تهديدات روسية بضرب كييف وواشنطن تعد أوكرانيا بمعدات ثقيلة

قبل 2 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

هددت روسيا الأربعاء بضرب مراكز قيادة في كييف متهمة أوكرانيا بشن هجمات على أراضيها في حين أعلنت الولايات إرسال معدات عسكرية أميركية ثقيلة للأوكرانيين.

وفي الوقت ذاته اعتبرت الأمم المتحدة أن التوصل ”إلى وقف شامل لإطلاق النار” لأغراض إنسانية ”لا يبدو ممكنا راهنا” فيما الأمم المتحدة لا تزال تنتظر ردا روسيا على مقترحات لإجلاء المدنيين وتقديم المساعدات.

وأوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناتشينكوف ”نرى محاولات تخريب وضربات تشنها القوات الأوكرانية على أهداف في أراضي جمهورية روسيا الاتحادية”.

وأضاف ”وإذا استمرت هذه الأفعال، سينفّذ الجيش الروسي ضربات على مراكز قيادة، بما فيها مواقع في كييف، وهو أمر امتنع عن القيام به الجيش الروسي حتى الآن”.

وأكد الناطق من جهة اخرى أنه في ماريوبول في جنوب شرق اوكرانيا ”فلول الوحدات الأوكرانية والنازيين (في كتيبة آزوف) المتواجدين في المدينة عالقون ومحرومون من إمكانية الخروج من الطوق المفروض”.

وقبيل ذلك أعلنت روسيا استسلام أكثر من ألف جندي أوكراني في هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية جدا التي تحاصرها قواتها وتقصفها منذ أكثر من أربعين يوما.

- معدات عسكرية أميركية ثقيلة -

ومن شأن سيطرة الروس على ماريوبول تعزيز مكاسبهم الميدانية على الشريط الساحلي المحاذي لبحر آزوف من خلال ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014.

ويبدو سقوط المدينة المحاصرة والمعزولة حتميا في نظر بعض الخبراء العسكريين، لكن بعد ستة أسابيع من المعارك، ما زالت القوّات الأوكرانية صامدة في تصديها للقوات الروسية. وتتركّز المعارك حاليا في المنطقة الصناعية الشاسعة في المدينة.

أشارت القوّات البرّية الأوكرانية الأربعاء عبر تلغرام إلى أن القصف الجوّي الروسي متواصل على المدينة وهو يستهدف خصوصا المرفأ ومجمّع التعدين الشاسع ”آزوفستال”.

ووجود مجمع صناعي ضخم في ماريوبول حوّلته القوات الأوكرانية إلى موقع محصّن ويضمّ مساحات تحت الأرض تمتد لكيلومترات، يعطي مؤشرًا إلى أن معركة السيطرة الكاملة على هذه المدينة الاستراتيجية ستكون ضارية.

وقال أوليكسي اريستوفيتش أحد مستشاري الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي ”وحدات من الكتيبة 36 في البحرية الوطنية في ماريوبول تمكنت إثر مناورة معقدة ومحفوفة بالمخاطر من الانضمام إلى كتيبة آزوف”.

وأضاف ”بذلك تعزز نظام الدفاع في المدينة وتوسع”.

عاين مراسلو وكالة فرانس برس المواكبون لتنقّلات القوّات الروسية في ماريوبول الدمار الواسع اللاحق بهذه المدينة التي يقول الأوكرانيون إنها ”دمّرت بنسبة 90 %”.

ومنذ مطلع الأسبوع، تسري معلومات غير مؤكّدة حتّى الآن حول استخدام القوّات الروسية في ماريوبول أسلحة كيميائية.

وصرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن ”القوات الروسية قد تستخدم مواد لمكافحة الشغب مختلفة بما في ذلك الغاز المسيل للدموع الممزوج بمواد كيميائية” ضد ”المقاتلين والمدنيين الأوكرانيين في إطار حملتها العدوانية للاستيلاء على ماريوبول”.

وتقول موسكو من جهتها أن ”التهديد بالارهاب الكيميائي” يأتي من الأوكرانيين.

وفي هذا السياق وعد بايدن الأربعاء نظيره الأوكراني بمساعدة عسكرية أميركية بقيمة 800 مليون دولار.

وخلال اتصال هاتفي الأربعاء مع زيلينسكي قال بايدن إن المساعدات العسكرية تشمل الآليات المدرعة والمدفعية والمروحيات.

وستشمل هذه الحزمة الجديدة من المساعدات ”معدات فعالة جدا قمنا بتسليمها” إلى أوكرانيا على ما قال بايدن بالإضافة إلى ”قدرات جديدة” تتضمن خصوصا ”أنظمة مدفعية” و”آليات نقل مدرعة”.

في المقابل، أعلنت روسيا الأربعاء فرض عقوبات على 398 عضوا في الكونغرس الأميركي في رد انتقامي على الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن بسبب الحرب في أوكرانيا، متوعدة بالإعلان عن مزيد من العقوبات في وقت لاحق.

