انتخاب نبيه بري رئيساً للبرلمان اللبناني للمرة السابعة على التوالي

قبل 3 _WEEK | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

انتخب مجلس النواب اللبناني الثلاثاء نبيه بري رئيساً له للمرة السابعة على التوالي، في أول جلسة يعقدها البرلمان الجديد الذي بات يضم بعد الانتخابات النيابية الأخيرة كتلاً غير متجانسة لا يحظى أي منها بأكثرية مطلقة.

ولفتت خلال عملية فرز الأصوات أوراق اعتبرت ملغاة لكنها حملت تعابير تؤشر الى اعتراضات واضحة على انتخاب بري، حليف حزب الله الثابت، وعلى الوضع القائم في البلاد التي شهدت قبل أكثر من سنتين حركة شعبية احتجاجية واسعة ضد الطبقة السياسية، انبثق منها في الانتخابات النيابية الأخيرة 13 نائبا مستقلا دخلوا البرلمان في ظاهرة غير مسبوقة.

ويأتي انتخاب بري (84 عاماً)، صاحب أطول ولاية في رئاسة مجلس النواب في العالم العربي والأرجح في العالم، بعد سلسلة أزمات شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة بينها انهيار اقتصادي متسارع واحتجاجات غير مسبوقة ضد السلطة وانفجار كارثي في مرفأ بيروت.

وبين النواب المستقلين الذي وصلوا الى البرلمان بعد انتخابات 15 أيار/مايو أطباء ومحامون وأساتذة جامعيون انضموا قبل بدء الجلسة شاركوا في تظاهرات 17 تشرين الأول/اكتوبر 2019 التي طالبت بإسقاط كل الطبقة السياسية التقليدية. رغم ذلك، تمكن بري، حليف حزب الله القوي، من جمع العدد الكافي من الأصوات للبقاء على رأس البرلمان.

وفاز برّي بأصوات 65 نائباً من إجمالي 128 يشكلون أعضاء البرلمان مقابل 23 ورقة بيضاء و40 ورقة ملغاة. وكان حصد 98 صوتاً في العام 2018. ومنذ العام 1992، هذا أدنى عدد أصوات يحصل عليه.

وكان بري المرشح الوحيد لرئاسة البرلمان التي تعود في لبنان الى الطائفة الشيعية، وذلك لكون حزب الله وحركة أمل التي يترأسها بري حصدا مجمل المقاعد النيابية الشيعية في المجلس البالغ عددها 27.

وسادت حالة من الهرج والمرج عند بدء فرز الأصوات بعد امتناع بري عن قراءة أوراق الاقتراع التي تضمنت عبارات عدة تجعلها ملغاة. واعترض عدد من النواب بينهم المستقلون على ذلك قبل أن يعود بري ويوافق على قراءتها علناً. وقد جاء في بعضها ”العدالة لضحايا انفجار المرفأ”، في إشارة الى عرقلة التحقيق في انفجار المرفأ الذي وقع في الرابع من آب/أغسطس 2020، و”العدالة للمودعين”، في إشارة الى الانهيار الكامل واحتجاز ودائع اللبنانيين في المصارف، و”لقمان سليم”، الناشط المعارض لحزب الله الذي اغتيل من دون أن يكشف منفذو الجريمة حتى الآن، و”الجمهورية القوية”، وهو اسم كتلة القوات اللبنانية، خصم حزب الله الأبرز.

- ”الساحة مرجعنا” -

وفي خطوة رمزية سبقت انعقاد الجلسة، انضم النواب المستقلون إلى أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من مئتي شخص، في مسيرة على وقع هتافات ”ثورة، ثورة” انطلقت من المرفأ، مروراً بساحة الشهداء التي شكلت مهد تظاهرات 2019، وصولاً إلى مقر البرلمان في وسط بيروت.

وقال النائب المستقل فراس حمدان لوسائل الإعلام ”هذه الساحة هي التي تعطي شرعية للناس ولأي سلطة موجودة في البلد”، مضيفاً ”ستكون هذه الساحة مرجعنا”.

وجلسة الثلاثاء هي الأولى في مقر البرلمان منذ عامين بعدما كانت انتقلت الجلسات بسبب جائحة كوفيد إلى قاعة مؤتمرات أوسع في بيروت. وعقدت بعد إزالة بعض العوائق الاسمنتية التي اقيمت بعد بدء التظاهرات عام 2019 عند المداخل المؤدية الى ساحة النجمة للحؤول دون وصول المحتجين الى مقر البرلمان.

وقال بري في كلمة اثر انتخابه ”سأعمل بهدي كل رأي أو نقد بناء وسوف ألقي خلفي كل إساءة وسنلاقي الورقة البيضاء بقلب أبيض ونية صادقة ويد ممدودة للجميع بالتعاون المخلص من أجل إنقاذ لبنان”.

ووصل بري (84 عاماً) الذي كان يصنّف خلال الحرب الأهلية (1975-1990) بين ”أمراء الحرب”، الى رئاسة البرلمان عام 1992 خلال فترة النفوذ السوري. ونجح في فرض نفسه أحيانا كوسيط بين القوى السياسية المختلفة، لكنه يبقى الحليف الأول والثابت لحزب الله.

وانتخب البرلمان كذلك النائب الياس بو صعب الذي ينتمي إلى كتلة التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون، نائباً لرئيس مجلس النواب، وهو منصب يعود للطائفة الأرثوذكسية في بلد يقوم نظامه على المحاصصة الطائفية.

- استشارات -

والاستحقاق المقبل الذي يتعين على البرلمان خوضه بعد انتخاب رئيسه هو المشاركة في استشارات يفترض أن يبدأها رئيس الجمهورية ميشال عون المتحالف أيضا مع حزب الله، مع الكتل النيابية، على أن يسمي على أساسها شخصية سياسية تشكل حكومة جديدة.

في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خسر حزب الله، القوة السياسية الأبرز في البلاد التي تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، مع حلفائه الأكثرية البرلمانية. وبين القوى التقليدية، تمكن حزب القوات اللبنانية، أبرز خصوم الحزب، من الفوز بمقاعد إضافية وبات يشكل مع نائب حليف كتلة مسيحية وازنة من 19 نائباً.

وتقع على عاتق البرلمان الجديد مسؤولية إقرار مشاريع قوانين وإصلاحات ملحّة يشترطها صندوق النقد الدولي من أجل دعم لبنان الغارق منذ خريف 2019 بانهيار اقتصادي صنفه البنط الدولي بين الأسوأ في العالم منذ 1850.

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي، بات أكثر من ثمانين في المئة من السكان تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة نحو ثلاثين في المئة. وخسرت الليرة اللبنانية نحو 95 في المئة من قيمتها أمام الدولار.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!