الغموض يحيط بالمشهد في السودان بعد إصرار الفرقاء السياسيين على مواقفهم

قبل 11 شهر | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

يشهد السودان حالة من الاستقطاب السياسي وتمترس كل الأطراف حول مواقفها، في مشهد معقد يصعب فيه التكهن بما ستؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة، بحسب وكالة "سبوتنيك".

ورغم خروج الملايين إلى الشارع، الأحد الماضي، أعلن الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي، عن قرب تشكيل الحكومة الجديدة وسط رفض شعبي وضغوط دولية.

إلى أين يتجه السودان؟

بداية يقول السياسي والحقوقي السوداني، الدكتور عادل عبد الغني، إن المشهد السياسي السوداني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ويرجع ذلك إلى "تمترس" كل المكونات سواء على المستوى السياسي أو التنفيذي أو الشعبي، كل في موقفه.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "يتمسك المكون العسكري بالموقف الذي أعلنه في 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ويريد إنفاذ كل القرارات المتخذة بهذا الشأن، حيث تم تنفيذ بعض منها، مثل إعادة تكوين المجلس السيادي".

وأردف أن رئيس الحكومة عبد الله حمدوك يسعى كذلك إلى الحشد حول الاتفاق الذي أبرمه مع القائد العام للقوات المسلحة (البرهان)، من أجل تكوين السند الشعبي والسياسي لإنفاذ الاتفاق، يليه ميثاق سياسي آخر أكثر تفصيلا يحدد مهام المرحلة الانتقالية وأسس وأساليب تنفيذها.

انشقاق واضح

وأشار عبد الغني إلى أن الشارع السوداني يشهد انشقاقا واضحا؛ جزء منه يميل إلى تأييد الاتفاق السياسي "حمدوك- البرهان"، وجزء آخر يرفض هذا الاتفاق ويطالب برحيل الكل، ويزداد الحراك السياسي من أجل الضغط لإنفاذ الرأي المعارض في الشارع والرافض للاتفاق، وذلك بتسيير المليونيات والمظاهرات التي وصلت إلى قمتها بالحراك الذي حدث بتاريخ 19 ديسمبر/ كانون الأول.

وأضاف أن هذا الحراك يزيد أيضا من تعقيد المشهد، كما تزداد التعقيدات أيضا بسقوط الضحايا مع كل مسيرة، وهذا يوسع الشقاق بين المكونات، إذ يلقى باللائمة على المكون العسكري.

واستطرد السياسي السوداني: "لا توجد في الأفق الآن بوادر حل، لكن نرى أن الحل يجب أن يحدث حوله توافق كامل بين كل هذه المكونات من أجل الخروج من هذا المأزق التاريخي".

وأضاف: "هذا التوافق يتمحور حول بعض النقاط الرئيسية وأولها حشد التأييد والسند الشعبي لحكومة حمدوك، لأن الكثير يرون أنه ممثل للشرعية وأيقونة الحكم المدني، كذلك يجب مراعاة الواقع في وجود المكون العسكري من الناحية الأمنية وكموقع أيضا على اتفاقات الشراكات السياسية للفترة الانتقالية ممثلة في الوثيقة الدستورية والاتفاق الموقع مع رئيس الحكومة".

المكون العسكري

يرى عبد الغني، أنه يجب أيضا إرسال تطمينات للمكون العسكري بحلحلة المشاكل العالقة والشكوك القائمة، مضيفا أنه على المكونات السياسية الأخرى سواء كانت أحزاب سياسية أو مكونات مجتمع مدني النظر بموضوعية للواقع السوداني، ومحاولة التقليل من الاستقطاب و"التمترس" حول المواقف المسبقة والوصول إلى توافق وطني يجنب البلاد حالة التشرذم والانقسام.

ودعا السياسي السوداني إلى أن تكون الفترة القادمة فترة مبادرات وطنية لجمع الشمل حول برنامج محدد للتحول الديمقراطي مع معالجة الأسباب التي تحول دون الانتقال السلس للمرحلة القادمة.

وبرر ذلك قائلا: "بصراحة هناك الكثير من المشاكل إن لم يتم حلها لن يكون هناك انتقالا ديمقراطيا سلسا، ولتحقيق ذلك يجب تفعيل العدالة الانتقالية في المرحلة القادمة، وما لم يحدث ذلك فإن هذه البلاد ستكون مهددة بالإنكفاء حول نفسها وعودتها إلى الحلقة المفرغة ما بين الحكم العسكري والمدني، وضياع ما تم تحقيقه على المستوى السياسي والاقتصادي".

سلام جوبا

ولفت عبد الغني إلى أنه لا يغيب عن المشهد السياسي الحالي اتفاق سلام جوبا والعناصر والمكونات التي وقعته مع الحكومة الانتقالية، إذ أن هذه المكونات تعتبر الآن شريكا أصيلا في هذه المرحلة على المستوى السيادي والتنفيذي والسياسي والمجتمعي.

وأضاف أن هذه المكونات يجب أن تلعب دورا أصيلا ليس فقط في التحول الديمقراطي، بل في مسألة الاندماج الأمني والعسكري لقواتها، وهذا يقتضي التعاون من جانب كل المكونات، وضرورة إلحاق كل من لم يتم التوقيع معهم في اتفاقية السلام وعلى رأسهم القائد عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور ومراجعة مسار الشرق لإرضاء كل المكونات.

الظهير الشعبي

من جانبه يقول سكرتير العلاقات الخارجية والدبلوماسية للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، بكري عبد العزيز، إن دعوة البرهان لتشكيل حكومة جديدة هو أمر ربما يكون غير متاح أو ليس بالأمر السهل.

وأرجع ذلك إلى "عدم وجود ظهير شعبي لتلك الحكومة" وبشكل خاص بعد التظاهرات الأخير في 19 ديسمبر، والتي كانت رسالتها واضحة للبرهان وحمدوك ومؤيديهم داخليا وخارجيا، الأمر الذي دفع الكثير من الشخصيات السياسية إلى رفض الانضمام للحكومة الجديدة، على حد قوله.

وأضاف عبد العزيز في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن التظاهرات لم تنته عند التاسع عشر من ديسمبر الجاري، بل هناك جدول زمني للحراك وضع من جانب القوى الثورية للتظاهر في أيام 25 و30 من الشهر الجاري والأول من يناير/ كانون الثاني، علاوة على ذلك سيكون هناك اعتصام مفتوح "حتى إسقاط الانقلاب".

وأشار إلى أن الكيانات المؤيدة للمكون العسكري والتي تحدث عنها البرهان وحمدوك مؤخرا، ما هى "إلا كيانات هلامية ضعيفة تمت صناعتها بعد الانقلاب وليس لها سند شعبي".

وأضاف: "التحالف الديمقراطي عزل من تضامنوا مع العسكر مثل علي عسكوري ومبارك أردول، وهؤلاء لا يجب أن يتحدثوا باسم التحالف الديمقراطي، ولا يمكننا تجاهل الضغط الدولي الكبير على البرهان، والكونغرس الأمريكي أعلن مؤخرا عقوبات على الشخصيات التي يمكنها التأثير على التحول الديمقراطي".

خلفية الأحداث

في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، أعلن البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، لينهي بذلك الاتحاد الذي شكله المدنيون والعسكريون لإدارة الفترة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في 2019.

ووقع رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، في يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتفاقا سياسيا جديدا يقضي بعودة حمدوك إلى منصبه بعد نحو شهر من عزله.

وتتوالى على مدن السودان خاصة العاصمة الخرطوم، تظاهرات رافضة للاتفاق السياسي الموقع بين رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!