كلمة رئيس مجلس الشورى الدكتور احمد عبيد بن دغر في افتتاح المؤتمر الرابع للبرلمان العربي في العاصمة المصرية القاهرة

قبل 3 شهر | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

ألقى رئيس مجلس الشورى الدكتور احمد عبيد بن دغر كلمة  في افتتاح المؤتمر الرابع للبرلمان العربي وروساء المجالس والبرلمانات العربية بمقر جامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة جاء فيها : 

 

الأخ العزيز عادل عبدالرحمن العسومي

رئيس البرلمان العربي

معالي الأخ د. أحمد أبو العيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

الإخوة رؤساء البرلمانات العربية، رؤساء الوفود

الأخوة والأخوات الحاضرون جميعاً

  بداية كل الشكر والتقدير لكم أخي العزيز رئيس البرلمان العربي لهذه الدعوة الكريمة، للمشاركة في أعمال لقاءكم البرلماني الشوروي على أرض مصر الحبيبة، انها فرصة مناسبة للوقوف أمام حالنا العربي، قبل انعقاد القمة العربية القادمة على أرض الجزائر الشقيقة. وهي مناسبة أيضًا لأنقل لكم تحيات فخامة الأخ الرئيس عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية متمنيًا للقاءكم النجاح والتوفيق.

  واسمحوا لي أن أجعل اليمن بداية لحديثي المقتضب معكم اليوم، اليمن الذي انقلبت أحواله رأسًا على عقب بانقلاب حوثي وقفت إيران خلفه تدريبًا وتسليحًا وتموينًا وشحنًا أيدلوجيًا بصيغة دينية، وطموحات توسعية، ألحق باليمن أضرارًا فادحة، وقد يلحق بالمنطقة خسائر أكثر فداحة.

  قبل أقل من عام تحدثت هنا في هذه القاعة، أمامكم أخي الرئيس، عن الأوضاع الكارثية في اليمن، أنقلاب دموي على الشرعية استدعى حربًا، وخلف دماء تسيل، وقدرات تدمر، وكارثة إنسانية نظنها الأسواء في عالمنا اليوم، واضطراب أمني تعدى حدود اليمن، ليصل أثره الآراضي السعودية والإماراتية في اعتداءات إجرامية متكررة قام بها الحوثيين، وهو أمر لم يكن ليحدث دون أسلحة وقدرات إيرانية، وبعض خبرات عربية تماهت مع المشروع الإيراني في المنطقة، وصمت دولي مُحيِّر.

  للأسف لا زال الوضع في عمومه على ذلك النحو في اليمن، بل هو أكثر سوءًا، حيث يصر الحوثيون على رفض كل مبادرات السلام، بما فيها مبادرة السلام السعودية، التي كان يمكن لو قبل بها الحوثيون أن تضع حدًا للحرب. وكما تعرفون فقد رفضوا كل المبادرات قبل ذلك في محادثاتنا معهم في جنيف وتلك التي رعتها دولة الكويت الشقيقة، كما عطلوا اتفاق استكهولم بشأن الحديدة. فتحولت الحديدة اليوم إلى منفذ لتهريب الأسلحة، ومصدر للاعتداء على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

  لقد غدا الحوثيون وبعد سبع سنوات من الحرب أشد غرورًا، وأكثر جرأة في عدوانيتهم، نحن ندين استمرار الحوثيين في الاعتداء على أراضي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وفي تقديري فإنهم سوف يستمرون في نهج العدوان والعنف والإجرام وقد ملكوا بعض أدواته مالم تتغير السياسات نحوهم، وتتبدل الخطط، وتحدد الأهداف بوضوح. في هذا الصدد نؤكد دعمنا لجهود المجتمع الدولي، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن.

  نحن في الشرعية ممثلة في الأخ الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي ومعنا التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، نخوض معًا حرب الضرورة، حرب لم نسعى إليها، ولكننا بالتأكيد نسعى لسلام يحقق العدالة والاستقرار في بلدنا وفي المنطقة. وهو سلام لن يتحقق خارج إطار المرجعيات الثلاث.

