خلافات أم دواعٍ إنسانية.. ما وراء مغادرة سفير إيران لدى الحوثيين؟

قبل 11 شهر | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

يوسف حمود - الخليج أونلاين | ترتبط جماعة الحوثي في اليمن بعلاقة وثيقة مع إيران، ولا ينكر أي طرف منهما وجود حالة كبيرة من الود وصولاً إلى الدعم العسكري والدبلوماسي، لكن ذلك يبدو في طريقه إلى التوتر، عقب معلوماتٍ تتحدث عن خلافات حادة بين الجانبين، بسبب سفير طهران لدى الحوثي حسن إيرلو.

وكشفت وسائل إعلام غربية، عن طلب حوثي من السعودية، التي تسيطر على الأجواء اليمنية، السماح لسفير إيران لدى الحوثيين بمغادرة صنعاء والعودة فوراً إلى طهران، وهو ما حدث بالفعل بنقله بطائرة إخلاء طبي إلى العراق.

ومنذ بداية حرب اليمن، وقفت إيران سياسياً في صف الحوثيين وهاجمت السعودية مراراً، كما استقبلت عشرات من جرحى الحرب، الذين كان يتم نقلهم من مطار صنعاء إلى مسقط، ومن ثم إلى طهران، كما كرَّست وسائل إعلامها للدفاع عن الحوثيين، وصولاً إلى تعيين سفير لها في صنعاء واستقبال سفير الحوثي لديها.

رسالة حوثية للسعودية

في أحدث معلومات تنشرها وسائل إعلام غربية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، في 17 ديسمبر 2021، عن وجود خلاف بين مليشيا الحوثي وإيران الداعمة للحوثيين.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مصادر إقليمية وغربية -لم تسمها- أن "الحوثيين طالبوا حسن إيرلو، سفير إيران لديهم، بمغادرة اليمن".

وقالت الصحيفة إن الحوثيين طلبوا من التحالف العربي -تقوده السعودية لمواجهة مليشيا الحوثي دعماً للحكومة الشرعية اليمنية- "السماح بمغادرة سفير إيران عبر أجواء اليمن".

ووفق ما أوردته الصحيفة الأمريكية، فإنَّ "طلب الحوثيين مغادرة سفير إيران لديهم يمثل دليلاً على الخلافات بين طهران ومليشيا الحوثي".

وأضافت أن التحالف العربي "أبلغ الحوثيين أنه لن يسمح لإيران بإرسال طائرة لإجلاء سفيرها لدى الحوثيين".

ولفتت إلى أن التحالف أبلغ الحوثيين أنه سيسمح بمغادرة "سفير إيران" فقط عبر عُمان أو العراق، مشيرة إلى أن التحالف "اشترط إطلاق سراح رهائن سعوديين مقابل مغادرة سفير إيران".

الصحيفة نقلت أيضاً عن مسؤولين (لم تسمهم) القول، إن قادة الجماعة الحوثية طلبوا الإذن بإعادة إيرلو إلى طهران بذريعة حاجته للرعاية الطبية، بسبب إصابته بفيروس كورونا.

وتداولت وسائل إعلام يمنية في وقتٍ سابق، معلومات عن إصابة إيرلو بـ"كورونا"، وقالت إن جماعة الحوثي استنفرت خدماتها الصحية، دون مزيد من المعلومات.

وبعد يوم فقط من تلك الأنباء، نقلت وكالة "الأناضول" التركية، عن مصدر ملاحي في مطار صنعاء، قوله إن السفير الإيراني لدى جماعة الحوثي في اليمن غادر صنعاء بطائرة إخلاء طبي إلى العراق.

تحركات إيرلو

منذ ظهور الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو بالعاصمة اليمنية صنعاء، في أكتوبر 2020، منتحلاً صفة "سفير" لبلاده لدى مليشيا الحوثي، ازدادت تحركاته ومارس مهام لا علاقة لها- ولو شكلياً- بمهام "السفير"، وتحوَّل إلى حاكم عسكري لتلك المليشيا، بحسب مراقبين.

وبعد أن كان إيرلو سبباً في إشعال الحرائق بمحيط محافظة مأرب والحد الجنوبي للسعودية، تشير وسائل إعلام يمنية إلى وجود صراع كبير، بسبب عدد القتلى الحوثيين الذين سقطوا، خصوصاً في حدود مأرب.

وأشارت إلى أن قيادات حوثية ترفض الزج بآلاف من الحوثيين في جبهات مأرب على شكل أنساق (طريقة إيرانية في القتال)، قُتل معظمها بسبب غارات التحالف العربي، وكذلك في القتال مع الجيش اليمني، متهمين إيرلو بالتسبب في تلك المحارق، لتنفيذه مخططات إيرانية تهدف إلى فرض سيطرته على العمليات العسكرية.

