قيادات حوثية ضمن لائحة العقوبات الأممية.. فمن هؤلاء القادة؟ وما هي أدوراهم في الحرب التي تشهدها اليمن منذ نحو سبع سنوات؟

قبل _WEEK 1 | الأخبار | تقارير
مشاركة |

في خطوة تهدف لمضاعفة الضغط على الحوثيين، أدرج مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، ثلاثة قادة عسكريين بارزين بجماعة الحوثي على لائحة العقوبات الأممية.

هؤلاء القادة هم صالح مسفر الشاعر، ومحمد عبد الكريم الغماري، ويوسف المداني.

واتهمت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن في بيان القادة الثلاثة "بالمشاركة وقيادة الحملات العسكرية للحوثيين التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن".

ويتمتع القادة الثلاثة بنفوذ واسع داخل التشكيلات العسكرية لجماعة الحوثي، وذاع صيتهم كثيرا في المعركة التي تخوضها الجماعة ضد القوات الحكومية في جبهات عدة بالبلاد.

فمن هؤلاء القادة؟ وما هي أدوراهم في الحرب الأهلية التي تشهدها اليمن منذ نحو سبع سنوات؟

*صالح مسفر الشاعر

ينتمي الشاعر إلى مديرية رازح التابعة لمحافظة صعدة (شمال) معقل زعيم الحوثيين عبد الملك بدر الدين الحوثي.

وحسب مصادر صحفية ارتبط الشاعر بعلاقات وثيقة مع جماعة الحوثي إبان المعارك التي خاضتها الجماعة ضد قوات الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح بين 2004، و 2008، حيث كان "الشاعر" أحد تجار الأسلحة الذين زودوا جماعة الحوثي بالعتاد والذخيرة.

وعقب سيطرتها على العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر/ أيلول 2014 عينت جماعة الحوثي الشاعر مديرا لإدارة المشتريات بوزارة الدفاع الخاضعة لسيطرتها.

ثم عادت الجماعة وعينت الشاعر رئيسا لهيئة الدعم اللوجيستي بالوزارة ذاتها في سبتمبر/ أيلول 2018.

كما أسندت إليه منصب "الحارس القضائي" على أموال وممتلكات المناهضين للجماعة.

وفي فبراير/ شباط 2020 اتهم فريق الخبراء التابعين للأمم المتحدة باليمن، في تقرير الشاعر بقيادة شبكة ضالعة بمصادرة أموال وممتلكات شخصيات معارضة لجماعة الحوثي.

ومن هذه الممتلكات مؤسسات وشركات خاصة مملوكة لقيادات في حزبي المؤتمر الشعبي العام (ليبرالي)، والتجمع اليمني للإصلاح (إسلامي).

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، عقوبات على مسئول الدعم اللوجستي في وزارة دفاع مليشيا الحوثي صالح مسفر الشاعر. وقالت الوزارة في بيان، إن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (أوفاك)، فرض عقوبات على قائد منظمة الدعم اللوجستي العسكري التي يسيطر عليها الحوثيون صالح مسفر الشاعر”.

وأضاف البيان، إن الشاعر تم تعيينه  في منصب “الحارس القضائي، للأصول والممتلكات التي تمت مصادرتها من معارضي الحوثيين”. كما “أشرف على مصادرة الحوثيين لممتلكات تزيد قيمتها على 100 مليون دولار في اليمن باستخدام مجموعة متنوعة من الأساليب غير القانونية بما في ذلك الابتزاز”.

وأكد البيان، أنه تم استخدام تلك الأموال لتمويل الجهود العسكرية للحوثيين، وهي ضمن الأعمال التي تغذي عدم الاستقرار وتزيد من المعاناة غير العادية للشعب اليمني، مثل استمرار الهجوم على مأرب.

وقال أندريا جاكي، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية: إن “صالح مسفر الشاعر هو الضابط العسكري الرئيسي للحوثيين المسؤول عن سرقة الأصول من المواطنين اليمنيين وتوجيه حملة المصادرة في أعمال من شأنها إطالة أمد الصراع المستمر في اليمن، وعرقلة المساعي للأزمة اليمنية”.

وأضاف ستظل الولايات المتحدة ملتزمة بفضح أولئك الذين يسعون إلى تفاقم الأزمة في اليمن من خلال حرمانهم من الوصول إلى النظام المالي العالمي.

وبحسب البيان، أجبر الشاعر البنوك والشركات وشركات الصرافة بشكل غير قانوني على القيام بإجراءات مثل عمليات السحب وتحديد أصول العملاء. فيما اقتاد جهاز الأمن القومي الخاضع للحوثيين أرباب الشركات الذين امتنعوا عن تلبية أوامر القيادي الحوثي صالح الشاعر، إلى السجن وتم احتجازهم ووصموا زوراً بأنهم جواسيس.

