الحرب في أوكرانيا تكشف تباعدا بين واشنطن وحليفيها الخليجيين الرئيسيين السعودية والإمارات

قبل 8 شهر | الأخبار | تقارير
مشاركة |

تكشف الحرب الروسية على أوكرانيا عن شرخ في العلاقة كان مستبعدا حتى الأمس القريب، بين الولايات المتحدة من جهة والسعودية والإمارات، حليفيها الرئيسيين في الشرق الأوسط وعملاقي النفط الساعيين لإبراز استقلالية دبلوماسية على الساحة الدولية، من جهة أخرى.

ولم يصدر عن دول الخليج الثرية التي تستضيف قوات أميركية على أرضها وتقيم حلفا ثابتا مع الولايات منذ عقود، مواقف مؤيدة لإدارة الرئيس جو بايدن في محاولتها خنق موسكو، من الطاقة إلى الدبلوماسية.

ووفقا لمحللين، فإنّ الموقف الجديد المنبثق من مجموعة من الخلافات بما في ذلك تلك المتعلقة بجريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي على أيدي سعوديين في تركيا، يكشف عن نقطة تحوّل في العلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة.

وتقول الخبيرة في الشؤون الخليجية والباحثة في معهد مونتين الفرنسي آن غادال لوكالة فرانس برس ”هذا أكثر من تحوّل فعلي، هذه اللحظة هي بالتأكيد محطة مهمة في العلاقات الخليجية الأميركية”.

وتضيف أن دول الخليج ”تدرك أنها بحاجة للتحضير لشرق أوسط مختلف، وأن ميزان القوى يتغيّر بشكل عام”.

وامتنعت الإمارات التي تتولى حاليا رئاسة مجلس الأمن الدولي، الشهر الماضي عن التصويت على مشروع قرار أميركي ألباني يدين الغزو الروسي لأوكرانيا.

وبينما تسبّبت الحرب على أوكرانيا في ارتفاع تكاليف الطاقة، قاومت دول الخليج حتى الآن الضغوط الغربية لزيادة إنتاج النفط بهدف كبح جماح الأسعار.

وأكدت السعودية التزامها بالحصص الإنتاجية ضمن تحالف ”أوبك بلاس” النفطي بقيادة موسكو والرياض. وشدّد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الخميس على التزام بلاده بحصص إنتاج التحالف.

- النفط مقابل الحماية -

وأوردت صحيفة ”وول ستريت جورنال” أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رفضا طلبات من الولايات المتحدة للتحدث إلى بايدن في الأسابيع الأخيرة، وذلك نقلاً عن مسؤولين من الشرق الأوسط والولايات المتحدة.

لكن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إميلي هورن قالت إنّ تقرير الصحيفة غير صحيح.

وفي الواقع، لم يتحدث الرئيس الأميركي والأمير محمد منذ أن تولى بايدن منصبه وتعهّد بمعاملة السعودية كدولة ”منبوذة”، على خلفية جريمة قتل خاشقجي في اسطنبول عام 2018 التي ألقت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية باللوم فيها على ولي العهد السعودي.

وردا على سؤال في مقابلة مع صحيفة ”ذي أتلانتيك” نُشرت هذا الشهر عمّا إذا كان بايدن يسيء فهمه، قال بن سلمان ”ببساطة، أنا لا أكترث”، مضيفا ”الأمر يعود له للتفكير في مصالح أميركا”.

- لا نتلقّى أوامر -

وُلد التحالف الأميركي السعودي على متن سفينة أميركية في عام 1945، عندما أجرى الملك السعودي الراحل عبد العزيز بن سعود والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت محادثات، واتفقتا على ما عرف لاحقا بـ”النفط مقابل الحماية”.

وفي العديد من مناطق العالم العربي، بات يُنظر الى دول الخليج التي تستضيف قوات وقواعد أميركية وأجنبية أخرى، على أنّها مثابة ”دمى” في أيدي الأميركيين.

لكن هذا الأمر بدأ بالتغيّر قبل نحو عقد عندما أدت انتفاضات الربيع العربي إلى تهميش القوى العربية التقليدية مثل مصر وسوريا، ما سمح لدول الخليج المستقرة والمزدهرة بلعب دور أكبر.

وأوضحت السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين عربيين، أنّهما تسعيان إلى سياسة خارجية مستقلة قائمة على المصالح الوطنية.

وقال أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبد الله لشبكة ”سي أن أن” هذا الشهر، ”(لا ينبغي) اعتبار الإمارات دمية في يد الولايات المتحدة بعد الآن”.

وتابع ”فقط لأننا نتمتع بعلاقات مهمة مع أميركا، لا يعني أنّنا نتلقى أوامر من واشنطن. علينا أن نقوم بأشياء تتفق مع استراتيجيتنا وأولويتنا”.

- العامل الأمني -

وأدّت العديد من التوترات إلى تشنج في العلاقات، بما في ذلك سعي بايدن للعودة الى الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب الرئيس السابق دونالد ترامب منه، وتردّد الولايات المتحدة في تصنيف المتمردين الحوثيين في اليمن على أنهم جماعة إرهابية.

لكنّ مسألة ”الحماية” بقيت في صلب التوترات، ومن أسبابها الرئيسية عدم وجود رد عسكري من الولايات المتحدة عندما تعرّضت منشآت أرامكو النفطية السعودية لهجوم في 2019، ورغبة واشنطن المعلنة في خفض تدخلّها العسكري في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، كتب حسين إيبش من معهد دول الخليج العربية في واشنطن الأسبوع الماضي، ”دول الخليج مثل السعودية والإمارات... لم تعد مستعدّة للاعتماد على الولايات المتحدة كضامن نهائي للأمن”.

وتابع ”بينما تظل الولايات المتحدة شريكا استراتيجيا أساسيًا، فإنّ هذه (...) الدول التي لديها الكثير لتخسره، لا تستطيع سوى تنويع خياراتها الدبلوماسية وأدواتها الاستراتيجية”.

وقال إنّ ”ظهور عالم متعدد الأقطاب (...) وخصوصا مع صعود روسيا والصين، أمر لا مفر منه”.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!