أوكرانيا تعتزم “القتال حتى النهاية” دفاعا عن ماريوبول وقصف مصنع أسلحة قرب كييف

قبل شهر 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

أكد رئيس الوزراء الأوكراني أن المدافعين عن ماريوبول “سيقاتلون حتى النهاية”، وذلك بعد انقضاء مهلة نهائية حدّدتها روسيا لهم لإلقاء السلاح وإخلاء المدينة الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا ومينائها الاستراتيجي الذي سيشكل الاستيلاء عليه انتصارا مهما لموسكو.

في خاركيف في شمال شرق البلاد، قتل خمسة أشخاص على الأقل الأحد وأصيب 13 بجروح في ضربات جوية تسببت في اندلاع حرائق، على ما أفاد مسعفون وكالة فرانس برس.

وأعلنت القوات الروسية أنها قصفت مصنعا آخر للأسلحة بالقرب من كييف الأحد لليوم الثالث على التوالي بعدما هددت بتكثيف الضربات ضد العاصمة الأوكرانية ردا على تدمير سفينة قيادة أسطولها في البحر الأسود.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء السبت الوضع في ماريوبول بأنه ”غير إنساني”، داعيًا الغرب إلى تزويد كييف ”فورا” بالأسلحة الثقيلة التي يطلبها منذ أسابيع. وتقول القوات الروسية إنها سيطرت على المدينة بشكل شبه كامل بعد قتال عنيف باستثناء جيب مقاوم.

ونشرت تصريحات زيلينسكي في الوقت الذي طلبت وزارة الدفاع الروسية من المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في مجمع آزوفستال للمعادن وقف القتال الأحد عند الساعة السادسة بتوقيت موسكو (03,00 ت غ) وإخلاء المبنى قبل الساعة 13,00 (10,00 ت غ).

وأكدت وزارة الدفاع الروسية عبر تطبيق تلغرام أن ”جميع من يتخلون عن أسلحتهم سيتم ضمان سلامتهم... إنها فرصتهم الوحيدة”.

لكن مع انقضاء المهلة التي حدّدتها روسيا، قال رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال في مقابلة بثتها الأحد قناة ”إيه بي سي” الأميركية إن آخر المدافعين الأوكرانيين عن ماريوبول ما زالوا يسيطرون على أجزاء من المدينة و”سيقاتلون حتى النهاية”.

وأضاف ”لا، المدينة لم تسقط. قواتنا العسكرية وجنودنا ما زالوا هناك. سيقاتلون حتى النهاية. فيما أتحدث إليكم، ما زالوا في ماريوبول”.

وفي وقت مبكر من صباح يوم الأحد، تحدثت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عن غارات جوية شنها الروس على المدينة من منطقتي دونيتسك وتافريا.

وسيشكل استيلاء روسيا على هذه المدينة انتصارا مهما لموسكو لأنه سيسمح لها بتعزيز مكاسبها في المنطقة الساحلية المطلة على بحر آزوف من خلال ربط منطقة دونباس التي يسيطر موالون لها على جزء منها، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

- بوتين ”يعتقد أنه يكسب الحرب” -

قال المستشار النمسوي كارل نيهامر الذي التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الاثنين إن الأخير يعتقد أنه ينتصر في الحرب التي أشعلها غزوه لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.

وصرح نيهامر في مقابلة مع قناة ”إن بي سي” الأميركية نُشرت مقاطع منها ”أعتقد أن لديه منطقه الخاص في الحرب. ... أتصور أنه يعتقد أنه يكسب الحرب”.

من جهته عبر رئيس الحكومة الإيطالي ماريو دراغي في مقابلة مع صحيفة ”كوريري ديلا سيرا” الأحد عن أسفة لعدم فاعلية ”الحوار” مع بوتين، مشيرا إلى أن هذه الاتصالات لا تمنع استمرار ”الرعب” في أوكرانيا.

وقال زيلينسكي في تصريحات أدلى بها لشبكة ”سي.ان.ان”الإخبارية الأميركية إنه دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة أوكرانيا لكي يشاهد بأم العين ”الإبادة الجماعية” التي ترتكبها القوات الروسية، علما بأن سيّد الإليزيه يرفض إلى الآن استخدام هذا المصطلح.

وقال زيلينسكي في رسالة بالفيديو ”ما زال الوضع في ماريوبول خطيرا ... وببساطة غير إنساني”. وأضاف أن ”هذا ما فعله الاتحاد الروسي. فعل ذلك عمدا”، متهما روسيا بأنها ”تحاول عمدا تدمير أي شخص في ماريوبول” الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا.

وأضاف أنه ليس هناك سوى ”خيارين ... إما أن يزود الشركاء أوكرانيا بكل الأسلحة الثقيلة اللازمة والطائرات ... على الفور” من أجل ”تخفيف الضغط على ماريوبول ورفع الحصار” عن المدينة التي كان يعيش فيها 441 ألف شخص قبل الغزو الروسي الذي بدأ في 24 شباط/فبراير.

