ذكاء اصطناعي وجهود موحدة.. مؤتمر في الإمارات يناقش ردع الطائرات المسيرة

مشاركة |

حذرت الإمارات وحلفاؤها في مؤتمر في أبوظبي الأحد من التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة زهيدة الثمن وسهلة الاقتناء، والتي تستخدمها بشكل متزايد جماعات مسلحة في الشرق الأوسط، من اليمن إلى لبنان.

لكن بينما دعت دول بينها الولايات المتحدة، إلى توحيد الجهود لحماية الأجواء من المفخخات الصغيرة التي يصعب اكتشافها، بقي سؤال واحد دون إجابة محددة: كيف يمكن بسهولة التصدي لهجمات الطائرات بدون طيار؟.

وقال وزير الدولة الإماراتي لشؤون الدفاع محمد بن أحمد البواردي مفتتحا مؤتمر "الأنظمة غير المأهولة" بحضور ممثلين عن جيوش دول عربية وغربية "علينا أن نتحد لمنع استخدام الطائرات بدون طيار في تهديد أمن المدنيين وتدمير المؤسسات الاقتصادية".

وتحدّث في اليوم الأول للمؤتمر مسؤولون عسكريون وسياسيون وخبراء عن أهمية تطوير الانظمة غير المأهولة وخصوصا الطائرات المسيّرة للاستخدامات المدنية والعسكرية، لكنّهم اعتبروها سيفا ذو حدين، مقرين بصعوبة ردع أخطارها.

والشهر الماضي، تعرّضت الإمارات لثلاث هجمات بصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة شنها المتمردون اليمنيون بعد خسارتهم مناطق في اليمن على أيدي قوات يمنية موالية للحكومة درّبتها الإمارات. ونجحت الدفاعات الإماراتية في اسقاط غالبيتها، بعدما أدى الهجوم الاول لوقوع ثلاثة قتلى في أبوظبي.

كما أعلنت جماعة "ألوية الوعد الحق" غير المعروفة على نطاق واسع، مسؤوليتها عن محاولة استهداف الإمارات بطائرات من دون طيار في بداية شباط/فبراير.

والإمارات عضو في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن دعما للحكومة ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران منذ 2015. وسحبت في 2019 قوّاتها من البلد الفقير الغارق في نزاع مسلّح منذ 2014، لكنّها لا تزال لاعبا مؤثرا فيه.

وبحسب وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي عمر سلطان العلماء، فإنّ "اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نتفهم أهمية حماية أمتنا من خلال ضمان أن هذه التقنيات هي أدوات يمكننا استخدامها، لكن لا يمكن أن تُستخدم ضدنا".

وقال "أصبحت هذه الأنظمة أرخص بكثير ويمكن الوصول إليها أكثر من أي وقت مضى. وإمكانية الوصول هذه تسمح للأنظمة بالوقوع في أيدي الأشخاص الذين لا نريد أن تقع في أيديهم، وهم الجماعات الإرهابية".

وتابع المسؤول "هذا التحدي يتطلب منا التكاتف والعمل معًا لضمان أنه يمكننا بناء درع يحمي من خطر استخدام هذه الأنظمة".

- دمج الذكاء الاصطناعي -

ينعقد مؤتمر ومعرض "يومكس" على مدى أربعة أيام في وقت يتصاعد خطر الطائرات المسيّرة في المنطقة. فقد تعرضت السعودية لهجمات متزايدة من قبل المتمردين اليمنيين، بينما اتُهمت إيران بالوقوف خلف هجوم بواسطة طائرة مسيرة ضد سفينة إسرائيلية العام الماضي.

والجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ دفاعاته الجوية أطلقت النار على طائرة مسيّرة قادمة من لبنان دخلت مجال إسرائيل الجوي، في ثاني حادث من نوعه خلال يومين.

وكانت الإمارات استخدمت بطاريات باتريوت للتصدي للصواريخ والطائرات، وكذلك نظام "ثاد" الأميركي القادر على اعتراض الصواريخ البالستية على ارتفاعات عالية، وهي المرة الاولى التي يجرى فيها استخدام النظام في عملية قتالية، بحسب الجيش الأميركي.

لكن هذه الهجمات ألقت من جديد الضوء على المخاطر التي تفرضها الطائرات المسيرة المفخخة، التي يصعب على الردارات التقاطها، فيما يتطلّب إسقاطها عملية معقّدة تشمل إطلاق صواريخ مع ضمان عدم التسبّب بوقوع ضحايا جرّاء تساقط الشظايا.

وفي هذا السياق، قال مدير المكتب المشترك لأنظمة مكافحة الطائرات الصغيرة بدون طيار في الجيش الاميركي الجنرال شون جايني في أبوظبي "يقوم أعداؤنا بذلك (اقناء الطائرات المسيرة) من دون أية تحديات"، موضحا "يشترونها جاهزة من على الرفوف، ويعيدون تصميمها (...) ثم يستخدمونها لمصلحتهم".

ورأى أنّ أحد حلول التصدي لهجمات الطائرات المسيرة يكمن في دمج الذكاء الاصطناعي في الدفاعات الجوية لتحديد الاهداف وتتبعها تلقائيا، موضحا "يمكن اكتشاف هدف من خلال شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي، وتتبع هذا الهدف، واسقاطه".

وأكّد "سيصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في مكافحة الطائرات بدون طيار".

من جهته، قال مدير الابتكارات والأبحاث والتكنولوجيا في مجموعة "تاليس" الفرنسية "مثلما قمنا ببناء الطائرات المدنية، فإنّ الطائرات بدون طيار قادمة"، مضيفا "ليس لدينا خيار في هذا الشأن. لذلك نحن بحاجة للتأقلم".

وتابع "إذا أردنا حماية المجال الجوي، فنحن بحاجة إلى جهود الجميع. (...) لا يمكن أن نحقق ذلك إذا كنّا نعمل كل على حدة".

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!