روسيا تتهم أوكرانيا بشن ضربة على أراضيها وإرجاء عملية إجلاء مدنيين من ماريوبول

قبل 6 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

اتهمت روسيا أوكرانيا الجمعة بشنّ ضربة بواسطة مروحيتين على أراضيها وهدّدت بالتشدد في المفاوضات، في حين أُرجئت مرة جديدة محاولة إجلاء مدنيين من ماريوبول بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأتت هذه الضربة التي ستكون الأولى لسلاح الجو الأوكراني داخل أراضي روسيا في حال تأكدت، في حين أكدت روسيا مرات عدة أنها تسيطر بشكل كامل على أجواء أوكرانيا وقد أعادت تأكيد ذلك الجمعة.

وحذر المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف من أن ما حدث ”لن يوفر ظروفًا ملائمة لمتابعة المفاوضات”.

وقال فياتشسلاف غلادكوف حاكم منطقة بلغورود إن مروحيتين أوكرانيتين نفذتا ضربة على منشأة لتخزين الوقود في المدينة الواقعة على بعد حوالى أربعين كيلومترا من حدود اوكرانيا.

في كييف، رفضت الحكومة الأوكرانية تأكيد الضربة، لكنها لم تنفها رسميًا. وأصرّ مستشار رئاسي على التأكيد أن الجيش الأوكراني يقاتل ضمن الأراضي الأوكرانية وتحدث عن تخريب.

وقال المستشار أليكسي أريستوفيتش في مقطع فيديو نشره على تويتر، ”ربما دخّن شخص حيث لا يجب... ربما أمر آخر، ربما عسكريون روس خرّبوا تنفيذ الأوامر بالوسائل المتاحة”.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في وقت سابق الجمعة إنه ”عاجز عن تأكيد أو نفي ضلوع أوكرانيا لأنه لا يملك كل المعلومات العسكرية”.

إلا ان الجانب الروسي أعلن بعيد ذلك استئناف المباحثات الروسية الأوكرانية عبر الفيديو.

وقال كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي على تلغرام ”نواصل محادثاتنا عبر الفيديو” مضيفًا ”لم تتغير مواقفنا بشأن شبه جزيرة القرم ودونباس”.

وأجرى طرفا النزاع عملية تبادل سجناء، وفق ما أعلنت كييف.

وقال المدير المساعد لمكتب الرئاسة الأوكرانية كيريلو تيموشنكو عبر تطبيق تلغرام إن ”عملية تبادل جرت للتو، 86 جنديًا أوكرانيًا بينهم 15 امرأة باتوا بأمان”، بدون تحديد عدد الروس الذين سلّمتهم كييف لموسكو.

وصرّح كوليبا أن أوكرانيا لا تزال تنتظر ”جوابا فعليا على الاقتراحات التي عرضت في اسطنبول” مطلع الأسبوع.

وكانت كييف وافقت خصوصا حياد أوكرانيا والتخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي شرط أن يضمن اتفاق دولي مع دول أخرى أمنها في وجه روسيا. واقترحت أوكرانيا أن تُظرح مسألة القرم ودونباس التي تريد موسكو من كييف أن تقرّ بخسارتها، في مباحثات لاحقة.

واعتبر كوليبا أنه وفقا للرد الروسي ”سنعرف عندها إن كانت روسيا تستمر باعتماد لغة التهديد” أو انها اعتمدت نهجا بناء أكثر.

وزارت رئيسة البرلمان الأوروبي المالطية الجنسية روبيرتا ميتسولا كييف وأكدت للبرلمان الأوكراني الذي كان منعقدًا في جلسة استثنائية، دعم الهيئات الأوروبية.

وميتسولا التي انتُخبت رئيسًا للبرلمان الأوروبي في 18 كانون الثاني/يناير الماضي، هي أول رئيسة لهيئة أوروبية تزور العاصمة الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي.

وقالت ”سنساعدكم على إعادة بناء مدينتكم (...) عندما ستنتهي هذه الحرب غير القانونية وغير المفتعلة”. وأضافت ”سنهتمّ بعائلاتكم التي أُرغمت على الفرار (...) إلى حين تمكّنها من العودة إلى منازلها وإعادة بناء حياتها”.

- إرجاء عملية الإجلاء من ماريوبول مرة جديدة -

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي كان من المقرر أن تشارك في عملية الإجلاء من ماريوبول، الجمعة أنه ”مستحيل” في الوقت الحالي القيام بمحاولة جديدة لإجلاء آلاف المدنيين العالقين في ظروف إنسانية مأسوية في مدينة ماريوبول المدمّرة.

