هل تلجأ الحكومة اليمنية إلى تغيير عملتها بعد الانهيار غير المسبوق للريال؟

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

رغم الإجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن خلال الأشهر الماضية، إلا أن العملة المحلية آخذة في التدهور بصورة غير مسبوقة.

وبحسب وكالة "سبوتنيك" فإن هذا الأمر دفع الكثيرين للحديث عن ضرورة تغيير العملة، وطرح الكثير من التساؤلات حول إمكانية لجوء الحكومة لهذا الإجراء والعقبات التي تقف أمامه.

فهل تلجأ الحكومة إلى هذا الخيار؟

بداية يقول، شلال العفيف، الباحث اليمني في العلوم المالية والمصرفية، إن الريال اليمني يواصل تدهوره المتسارع والمخيف إلى مستوىَ قياسي جديد للمرة الأولى في تاريخه أمام العُملات الأجنبية، في ظل عجز الحكومة والبنك المركزي، عن وقف التدهور للعملة المحلية، رغم الإجراءات المعلنة بشأن ذلك.

الانهيار والدولرة

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، يأتي هذا الانهيار للعملة المحلية وسط تفاقم الأزمة الإنسانية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل كبير في البلاد وهو ما يهدد بمجاعة.

وتابع الباحث المصرفي، من جانب اخر فقدان الثقة بالعملة المحلية وفشلها في الأداء الكفء والفعال لوظائف النقود، وهي الصفة السائدة في البلدان النامية وبلدان الأسواق الناشئة، الحافز الأساسي الذي يدفع بالوحدات الاقتصادية إلى البحث عن بدائل من العملات الأجنبية القادرة على أداء هذه المهمة بشكل أكثر كفاءة وفاعلية،وهو مايحصل حاليا في اليمن".

وأضاف: "هذا الأمر دفع الكثير من التجار والمتعاملين في السوق بتسعير أغلب السلع بعملات أخرى غير العملة المحلية مثل الدولار والسعودي،الأمر الذي ينعكس بنشوء ظاهرة الدولرة الجزئية، التي باستمرارها وارتفاع معدلاتها ستدفع الحكومة في ظل عدم القدرة على معالجة الوضع الاقتصادي القائم وأملها في الوصول إلى توازنات اقتصادية أفضل، إلى تبني أحد العملات الأجنبية لتكون بديلا قانونيا عن العملة المحلية، والدخول في أحد أكثر ترتيبات الصرف الثابتة تطرفا والمعروف بالدولرة الكاملة".

وأوضح العفيف، أن الدولرة تعرَّف بأنها توقف استخدام الدولة للعملة الوطنية الخاصة بها لفقدانها وظائفها الأساسية كوسيط للتبادل ومخزن للقيمة، واللجوء إلى استخدام العملة الأجنبية كالدولار الأمريكي أوالريال السعودي أو أي عملة قابلة للتحويل.

فشل السياسات

وأشار إلى أن الدولرة، عادة ما تحدث في البلدان النامية ذات السلطة النقدية المركزية الضعيفة أو البيئة الاقتصادية غير المستقرة، وهذا من مؤشرات انهيار الأنظمة المالية وفشل السياسات المالية والنقدية، ودخول البلد في نفق المجاعة.

ولفت العفيف إلى أنه نظرا لأن العملة المحلية هي رمز لسيادة الدولة، فإن استخدام العملة الأجنبية بدلا من العملة المحلية قد يضر بسيادة الدولة، وهذا هو السيناريو المحتمل حدوثه في المستقبل القريب إذا ما استمرت الأمور على هذا الحال.

تغيير العملة

وحول إمكانية لجوء الدولة إلى تغيير العملة بعد تلك الانهيارات غير المسبوقة يقول الباحث المصرفي، هذا أمر مستبعد تماما من وجهة نظري الشخصية، لأن عملية التحول إلى عملة جديدة ليست سهلة واستعادة ثقة الشعب بالعملة ليس بالأمر السهل، فتغيير العملة بعملة أخرى في ظل هذه الحكومة التي لاتقدم أي حلول، والتي فشلت فشل ذريع في إيقاف نزيف تدهور ريال اليمني أمر مستحيل.

وأشار إلى أن التغيير يحتاج خطة مالية واقتصادية مدروسة ذات بعد طويل الأمد، وعمل معالجات اقتصادية حقيقية قبل الشروع بتغير العملة وتحقيق نوع من الاستقرار الاقتصادي، في ظل انعدام الكفاءات والخبرات في الحكومة.

إجراء جديد

من ناحية أخرى يقول الباحث الاقتصادي اليمني، سامي العدني، إن خيار تغيير العملة غير مطروح على الطاولة نهائيا في هذه المرحلة، حيث أوكلت الحكومة البنك المركزي بالاكتتاب بـ400 مليار ريال يمني، وهذه هى أحد أدوات البنك المركزي بالدين العام، وتأتي تلك الخطوة للحد من تدهور العملة بسحب السيولة من الريال اليمني الموجودة بالسوق، وهى بصدد تنفيذ هذا الإجراء في الأيام القادمة رغم تأخره كثيرا.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيكو"، البنك المركزي يعمل في الوقت الحالي لنقل مركزي عمليات البنوك إلى العاصمة عدن، وهذا الإجراء سيعزز من دور الرقابة على حجم السيولة من النقد الأجنبي.

وأشار العدني إلى أن، البنك المركزي مازال مستمر بعمليات التفتيش على شركات ومنشآت الصرافة، وقد تم إيقاف تراخيص عدد من محلات الصرافة بسبب مخالفتها قانون الصرافة وتعليمات البنك، وكذا تم ايقاف عدد من شبكات الحوالات وإحالة البعض منهم إلى نيابة الأموال العامة،

ولفت إلى أن، البنك المركزي اليمني يسعى لإستعادة ثقة البنوك الخارجية، حيث ترجمت هذه الجهود بإطلاق أرصدة البنك المركزي من بنك أوف إنجلاند "إنجلترا"، كما قام البنك المركزي وبإشراف من صندوق النقد الدولي بسحب عملة الأس دي أر، وذلك لتعزيز الاحتياطي الخارجي من العملات الأجنبية".

وأشار إلى أن أن البنك بدأ الآن بتنفيذ خطط بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، وأولها المزاد على العملات، ومن خلال هذا الإجراء سوف يتم سحب أكبر كمية من العملة المحلية من السوق، ويخلق سيولة نقدية للبنك تغطي جزء كبير من النفقات وكذلك يغطي نسبة من الطلب على العملة الصعبة.

وفقد الريال اليمني أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب مطلع 2015، عندما بدأت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بتحرير سعر صرف الريال وأصدرت توجيهات للبنوك باستخدام سعر الريال الذي يحدده السوق بدلا من تثبيت سعر محدد وقتها من البنك المركزي عند 250 ريالاً.

وتسبب هبوط سريع للعملة في زيادات حادة بصورة يومية في الأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء غالبية السلع الأساسية في عدن ومحافظات جنوب وشرقي البلاد.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!