نازحو مأرب.. من جحيم المعارك إلى صقيع الصحراء

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

في مخيم السميا الصحراوي شرق مدينة مأرب في شمال اليمن، تتكدس عائلات هربت نتيجة المعارك بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة في خيام حيث تجد نفسها مضطرّة لتقاسم الموارد الشحيحة أصلا.

من بين هؤلاء، علي يحيى هيبة، الذي لم يجد خيارا سوى الفرار مرة اخرى مع زوجته وأطفاله السبعة إلى المخيم هربا من تصاعد حدة القتال حول مدينة مأرب لتتشارك عائلته خيمة واحدة مع عرات الأشخاص.

ولا تملك عائلة هيبة البالغ 39 عاما سوى بطانيتين ليحمي أفرادها أنفسهم من برد الصحراء القارس ليلا.

ويقع المخيّم في مديرية الوادي شرق مدينة مأرب، واستوعب أعدادا كبيرة من النازحين الذين فروا من المديريات الواقعة جنوب مدينة مأرب وهي مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

ويقاتل المتمردون الحوثيون منذ شباط/فبراير الماضي بشراسة القوات الموالية للحكومة للدخول والسيطرة على مدينة مأرب، ما سيسمح لهم بوضع يدهم على كامل الشمال اليمني. وتدور المعارك شمال وغرب وجنوب المدينة.

ويروي هيبة لوكالة فرانس برس كيفية نزوحه منتصف هذا الشهر من مخيم الروضة بمنطقة تقع جنوب مدينة مأرب، قائلا "انظروا انها جزء من صحراء الربع الخالي. لا يوجد فيها خدمات انسانية. ليس لدينا مدارس ولا مستشفيات ولا أي خدمات".

وتتشارك عائلة هيبة خيمة واحدة وكوخين من القش مع ست عائلات اخرى، ويؤكد أن هناك نحو 35 شخصا على الأقل في الخيمة.

وبالإضافة إلى الازدحام وانعدام الخصوصية، يشكو النازحون من نقص في المواد الغذائية والبطانيات والمياه وحتى عدم وجود مرافق صحية كافية وعدم توفر أي خدمات في مناطق قريبة.

وقال رب العائلة بحسرة "نعاني من الكثير من الأمور"، موضحا "لا يمكننا إقامة ساتر في الخيم ولا نملك القدرة الكافية حتى على إقامة حمام". وتابع "كل ثلاثة إلى أربعة أطفال يستخدمون بطانية واحدة".

- "البرد سيقتلنا"-

لم يكن هناك في السميا سوى 60 عائلة حتى الشهر الجاري، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

وقالت المنظمة لوكالة فرانس برس إن نحو 1200 أسرة يمنية استقرت هذا الشهر في المخيم هربا من القتال، مشيرة إلى أنها بدأت مؤخرا بتوفير الخدمات هناك "مثل توزيع مواد الإغاثة الطارئة ونقل المياه بالشاحنات وبناء المراحيض وخزانات المياه".

وبحسب المنظمة، فإنّه "مع اقتراب أشهر الشتاء، نحن قلقون من أن الكثيرين لا يملكون الملابس أو الاغطية والمواد الأساسية التي يحتاجونها للبقاء آمنين ودافئين، خاصة أولئك الذين يعيشون في ملاجئ مؤقتة غير مجهزة لحماية الناس من العوامل الجوية".

ولطالما اعتُبرت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران في ظل تصاعد القتال للسيطرة عليها.

وتشير الحكومة إلى وجود نحو 139 مخيّما للنازحين في مدينة مأرب والمحافظة، وقد استقبلت نحو 2,2 مليون نازح منذ بداية النزاع اليمني في 2014.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة أعلنت هذا الشهر أنّ أكثر من 45 ألف شخص نزحوا عن منازلهم منذ نحو شهرين بسبب القتال العنيف في محافظة مأرب.

ويشير المشرف على مخيم السميا علي الهباش إلى أن المخيم استقبل الكثير من العائلات في الأسابيع الأخيرة، موضحا "لم يكن هناك أي مأوى فقمنا باستضافتهم في هذا المخيم مع أسر اخرى، وتكدسوا مع بعضهم البعض. ليس لديهم مأوى أو مكان يفترشونه او بطانيات ولا منازل. لا شيء لديهم".

وبأسى، يصف علي أحمد عبد الله سوء الأوضاع في المخيم قائلا "نزحنا مرتين أو ثلاث. لم تصلنا أي مساعدات إنسانية. لم تصلنا أي بطانيات أو فرشات. البرد يوشك أن يقتلنا ولا أحد يساعدنا سوى الله".

والأحد أعلنت منظمة الامم المتحدة للطفولة "يونيسف" عبر تويتر عند تدخلها لتوفير 133 الف متر مكعب من المياه النظيفة على أساس يومي، وتوزيع 1330 من مستلزمات النظافة، وتركيب 78 مرحاضا مؤقت مع العمل على تركيب 222 مرحاضاً إضافياً، وإقامة 13 نقطة لتوزيع المياه.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!