وكان من المقرر أن تُجرى هذه العملية الجمعة بموافقة واضحة من جانب موسكو.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أن ”فريق اللجنة الذي يضمّ ثلاثة آليات وتسعة أشخاص، لم يصل إلى ماريوبول ولم يتمكن من تسهيل مرور مدنيين بشكل آمن اليوم”، مضيفةً أن محاولة جديدة مرتقبة السبت.

وبعد أكثر من شهر على بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، لا تزال مدينة ماريوبول الجنوبية والمطلّة على بحر آزوف محاصرة وتحت القصف المتواصل. وقُتل ما لا يقل عن من خمسة آلاف شخص فيها فيما لا يزال نحو 160 ألف مدني عالقا فيها وفق مصادر اوكرانية.

واشار أشخاص تمكنوا من مغادرة المدينة المحاصرة ومنظمات غير حكومية الى ظروف كارثية في المدينة مع لجوء المدنيين إلى أقبية فيما هم محرومون من الماء والطعام وكل وسائل الاتصال. وتنتشر الجثث في الشوارع. وتتهم البلدية موسكو بإجلاء أكثر من 20 ألف شخص ”رغما عنهم” إلى روسيا.

وروت يوليا التي وصلت الجمعة بالسيارة ألى مدينة زابوريجيا المجاورة مع ابنتيها التوأمين البالغتين 13 عاما، لوكالة فرانس برس أنها احتاجت إلى اسبوعين وخمس محاولات لتتمكن من الفرار من ماريوبول. وقالت إن المحاولات السابقة فشلت بسبب القصف أو منع القوات الروسية مرورهن.

وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجدّدًا مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجدد تأكيد ”تصميمه على العمل من أجل إعلان وقف إطلاق نار يسمح بإجراء عمليات إجلاء” من ماريوبول و”يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة”.

واستقبل ماكرون ظهر الجمعة إيفان فيديروف رئيس بلدية مدينة ميليتوبول الذي احتجزه الجيش الروسي لأيام عدة قبل أن يُفرج عنه في إطار عملية تبادل سجناء.

- تشيرنوبيل تعمل ”بشكل طبيعي” -

أعلنت السلطات الأوكرانية الجمعة أن لا أضرار في محطة تشيرنوبيل النووية التي غادرتها القوات الروسية بعدما أن احتلّتها لأربعة أسابيع، إلا ان جنودًا تعرّضوا لإشعاعات خصوصًا عبر حفر خنادق في مناطق ملوّثة.

وصرّح مدير المحطة فاليري سيدا أن ”كل المعدات في محطة تشيرنوبيل تعمل. كل أنظمة السيطرة على الإشعاعات ورصدها تعمل في نظامها الاعتيادي”.

إلا أنه يبدو أن جنودًا روسًا حفروا خنادق في ”الغابة الحمراء”، المنطقة الأكثر تلويثًا. وقالت وكالة ”انيرغو أتوم” الأوكرانية الرسمية للطاقة ”لذلك من المحتمل جدًا أن يكونوا قد تعرضوا لتلوث إشعاعي كبير”.

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن روسيا تصرفت بطريقة ”غير مسؤولة على كل الأصعدة” خصوصا عبر عرقلة عمل طواقم المحطة وحفر ”خنادق في مناطق ملوثة” بالاشعاعات.

وأضاف ”سيتعيّن على الحكومة الروسية الردّ على أمهات وشقيقات وزوجات جنودها، وأن تشرح لهنّ لماذا أرغمتهم على التعرّض لمثل هذه المخاطر”.

وعندما سُئل عن الموضوع، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إنه ”غير قادر على تأكيد” هذه المعلومات”. وأضاف أمام الصحافي في فيينا ”مستوى الإشعاعات في محيط المحطة طبيعي في الوقت الحالي”.

- الصين مدعوّة لـ”عدم التدخل” -

وفي رد على تهديدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف امدادات الغاز إلى الدول ”غير الصديقة” في حال لم تفتح حسابات بالروبل في مصارف روسية، قالت فرنسا الجمعة إنها ”لا تتوقع مبدئيا توقف” امداداتها.

أما ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي فقالت إنها تسلمت مرسوم الكرملين وتدرسه ”لتقييم تداعياته الملموسة”.

ودعا الاتحاد الأوروبي بكين الجمعة إلى ”عدم التدخل” في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا من جهتها، محذرا من أن أي دعم لموسكو ”سيشوه في شكل خطر سمعة” الصين في أوروبا.

ومنذ اندلاع الحرب قبل خمسة أسابيع، فرّ 4,1 ملايين شخص من أوكرانيا، يضاف إليهم نحو 6,5 ملايين نازح تقريبا، بحسب الأمم المتحدة. وتشكل النساء والأطفال نحو 90% من الذين فروا من أوكرانيا.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) عن تضرر ما لا يقل عن 53 موقعا ثقافيا في أوكرانيا منذ بدء الغزو.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!