سكان في منطقة دونباس الأوكرانية يرحبون بالتقدم الذي تحرزه القوات الروسية باتجاه منطقتهم

قبل شهر 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

يبدي بعض من سكان دونباس الأوكرانية ترحيبا بالتقدّم الذي تحرزه القوات الروسية باتّجاه منطقتهم، سواء من منطلق تماهي الهوية أو الحنين للحقبة السوفياتية أو لوضع حد للحرب بأسرع وقت، إلا أنهم لا يجاهرون بموقفهم هذا، بحسب وكالة "فرانس برس".

قرب سوق ليسيتشانك تقول أولينا التي طلبت التعريف عنها بهذا الاسم خوفا من إيداعها السجن لمعاقبتها على تصريحاتها "نحن أوكرانيون إداريا، لكن دونباس ليست أوكرانيا، الأوكرانيون هم الأجانب وليس الروس".

تقع منطقة دونباس في شرق أوكرانيا وتبلغ مساحتها نحو ضعف مساحة بلجيكا، ويؤكد الروس أنهم يعتزمون "تحريرها" من نير "النازيين الجدد" الذين يعانون من رهاب الروس والممسكين بالسلطة في كييف.

وتعد هذه المنطقة في صلب النزاع الدموي الدائر في البلاد منذ العام 2014 حين سيطر انفصاليون موالون لروسيا ومدعومون من الكرملين على قسم من هذا الحوض الغني بالمعادن حيث غالبية السكان هم من الناطقين بالروسية.

وإلى الآن تحتفظ كييف بالسيطرة على الجزء الشرقي من هذه المنطقة. وتحاول قواتها منذ أسبوعين صد الجيش الروسي الذي يقصف المنطقة بشكل مركز وقد حقق تقدما ميدانيا بسيطرته على عدد من بلدات المنطقة لكنّه لم يبسط سيطرته على أي من مدنها الكبرى.

- أراضي العدو -

في المنطقة الخاضعة لسيطرتها تمكّنت القوات الأوكرانية من طرد الانفصاليين المتشددين، وهي تعلن بانتظام عن "عمليات توقيف" لـ"مخرّبين" مفترضين.

لكن بعضا من الجنود الأوكرانيين المنتشرين في هذه المنطقة يشعرون أنهم في أراضي العدو، على الرغم من أن هذا الموضوع بالغ الحساسية في هذه المنطقة نظرا لتاريخها المعقّد، خصوصا أن روسا كثر أرسلوا للعمل فيها بعد الحرب العالمية الثانية.

في تصريح لوكالة فرانس برس تقول الرقيب إيرينا العنصر في لواء للمشاة انسحب للتو من كريمينا الواقعة ضمن نطاق منطقة لوغانسك التي خسرتها أوكرانيا في منتصف نيسان/أبريل "نفعل كل ما أمكن لإخفاء مواقعنا، السكان يعطون المعسكر المقابل معلومات استخبارية بشأننا".

وتضيف "الأمر رائج بشكل كبير ومن يفعله هم أشخاص يفترض أنهم فوق الشبهات، وبعضهم كهنة".

في هذا السياق، غضّت القوات الأوكرانية الطرف عن مدنيين وصلوا بسيارتهم إلى نقاط حدودية للعبور إلى روسيا بدلا من الغرب الأوكراني، مبدين ارتياحهم لرؤية هؤلاء يغادرون في خضم توتر بلغ ذروته.

ولدى السكان الذي قرروا البقاء في أراضيهم منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، الميل للروس يزداد قوة وقد عزّزته تأكيدات روسية بشأن"إبادة جماعية" يُعد لها في دونباس للناطقين بالروسية، وهو أمر يثير مخاوف السلطات الأوكرانية.

ويقول فاديم لياك رئيس بلدية سلافيانسك "يوجد هنا من في أفضل الأحوال لا يزعجهم وصول الروس وفي أسوأ الأحوال يأملونه".

وسلافيانسك مدينة ذات أهمية استراتيجية في منطقة دونباس سيطر عليها لفترة وجيزة الانفصاليون الموالون لروسيا في العام 2014.