 

  ولربما تعلمون أننا يمنًيا قد توافقنا على شكل ومضمون الدولة التي صيغت قواعد بنائها توافقيًا في مخرجات الحوار الوطني بين مكونات المجتمع السياسية والإجتماعية والتي وقع عليها الحوثيون، والحراك الجنوبي السلمي المشارك، والتي يمكن اختصارها في دولة اتحادية، تراعي حالة التنوع الاجتماعي والثقافي، وتضمن العدالة والمساواة، وتحمي الحقوق والحريات. لكن الحوثيين انقلبوا عليها. كما يحاولون الانقلاب على النظام الجمهوري وذلك من الأسباب الهامة للصراع في اليمن. 

  أننا نأمل أخي الرئيس الإخوة رؤساء البرلمانات العربية والشورويه رؤساء الوفود أن يستمر التضامن العربي وبرلمانكم هذا أحد منابره الهامة، في دعم الشرعية، والتحالف العربي والحفاظ على اليمن موحدًا وآمنًا ومستقرًا وذو سيادة، وذلك هو المبدأ الجوهري في المبادرة الخليجية. فالتفريط في وحدة اليمن، ليس سوى البداية المحتملة لانكسارات أخرى، لن تتوقف عند حد معين.

  إن أحد مظاهر التعافي في الوطن العربي المنكوب بالويلات قد تبدأ من اليمن، فحماية الدولة الوطنية اليوم في اليمن، هو حماية للدولة الوطنية العربية التي استقرت عليها خارطة الأمة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، خاصة وقد أصبح معلومًا لدى غالبيتنا على الأقل أن هناك نهجًا تدميريًا موجهًا نحو المنطقة ومستمرًا. ولا أظنه سيختفي من بوادر انقسام دولي حاد، لن تكون أمتنا العربية في منآى عنه. وعن آثاره.

  نحن نسعى إلى مواقف تضامنية تنبذ التقسيم والتمزيق في الوطن العربي وتجرمه، وتحمي الأوطان العربية دولًا وشعوبًا من مخاطره. مالم فإننا سنصبح جميعًا مضطرين لدفع أثمان باهضة في المستقبل، وهذه لن تكون إلا لمصلحة إيران وإسرائيل،

  أخيرًا نحن في اليمن نقف مع التوجهات العامة التي تبنتها وثيقة البرلمان حول الأمن والاستقرار والنهوض بالواقع العربي الراهن، فموقفنا من القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية لم يتغير، نحن ندعم خيارات الشعب الفلسطيني، في الحاضر والمستقبل، كما كنا نفعل ذلك بثبات في الماضي.

  كما أننا ندعم كل توجه عربي من شأنه تعزيز التضامن والتعاون بين شعوب الأمة، وأن كانت التقاليد والتجارب الماضية لم تعد كافية في عالم يمر بتحولات عاصفة، ينبغي تطوير مؤسسات الأمة، فأحد أسباب ضعفها ازاء تقدم الأخرين، هو في ضعف مؤسساتها العربية المعنية بالقرار القومي.

  شكرًا لكم أخي الرئيس لدعوتنا لهذا اللقاء الجامع، وشكرًا لأشقائنا في مصر الذي يستضيفون فعالياتنا القومية والبرلمانية، ويبنون في بلدهم تجربة رائدة في التنمية، بقيادة رشيدة، تحية للشعب المصري، ولزعامته الرئيس عبدالفتاح السيسي وتحية عبركم إلى شعوب الأمة العربية، وشكرًا لحسن إصغائكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

ويرافق رئيس مجلس الشورى، نائب رئيس المجلس المهندس وحي امان، واعضاء مجلس الشورى، المهندس عبدالله الاكوع، واللواء حيدر الهبيلي، وعلوي الباشا، والأمين العام للمجلس الدكتور عبده مغلس، والامين العام المساعد للمجلس عزالدين العنسي.

 

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!