكرانيا الخميس انطلاق أول سفينة محملة بسبعة آلاف طن من الحبوب الأوكرانية من مرفأ بيرديانسك، في أول عملية تصدير من نوعها.

وتتهم كييف منذ أسابيع روسيا بسرقة محاصيلها من القمح في المناطق التي احتلتها في جنوب البلاد لإعادة بيعها بصورة غير مشروعة في العالم.

والخميس جدد الرئيس الروسي لدى استقباله في موسكو نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين، التأكيد أن روسيا ”لا تعوق تصدير القمح الأوكراني”، منددا بالعقوبات الغربية المفروضة على بلاده والقيود المفروضة على الصادرات الروسية من أسمدة ومواد غذائية.

من جهته، قال ويدودو إنه سلّم الرئيس الروسي رسالة نظيره الأوكراني.

- ”المعركة مستمرة” -

على الجبهة تواصل القصف الخميس في منطقة دونباس (شرق) حيث تتركز غالبية المعارك.

وقال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي إن مدينة ليسيتشانسك ”تعيش تحت قصف متواصل بجميع أنواع الأسلحة”. وقدر عدد السكان الباقين في المدينة بنحو 15 ألف شخص.

لكن نائب رئيس هيئة الأركان الأوكرانية أوليكسي غروموف صرّح الخميس للصحافيين بأن القوات الأوكرانية لا تعتزم الانسحاب.

وشدد على أن ”التدابير المتّخذة للدفاع عن المدينة لا تزال سارية. صباحا أطلق العدو عمليات هجومية من محاور عدة (لكن) المعركة مستمرة”.

وهذه هي آخر مدينة كبرى يريد الروس احتلالها في لوغانسك إحدى مقاطعتين في حوض دونباس الصناعي تسعى موسكو للسيطرة عليهما بالكامل.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي عن القوات الروسية والانفصاليين الموالين لروسيا صباح الخميس إعلانها الاستيلاء على مصفاة ليسيتشانسك.

بالقرب من دنيبرو في وسط شرق البلاد أصاب القصف مؤسسة زراعية ما أدى الى اتلاف 40 طنا من الذرة بحسب السلطات المحلية.

والخميس أعلنت روسيا أن لديها ”أكثر من ستة آلاف” سجين حرب أوكرانيين، وذلك غداة إعلان أوكرانيا أنها استردت 144 جنديا من بينهم 95 من ”المدافعين عن آزوفستال” في ماريوبول في إطار ”أكبر تبادل (للأسرى مع موسكو) منذ بدء الغزو الروسي”.

ضحايا حرب اليمن من الأطفال

لا تعليق!