وبدت في مناطق سيطرة الحوثيين مظاهر غضب شعبي واحتقان، بسبب سقوط مزيد من القتلى، ورأوا أن سيطرة إيرلو على القرار في عمليات القتال بمأرب "قد تدفع الشارع اليمني إلى الثورة ضد الحوثيين وإسقاط حكمهم".

لا خلافات بينهما

الكاتب والباحث السياسي اليمني د.عادل دشيلة، يعتقد أن سماح التحالف، بقيادة السعودية، بإخراج إيرلو من صنعاء إلى العراق، ربما يأتي "في إطار تهدئة الأجواء مع إيران، خصوصاً أن العراق يدير الحوار بين الجانبين".

ويشير "دشيلة" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن هذه الخطوة تأتي "في ظل الرغبة السعودية في التقارب مع طهران لحل الأزمة اليمنية".

ويصف هذه الخطوة السعودية بالموافقة على مغادرة إيرلو بـ"المميزة، لأنها تأتي ضمن حسن النوايا لتقريب وجهات النظر"، مضيفاً: "لا يُستبعد أن يكون هناك اتفاق بين الإيرانيين والسعوديين على خروج إيرلو".

كما لم يستبعد وجود صفقة أخرى بين السعودية وجماعة الحوثي وإيران، قد تتضمن "إطلاق سعوديين أو سجناء سعوديين لدى جماعة الحوثي".

لكنه يرى أن هذه الخطوة جاءت بمعزل عن حكومة اليمن، موضحاً: "كيفما جرت العملية فإنها دليل على أن التحالف العربي تصرَّف بمعزل عن الحكومة اليمنية، ويدير علاقاته وأيضاً مباحثاته مع الجانب الإيراني من طرف واحد دون إشراك الحكومة اليمنية". 

ويرى أيضاً أن هذا الأمر "دليل على أن التحالف العربي يسعى للحفاظ على مصالحه ولو كان ذلك على حساب مصالح اليمنيين"، مشيراً إلى أنه في الفترة القادمة "ربما نرى تقدُّماً ملحوظاً في الحوار الإيراني-السعودي".

وفي رأي آخر يعتقد أيضاً، أن هناك "أمراً أكبر من أنه غادر مريضاً"، موضحاً: "لا يمكن تفسير ذلك إلا أن هناك مهمة لإيرلو أو يريدون استبداله بشخص آخر، أو في إطار التكتيكات الحوثية للتغطية عما تقوم به من جرائم بحق الأبرياء في مأرب".

ويعتقد من وجهة نظره الشخصية، أن هذا "مجرد حركة سياسية لا معنى لها من الناحية الإنسانية، ولا يمكن تصديق قول الحوثيين إنه لدواعٍ انسانية".

وعن الحديث- كما قالت الصحيفة الأمريكية- عن وجود خلافات، يقول دشيلة: "أعتقد أن هناك علاقات استراتيجية بين جماعة الحوثي كفرع مسلح للحرس الثوري الإيراني في اليمن، ولا يمكن أن يأتي الخلاف بين ليلة وضحاها"، مبيناً أن "إيرلو من قادة الحرس الثوري الذين ينفذون المهمات في الخارج".

صراعات سابقة

لم يكن الخلاف بين قيادات حوثية وإيرلو بسبب حرب مأرب، بل ظهر الخلاف العميق بين أجنحة مليشيا الحوثي للعلن مع وصول ضابط الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء، منتصف أكتوبر 2020، وعمله في توجيه جناح صعدة المتطرف (الأسرة الحوثية القادمة من مران) لضرب جناح صنعاء (الحلفاء القبليون أو من ذوي السلالة الهاشمية) وإقصائهم من رأس هرم الوزارات والمحافظات والمناصب.

ودخل الصراع الداخلي بين أجنحة المليشيات إلى مرحلة "تكسير عظام" منذ مطلع 2020، لكنه تطوَّر مؤخراً بالتصفيات والتهديدات بالقتل والإقصاء من المناصب، وفقاً لوسائل إعلام يمنية.

وإلى جانب ذلك فإن الجناح الناعم داخل المليشيا، والذي يرحب بالتقارب مع السعودية، التي بدورها تطمح إلى ابتعاد الجماعة عن تبعيتها لإيران، يلقى رفضاً من الجناح العقائدي المتطرف، الذي يسعى بدوره إلى البقاء تحت إدارة إيران، التي أسندت هذه المهمة إلى إيرلو.

وكان اليمن على موعد مع مرحلة جديدة من الحرب في اليمن مع الإعلان وبشكل مفاجئ، منتصف أكتوبر من العام الماضي، عن وصول ضابط كبير في الحرس الثوري بتسمية "سفير" إلى اليمن، كاشفاً عن اختراق كبير للتحالف العربي الذي يسيطر على المنافذ اليمنية البرية والبحرية والجوية.

الترتيب العالمي للدول العربية في مؤشر حرية الصحافة 2022

لا تعليق!