وتابع أن الخيار الثاني هو ”طريق التفاوض حيث يجب أن يكون دور الشركاء حاسما أيضًا”، مؤكدا أن البحث عن حل ”عسكري أو دبلوماسي” هو عمل ”يومي” منذ بدء الحصار لكن تبين أنه ”صعب جدا”.

- مدنيون جائعون -

قبل ذلك، هدد الرئيس الأوكراني بوقف محادثات السلام مع موسكو إذا ”تمت تصفية” آخر الجنود الأوكرانيين في ماريوبول. وأشار إلى أن المحاصرين في ماريوبول محرومون من الطعام والماء والدواء، متهمًا الروس بـ ”رفض” إقامة ممرات إنسانية.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إن أكثر من مئة ألف مدني باتوا على حافة المجاعة في ماريوبول التي تفتقر إلى المياه ومصادر التدفئة أيضا.

أما في ما يتعلق بالخسائر البشرية، قال زيلينسكي إنها ”قد تكون في ماريوبول أكبر بعشرة أضعاف من تلك التي سجلت في بوروديانكا” المنطقة الواقعة بالقرب من كييف والتي دمرت في القصف واتُهمت روسيا بارتكاب انتهاكات فيها أثناء احتلالها.

من جهتها طالبت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك الأحد بفتح طريق لإجلاء الجنود الجرحى من ماريوبول.

في الوقت نفسه، أعلنت تعليق الممرات الإنسانية لإجلاء المدنيين من شرق أوكرانيا في غياب اتفاق مع الجيش الروسي على وقف لإطلاق النار.

أما بالنسبة لمنطقة كييف، فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية الأحد أنها أطلقت صواريخ عالية الدقة على مصنع ذخيرة بالقرب من بروفاري. وقال رئيس بلدية بروفاري إيغور سابويكو إن القصف أصاب ”جزءا من البنية التحتية” في الساعات الأولى من صباح الأحد.

في الأيام الثلاثة الأخيرة شنّت القوات الروسية ضربات عدة على مصانع اسلحة في كييف ومحيطها ردا على خسارة السفينة الحربية موسكفا في البحر الأسود.

ويقول الأوكرانيون إنهم تسببوا في غرقها عبر قصفها بصواريخ نبتون المضادة للسفن. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن السفينة الروسية أصيبت بصاروخين أوكرانيين الخميس.

لكن السلطات الروسية لم تقر هذه الرواية مؤكدة أن حريقا تسبب في انفجار ذخيرة على متن السفينة التي غرقت بعد ساعات أثناء قطرها.

والجمعة استهدفت ضربة روسية مجمّعا في منطقة كييف ينتج صواريخ من نوع ”نبتون”.

والسبت سقط قتيل وتم نقل أشخاص ”عدة” إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر ضربة روسية استهدفت مجمعا صناعيا في حي دارنيتسكي في محيط كييف تصنّع فيه دبابات، وفق ما أعلن رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو.

وتم تحييد كييف ومحيطها نسبيا من القصف منذ انسحاب الجيش الروسي من هذه المنطقة في نهاية آذار/مارس. لكن خسارة موسكفا أثارت استياء موسكو.

في منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا أكدت وزارة الدفاع الروسية السبت أن ”الدفاع الروسي المضاد للطيران أسقط طائرة نقل عسكرية أوكرانية كانت تنقل دفعة كبيرة من الأسلحة التي قدمتها دول غربية” إلى أوكرانيا.

في خاركيف أفاد مراسلو فرانس برس بأنهم شاهدوا في أحد المواقع معطفا ملطّخا بالدماء بجانب بركة دماء. وأفاد أحد السكان بأنه سمع دوي انفجار ما بين ستة وثمانية صواريخ.

وقالت سفيتلانا بيليغينا (71 عاما) في تصريح لفرانس برس لدى تفقّدها شقتها المدمّرة ”اهتز المنزل بكامله ... النيران التهمت كل شيء هنا”.

- صلاة ”من أجل النصر” -

وفي حين يحتفل الأوكرانيون بأحد الشعانين، قال البابا فرنسيس ”ليُصغِ من لديه مسؤولية الأمم، إلى صرخة الناس للسلام” في ”عيد فصح الحرب هذا”، وفق ما نقل عنه موقع أخبار الفاتيكان بالعربية.

في كراماتورسك في شرق أوكرانيا شارك نحو أربعين شخصا غالبيتهم من النساء في قداس أحد الشعانين في كنيسة سيفاتو-بوكروفسكي، وفق مراسل فرانس برس.

وقالت امرأة لدى وصولها إلى الكنيسة رافضة كشف هويتها ”الأمر قاس، قاس جدا ومرعب في آن... علينا أن نصلي لكي يتحلّى جنودنا بالقوة والإيمان”.

في لفيف، في غرب البلاد التي بقيت نسبيا بمنأى عن المعارك احتفل السكان بأحد الشعانين. وقالت ناتاليا بوريسيوك (29 عاما) وهي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات إنها جاءت للصلاة من أجل ”السلام والنصر”.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!