بوتين يحدد شروطه لوقف هجومه العسكري على أوكرانيا

قبل 8 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

الاعتراف بالقرم أرضا روسية ونزع سلاح اوكرانيا و”اجتثاث النازية” فيها، تلك هي الشروط التي وضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإثنين لوقف غزو أوكرانيا، فيما جرت أول محادثات روسية اوكرانية على وقع معارك عنيفة في كاركيف، ثاني أكبر مدن البلد.

وبعد وقت قليل، عاد كل من الوفدين الروسي والأوكراني إلى بلاده للتشاور في ختام مفاوضات جرت على الحدود الأوكرانية البيلاروسية اعتبارا من الساعة 11,00 ت غ وكانت الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الخميس.

ولم يعرف إذا كان توقف المحادثات على ارتباط بتصريحات بوتين، غير أن الطرفين اتفقا على الالتقاء ”قريبا” لجولة ثانية.

وحدد بوتين هذه الشروط خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يتولى حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وأكد الكرملين بعد المكالمة أن إنهاء النزاع ”ليس ممكنًا إلّا إذا أُخذت المصالح الأمنية المشروعة لروسيا بالاعتبار وبشكل غير مشروط”، مبديا أمله في أن تؤدي المفاوضات ”إلى النتائج المرجوّة”.

من جانبه، لم يعلق ماكرون في الوقت الحاضر على هذه المطالب الروسية، واكتفى قصر الإليزيه بالإبلاغ أنه طلب من بوتين وقف الضربات التي تستهدف المدنيين وتأمين الطرق في أوكرانيا، مشيرا إلى أن بوتين ”أكد أنه عازم على ذلك”.

- معركة خاركيف -

ميدانيا، لم تثمر المفاوضات هدنة في المعارك، رغم إعلان الرئاسة الأوكرانية قبل بدئها أنها ستطالب بـ”وقف إطلاق نار فوري وسحب القوات من الأراضي الأوكرانية”.

وتزامن بدء المحادثات مع معارك شديدة للسيطرة على خاركيف بشمال شرق أوكرانيا على مقربة من الحدود الروسية.

وقتل 11 شخصا على الأقل جراء قصف روسي على أحياء سكنية في خاركيف، على ما أعلن حاكم المنطقة مبديا مخاوفه من وقوع ”عشرات القتلى”.

وشاهد مصور في وكالة فرانس برس جثث جنديين روسيين أمام مدرسة مهدومة على مقربة من وسط المدينة البالغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة.

وفي العاصمة كييف، بدا الوضع أكثر هدوءا الإثنين بعد فرض حظر التجول في عطلة نهاية الأسبوع، غير أن العديدين يستعدون لهجوم روسي جديد.

وأقيمت حواجز مرتجلة في المدينة ونشرت رسائل على الألواح الإلكترونية العامة تحذر الروس بأنهم سيستقبلون ”بالرصاص”.

ومع عجز الجيش الروسي عن تحقيق أي انتصار كبير حتى الآن، اجتاز بوتين الأحد عتبة جديدة في تصعيد النزاع الذي يخشى العديدون أن يتحول إلى أخطر حرب في أوروبا منذ 1945.

وفيما تمتلك روسيا أكبر عدد من الرؤوس النووية في العالم، أعلن بوتين الأحد أنه أمر بوضع القوات النووية ”في حالة تأهب خاصة” ردا بحسب قوله على ”تصريحات حربية صادرة عن الحلف الأطلسي” والعقوبات ”غير المشروعة” المفروضة على بلاده.

- تدابير لدعم الروبل -

كذلك أمر بوتين الإثنين بتدابير شديدة لدعم الروبل الذي تدنى إلى مستويات تاريخية بمواجهة الدولار واليورو بعد الإعلان عن عقوبات اقتصادية أوروبية وأميركية جديدة.

وبدأ العديد من الروس بسحب مدخراتهم من المصارف ولن يعود بإمكان المقيمين في روسيا اعتبارا من الثلاثاء تحويل أموال بالعملات الأجنبية إلى الخارج. أما المصدرون الروس، فسيتعين عليهم تحويل 80% من العائدات بالعملات الأجنبية التي جمعوها منذ الأول من كانون الثاني/يناير إلى الروبل.

وكان البنك المركزي الروسي أعلن في وقت سابق رفع معدل فائدته الرئيسية بمقدار 10,5 نقاط إلى 20%.

