“حصان طروادة”.. ماذا يعني اعتراف روسيا باستقلال دونيتسك ولوغانسك؟

قبل 9 شهر | الأخبار | تقارير
مشاركة |

مع احتدام النزاع الدبلوماسي في أوكرانيا، وسط التعنت الروسي والابتعاد عن الأسلوب الدبلوماسي لحل الأزمة، أعلن الكرملين، الاثنين، خطته للاعتراف باستقلال منطقتين شرقي أوكرانيا والخاضعتين تحت سيطرة الانفصاليين المواليين لموسكو. 

وأعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اعترافه باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك، الواقعتين شرق أوكرانيا، وأنه أبلغ كلا من المستشار الألماني، أولاف شولتز، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بقراره هذا.

ويهدد الاعتراف الروسي باستقلال ”الجمهوريتين” الانفصاليتين عن كييف عملية السلام الهشة أصلاً في شرق أوكرانيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع نزاع واسع النطاق بين موسكو وكييف.

وتصاعد التوتر بين دول الغرب وموسكو بشأن أوكرانيا في الأشهر القليلة الماضية، وذلك في أعقاب حشد روسيا عشرات آلاف العسكريين على حدود جارتها الموالية للغرب.

ولن تكون المرة الأولى التي تعترف فيها روسيا باستقلال مناطق انفصالية في دولة مجاورة.

فبعد هجوم بري خاطف على جورجيا المجاورة في 2008، اعترفت روسيا باستقلال جمهوريتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وأقامت فيهما قواعد عسكرية روسية دائمة.

فما أهمية منطقتي دونيتسك ولوهانسك؟ وهل يغير هذا القرار من مجريات ما يحصل في ملف الأزمة الأوكرانية؟ 

”روسيا الجديدة”

في 15 فبراير الجاري، صوت مجلس النواب في البرلمان الروسي ليطلب من بوتين، الاعتراف بدونيتسك ولوغانسك، كدولتين مستقلتين.، وهما جزء من منطقة دونباس التي يسيطر عليها الناطقون بالروسية، وتخضع منذ عام 2014 لسيطرة الانفصاليين. 

بدأت مؤشرات التوتر عقب الثورة التي شهدتها أوكرانيا في فبراير عام 2014، والتي تسبت بهروب الرئيس الأوكراني السابق، المدعوم من موسكو، فيكتور يانوكوفيتش، بعد أشهر من الاحتجاجات المدنية، وردت موسكو آنذاك بضم إقليم القرم إليها في مارس. 

نشبت بعدها النزاعات في شرقي أوكرانيا، حيث بدأت مليشيات انفصالية، في أبريل، بالسيطرة على المباني الحكومية في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وأعلنت تلك الجماعات استقلال المنطقتين، باسم جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك (لوهانسك) الشعبية، في مايو عام 2014.

وأطلقت الجماعات في كلتا المنطقتين مصطلح ”Novorossiya” (روسيا الجديدة) على شرقي أوكرانيا، أو المنطقة المعروفة باسم ”دونباس”، وهي التسمية التي كانت تعرف بها جنوب أوكرانيا خلال احتلال الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر، وفقا لما ذكرته صحيفة ”ذا إيكونوميست”. 

وأدى النزاع منذ 2014، إلى مقتل قرابة 14 ألف شخص، وفقا لفرانس برس. 

وتراجعت وتيرة القتال بشكل كبير منذ ”اتفاقيات مينسك” في 2014 و2015، التي وافقت روسيا وأوكرانيا بموجبها على وقف لإطلاق النار وخريطة طريق نحو تسوية سياسية.

غير أنّ تلك العملية اصطدمت بطريق مسدود بات معه الطرفان يتبادلان الاتهامات بعدم الالتزام بالاتفاق.

حصان طروادة 

حظي الانفصاليون في دونباس، المنطقة التي تضم دونيتسك ولوغانسك، على دعم كبير من موسكو. في حين تنفي روسيا أن لديها جنودا على الأرض هناك، لكن مسؤولين أميركيين وحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا يقولون إن الحكومة الروسية تزود الانفصاليين بالدعم الاستشاري والاستخبارات وتدمج ضباطها في صفوفهم.