- لا أطباء -

وتستمر عمليات القصف في شرق اوكرانيا أيضا حيث تسببت بمقتل أربعة أشخاص في خاركيف ثاني مدن اوكرانيا الأربعاء فيما أصيب عشرة أخرون بحسب حاكم المنطقة. وكان قتل سبعة أشخاص في الساعات ال24 الأخيرة في هذه المدينة التي يحاصرها الروس أيضا في شمال شرق البلاد منذ بدء الغزو في 24 شباط/فبراير.

ودعت السلطات المدنيين إلى مغادرة المنطقة التي تشكّل محط نزاع مسلّح منذ 2014 بين القوّات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا، خوفا من هجوم روسي وشيك للسيطرة على كامل منطقة دونباس.

غير أن أوكرانيا لن تفتح ممرّات إنسانية الأربعاء، إذ إن ”الروس عرقلوا مسير حافلات في منطقة زابوريجيا (الجنوب)” و”انتهكوا وقف إطلاق النار” في منطقة لوغانسك، ”ما يؤدّي إلى خطر كبير على الطرقات”، بحسب ما أعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك.

ويرى محللون أن الرئيس الروسي الذي اصطدم هجومه على أوكرانيا بمقاومة شرسة، يريد أن يحقق انتصارا في دونباس قبل العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء في التاسع من أيار/مايو بمناسبة ذكرى انتصار السوفيات على ألمانيا النازية في 1945.

وفي هذا الإطار، أعلن زعيم انفصالي في شرق أوكرانيا الأربعاء أن حوالى 90 في المئة من أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية المعلنة ذاتيا أصبحت الآن تحت سيطرة الانفصاليين.

وقال ليونيد باسيشنيك زعيم جمهورية لوغانسك الشعبية الانفصالية للصحافيين خلال نزع القوات الروسية للألغام من محطة كهرباء قرب بلدة ششاستيا التي كانت سابقا تحت سيطرة كييف ”لقد تم تحرير 80 إلى 90 في المئة من أراضي جمهورية لوغانسك الشعبية من مجموعات القوميين الأوكرانيين”.

وكانت موسكو سحبت نهاية آذار/مارس كتيبتها التي احتلت محيط كييف، قائلة إنها تريد الآن تركيز جهودها على جنوب أوكرانيا وشرقها.

في سيفيرودونيتسك التي لا يزال الجيش الأوكراني يسيطر عليها في الشرق ”لم يعد هناك اطباء ولا ممرضات وكل الصيدليات مغلقة” على ما روى رجل يبلغ السبعين لوكالة فرانس برس.

- ”مسرح جريمة” -

قال المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية كريم خان الأربعاء خلال زيارة لمدينة بوتشا الأوكرانية حيث عثر بعد انسحاب القوات الروسية على جثث مئات المدنيين، ”أوكرانيا مسرح جريمة”،

وقال خان للصحافيين ”أوكرانيا مسرح جريمة. إننا هنا لوجود أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد أن جرائم تدخل ضمن صلاحيات المحكمة ارتكبت. علينا أن نبدد غبار الحرب لنصل إلى الحقيقة”.

وكان خان يتحدث من مدينة بوتشا التي أصبحت رمزا لفظائع الحرب منذ اكتشفت فيها مئات الجثث بحسب السلطات الأوكرانية، نهاية آذار/مارس، فيما نفت روسيا من جانبها أي انتهاكات في أوكرانيا.

وأشار خان إلى أن فريقا أطباء شرعيين من المحكمة الجنائية الدولية يستعد للعمل ”حتى نتمكن من فصل الحقيقة عن الخيال”.

في كل أنحاء العاصمة كما في كل الأماكن الاخرى، تقول السلطات الأوكرانية إنها تستمر في العثور على جثث في المناطق التي انسحبت منها القوات الروسية نهاية آذار/مارس.

وفي قرية في جنوب خيرسون، وهي مدينة قريبة من خط المواجهة، قتل سبعة أشخاص برصاص جنود روس في منزل فجروه بعد ذلك لإخفاء الجريمة، كما قال مكتب المدعي العام الأوكراني الأربعاء.

وفي دنيبرو في شرق أوكرانيا، أشار نائب رئيس البلدية ميخائيل ليسينكو إلى أن جثث أكثر من 1500 جندي روسي موضوعة في مشارح هذه المدينة الصناعية الكبيرة، و”لا أحد يريد أخذها”.

وفي واشنطن، اتهم الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى بارتكاب ”إبادة جماعية”.

وقد استخدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو المصطلح نفسه الأربعاء خلافا للمستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون الذي اعتبر زيلينسكي رفضه استخدام هذه الكلمة ”مؤلما جدا”.

وتوجه رؤساء بولندا ودول البطليق الأربعاء إلى مدينة بوروديانكا الأوكرانية الصغيرة قرب كييف التي كانت مسرحا لتجاوزات مزعومة عندما احتلها الروس.

وقال الرئيس البولندي اندري دودا خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأوكراني إن الحرب الروسية في اوكرانيا ”إرهاب” موضحا ”هذه ليست حرب هذا إرهاب. عندما يرسل أحدهم طائرات وجنودا لقصف مناطقة سكنية وقتل مدنيين فنحن لسنا اما حرب بل وحشية ولصوصية وارهاب”

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!