ويوضح رئيس البلدية "ليس الوقت مناسبا للدخول في سجال مع هؤلاء"، مشيرا إلى أنهم "متقاعدون ويحنّون للطرح الروسي".

هنا غالبية السكان هم من الناطقين بالروسية. حتى أن الجنود الأوكرانيين الأكثر انتماء للوطن يخاطبون بعضهم البعض بالروسية ويتركون الأوكرانية للتواصل الرسمي.

ليس النزاع إتنيا أو لغويا، لكنّه يتمحور حول القيم والشعور بالانتماء والأمن، وخصوصا على الصعيد الاقتصادي.

وتعتبر أجيال كثيرة في دونباس أن تراجع الأنشطة الصناعية في مرحلة ما بعد الاستقلال في العام 1991 وتفكيك كييف وسائل الإنتاج أشبه بالتخلي عنهم.

وتحوّلت المنطقة إلى مقبرة للمجمّعات الصناعية المحطّمة والمهجورة، وآبار التعدين إلى بحيرات صغيرة لصيد الأسماك في نهاية الأسبوع.

- "كنّا نعمل" -

عملت أولينا مدى 30 عاما في مصفاة ليسيتشانسك، وهي تحن إلى فترة ما قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 حين كانت دونباس غنية بكل الموارد من "الفحم والفحم الحجري والملح والصناعات الكيميائية".

وتقول "حين كان الأوكرانيون يتظاهرون في ساحة ميدان كنا نحن نعمل" في ما يشبه الانتقاد للحركة الأوكرانية الموالية للاتحاد الأوروبي والتي قلبت النظام في كييف في العام 2014.

وهي تبدي قناعة بأن اقتصاد المنطقة سينتعش بعد بسط موسكو سيطرتها عليها.

وتقول "سيكون الأمر أشبه بما قبل الحرب، وهم ربّما سيعيدون تشغيل المصفاة التي كانت أعمل فيها"، طارحة تساؤلات حول تقاعدها وعن الجهة التي ستدفع تعويض نهاية الخدمة: موسكو أم كييف؟.

في قبو بني لعمال مصنع النيتروحين في سيفيرودونيتسك، المدينة التوأم لليسيتشانسك، يبدو وكأن الزمن قد توقف. الأعلام الشيوعية وصورة ستاخانوف العامل المثالي في دونباس الذي يعد نموذجا في الإنتاج، لا تزال معلّقة على الجدران في الملجأ الذي بني للاحتماء من القنابل الذرية.

وأكثر من 160 شخصا من سكان المدينة التي أصبحت راهنا خطا للتماس، يعيشون هناك منذ شهرين في ظروف مزرية.

هؤلاء بغالبيته يتّهمون الأوكرانيين بقصف مدينتهم. بالنسبة لهؤلاء لا يمكن أن يكون الروس هم المعتدون.

تنتظر تمارا دوريفيينتكو وهي مدرّسة لغة إنكليزية متقاعدة، انتهاء المعارك وهي تطالع رواية لجين أوستن.

وتتساءل "لمَ قد أخشى الروس؟ عشنا في الاتحاد السوفياتي طوال 70 عاما. عائلتي كلها في روسيا"، مشيرة إلى أن رجال العائلة يعملون في روسيا ستة أشهر ويعودون إلى هنا. نحن متشابهون".

لكنّها تستدرك "أنا أحب أوكرانيا، إنها بلاد جميلة جدا وغنية وفيها الكثير من الحريات وأفضّل البقاء فيها"، مضيفة "الآن بات الوضع على ما هو عليه، هناك من يختار نيابة عنا".

من جهته، يدرك رئيس بلدية سلافيانسك أنه عاجز عن تغيير مواقف هؤلاء منددا بـ"انعدام الوعي" لديهم.

ويقول لياك "يريدون نهاية الحرب لكنّهم لا يرون في الأعمال العدائية التي تشّنها روسيا أي مشكلة ... نأمل أن يغيّر ما حصل في ماريوبول وخاركيف وغيرهما من المدن حيث السكان ينطقون بالروسية مواقفهم".

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!