واتخذت هذه التدابير ردا على العقوبات الجديدة التي أعلنها الأوروبيون في نهاية الأسبوع وقضت بإقصاء عدد من المصارف الروسية من نظام سويفت للحوالات بين المصارف، وحظر أي معاملات مع البنك المركزي الروسي.

وفي مؤشر إلى مدى شدة العقوبات المفروضة على روسيا، أعلنت سويسرا المعروفة بتمسكها بالحياد وبمصارفها التي تعد من عملائها العديد من كبار الأثرياء الروس النافذين، أنها ستطبق العقوبات ”بصورة تامة”.

بدورها أعلنت الولايات المتحدة وكندا الإثنين فرض عقوبة مماثلة، ما سيؤدي إلى شل البنك المركزي الروسي وتجميد كل أصوله في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

كذلك أغلقت روسيا الإثنين أبوابها أمام شركات الطيران من 36 دولة، بينها العديد من الشركات الأوروبية، ردا على إغلاق الأوروبيين مجالهم الجوي أمام الشركات الروسية.

وتراجعت كل الأسواق العالمية الإثنين من جديد وسط مخاوف من أن يغذي النزاع ارتفاع أسعار الطاقة ويزيد من الضغوط التضخمية.

وإن كان الحلف الأطلسي الذي تنتمي معظم الدول الأوروبية إليه، أكد أنه لن يرسل قوات إلى أوكرانيا، فإن البلدان الأوروبية أعلنت الأحد عن تدابير غير مسبوقة لتقديم دعم عسكري لكييف، ما بين صرف 450 مليون يورو لتمويل إمدادات أسلحة وإرسال طائرات حربية.

وبعدما شهد العالم في نهاية الأسبوع تظاهرات عديدة احتجاجا على الغزو الروسي، جرى تجمع جديد الإثنين في كولونيا بألمانيا شارك فيه حوالى 250 ألف شخص حولوا مسيرة المهرجان التقليدية هناك إلى تعبئة ضد الحرب.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يجري الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات جديدة مع حلفائه اعتبارا من الساعة 16,15 ت غ لتنسيق ردهم على الهجوم الروسي

ويشارك ماكرون في هذه المحادثات قبل تناول العشاء مع المستشار الألماني أولاف شولتز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين.

- نصف مليون لاجئ -

وتزداد أعداد اللاجئين الأوكرانيين الفارين من النزاع.

وأعلن المفوض السامي للاجئين في الامم المتحدة فيليبو غراندي الإثنين أن أكثر من 500 ألف أوكراني فروا منذ بدء الغزو الخميس إلى الدول المجاورة، فيما توقع الاتحاد الأوروبي نزوح أكثر من سبعة ملايين شخص.

ويتوجه القسم الأكبر من اللاجئين إلى بولندا، غير أن بعضهم يقصد أيضا رومانيا وسلوفاكيا والمجر، وكلها أعضاء في الحلف الأطلسي.

وبالرغم من مواقفه المعادية للمهاجرين، ليّن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قواعد اللجوء وهرع المجريون إلى الحدود الأوكرانية لتقديم الطعام والمواساة للمهاجرين وعرض استضافتهم.

وكانت صفوف طويلة من السيارات تنتظر عند المعابر الحدودية مع بولندا.

كما يتوقع أن يتسارع رحيل الغربيين من روسيا، ولا سيما بعدما أوصت الولايات المتحدة مواطنيها بالرحيل فورا من روسيا، بعد توصيات مماثلة من إيطاليا وبلجيكا.

وتبقى حصيلة خمسة أيام من الهجوم غير مؤكدة.

وأعلنت الأمم المتحدة الإثنين أنها أحصت مقتل 102 مدني وجرح 304، لكنها حذرت بأن الأرقام الحقيقية أعلى ”بكثير”.

أما أوكرانيا، فأفادت الإثنين عن مقتل 352 مدنيا وإصابة 2040 منذ الخميس، مؤكدة في الوقت نفسه مقتل آلاف الجنود الروس.

من جانبهم، لم يكشف الروس أي أرقام.

وبدأت الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ”جلسة استثنائية طارئة” هي الأولى منذ أربعين عاما، مخصصة للنزاع. وترددت فيها الدعوات لوقف الحرب، فيما تواجهت أوكرانيا وروسيا بحدة من المنبر.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ”المعارك في أوكرانيا يجب أن تتوقف. كفى. يجب أن يعود الجنود إلى ثكناتهم”.

وستطرح فرنسا مشروع قرار ينص على تقديم مساعدة إنسانية لأوكرانيا على مجلس الأمن حيث تملك روسيا حق النقض.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!