كما وزعت موسكو مئات الآلاف من جوازات السفر الروسية على سكان منطقة دونباس في السنوات الأخيرة.

واتهم مسؤولون ومراقبون غربيون بوتين بمحاولة إثبات الحقائق على الأرض من خلال تجنيس الأوكرانيين كمواطنين روس، وهي طريقة فعلية للاعتراف بالدولتين الانفصاليتين، فيما يمنحه سببا للتدخل في أوكرانيا، وفقا لتقرير نقلته شبكة ”سي أن أن” الأميركية.

واستعرضت صحيفة ”نيويورك تايمز” المخاوف من أن تتحول هاتان المنطقتان إلى شعلة لكارثة كبرى، مشيرة إلى أن ”الكارثة” قد تنجم ”بشكل مدبر أو بصورة عرضية، يمكن أن تؤدي إلى عنف أوسع بكثير”.

وتضرب الصحيفة مثالا بأن قذيفة طائشة قد تضرب مبنى سكنيا، أو قد يكون هناك هجوم إرهابي على اللاجئين الفارين، ومهما كان الوضع، سيتم إلقاء اللوم على أوكرانيا، وسيكون لروسيا ذريعة للغزو.

من جهتها، تنفي روسيا، على الرغم من الاتهامات المتكررة من الغرب أي نية لغزو أوكرانيا، مشيرة إلى أنها تريد ببساطة احترام مصالحها الجيوسياسية المشروعة.

وكانت موسكو تراجعت في الماضي عن الاعتراف باستقلال ”الجمهوريتين”، مفضلة بدلاً من ذلك ممارسة سيطرة غير مباشرة واستخدام الأراضي كوسيلة ضغط في نزاعاتها الأوسع مع أوكرانيا والغرب.

وذكرت صحيفة ”فايننشال تايمز” أنه من المحتمل أن يؤدي الاعتراف إلى نتيجتين رئيسيتين: أولاً، انهيار اتفاقيات مينسك والآمال في حل دبلوماسي للصراع في شرق أوكرانيا.

ويوم الاثنين، أبلغ تيار من كبار المسؤولين بوتين أنهم يعتقدون أنه لا يوجد احتمال لتطبيق اتفاق السلام بالكامل، وهو أمر قالوا إنه لا يمنح موسكو أي خيار سوى اتخاذ إجراءات أخرى.

أما النتيجة الثانية، وفقا للصحيفة، تكمن في أن يعطي الكرملين مبررًا لإرسال قوات ومعدات عسكرية روسية إلى المناطق. ومن المرجح أن يزيد ذلك من خطر نشوب صراع كامل بين موسكو وكييف على طول خط المواجهة المشتعل أصلا.

من جانبها ذكرت صحيفة ”نيويورك تايمز” أن الاعتراف الروسي باستقلال المنطقتين قد يتيح للقادة الانفصاليين طلب المساعدة العسكرية من روسيا، مما يسهل الطريق أمام شن هجوم عسكري في باقي أرجاء الدولة، وفقا لما ذكره مسؤولون أوكرانيون، ومن المرجح أن تفسر أوكرانيا ذلك على أنه دخول القوات الروسية إلى أراضيها.

واتهام روسيا لأوكرانيا بالابتعاد عن الالتزام باتفاقيات ”مينسك”، قابله نفي من كييف، وتمنح الاتفاقيات كلاً من دونيستك ولوغانسك ”حالة خاصة”، ولم يتم تحديد مفهوم ذلك، كما لم يتضح إن كان لدى شعب دونباس أي قرار بشأن من سيحكمهم. 

وتشير صحيفة ”ذا إيكونوميست” إلى أن اتفاقيات ”مينسك” قد تصبح ”حصان طروادة” الذي تستغله موسكو للسيطرة على أوكرانيا، إما عن طريق زعزعة استقرار البلاد من الداخل أو من خلال التغييرات الدستورية التي من شأنها أن تمنح روسيا حق النقض على تحول أوكرانيا إلى الغرب، في إشارة إلى رغبة كييف في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي ”الناتو”. 

نقلا عن موقع قناة ”الحرة” الأميركية.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!