كما أشرف الشاعر على تحويل ومصادرة الأموال من 35 برلمانيًا يمنيًا غير متحالفين مع الحوثيين، بأمر من المحكمة الجزائية المتخصصة التي يسيطر عليها الحوثي في 14 سبتمبر 2019. وشملت هذه الأموال المصادرة عائدات من المشاريع الممولة من قبل المنظمات الدولية داخل اليمن. . كما تدخل أصدقاء الشاعر في مستشفيات متعددة في العاصمة صنعاء، ليحلوا محل المديرين والموظفين، وخصصوا أكثر من نصف تلك الإيرادات.

تم تصنيف صالح مسفر الشاعر بموجب الأمر التنفيذي رقم 13611 لمشاركته في أعمال تهدد بشكل مباشر أو غير مباشر السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن.

وبموجب هذا التصنيف، فإنه يتم حظر جميع الأصول والمصالح في ممتلكات الشخص المحدد في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة الأشخاص الأمريكيين ويجب إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، يتم أيضًا حظر أي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، 50 في المائة أو أكثر من قبل شخص أو أكثر من الأشخاص المحظورين.

* محمد عبد الكريم الغماري

ينحدر الغماري (49 عاما) من عزلة "ضاعن" بمحافظة حجة (غرب)، ويعد أحد أبرز "الوجوه الشابة" داخل جماعة الحوثي.

وشارك الغماري، وفق مصادر صحفية، بالقتال إلى جانب الجماعة خلال الحروب التي خاضتها ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وساهم الغماري في تشكيل كتائب مسلحة بمحافظة صعدة معقل الجماعة.

ومنتصف سبتمبر 2016 عُين الغماري رئيسا لهيئة الأركان في وزارة الدفاع الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالعاصمة صنعاء.

وفي مايو/ أيار الماضي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الغماري بتهم أبرزها الإشراف على العمليات الهجومية للجماعة في مناطق عدة.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في بيانـ حينها، إن الغماري مسؤول بشكل مباشر عن الهجمات على البنية التحتية التي أضرت بالمدنيين ويشرف على هجوم في مأرب (وسط) يضاعف المعاناة الإنسانية".

كما اتهمه "بشراء ونشر أسلحة مختلفة بما فيها العبوات الناسفة والذخيرة والطائرات دون طيار، والإشراف على الهجمات الصاروخية ضد أهداف سعودية".

وفي 5 نوفمبر/ تشرين 2017، رصدت السعودية التي تقود تحالفا عسكريا لدعم الحكومة ”10 ملايين دولار“ لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال رئيس الأركان الحوثي محمد الغماري.

*يوسف المداني

يعد المداني، أحد أشهر الأسماء المرتبطة بالصراع العسكري بين جماعة الحوثي، وحكومات اليمن المتعاقبة منذ نحو عقدين.

ولد المداني عام 1977م بمديرية "مستبأ" في محافظة حجة، وانتقل أواخر تسعينات القرن الماضي إلى محافظة صعدة لتلقي العلوم الشرعية في إحدى المدارس التابعة للمذهب الزيدي المنتشر بالمحافظة.

وانخرط المداني بشكل مبكر في القتال بجانب مؤسس جماعة الحوثيين (حسين الحوثي/ شقيق عبد الملك) عقب اندلاع أول نزاع مع القوات الحكومية في 2004.

وفي يوليو/ تموز 2014 ساهم المداني بشكل فاعل في إسقاط محافظة عمران البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، والاستيلاء على مقر اللواء 310 مدرع، وقتل قائده "حميد القشيبي"، وفق وسائل إعلام موالية للحكومة.

وفي أواخر أبريل/ نيسان 2017 عُين المداني قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة للحوثيين (تضم محافظات حجة والحديدة والمحويت وريمة).

وفي 20 مايو الماضي أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية المداني على قائمتها السوداء "للأشخاص الذين يشكلون خطرا بارتكاب أعمالا إرهابية تهدد أمن مواطني الولايات المتحدة وأمنها القومي"، وفق بيان نشره الموقع الإلكتروني للوزارة.

كما يعد الميداني أحد أبرز المطلوبين للتحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية، إذ رصد في 5 نوفمبر 2017 (20 مليون دولار) ، لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

*شن هجمات والاستيلاء على أموال الخصوم

والخميس أوضح وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "جيمس كليفرلي"، في بيان "إن العقوبات على محمد الغماري ويوسف المداني جاءت لقيادتهما هجمات الحوثيين في جميع أنحاء اليمن، خاصة مأرب، ولتدبيرهما هجمات عبر الحدود ضد السعودية".

وعن صالح الشاعر، قال كليفرلي "إنه استغل منصبه للاستيلاء على أصول المعارضين والالتفاف على حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة".

والخميس رحبت الحكومة اليمنية، بقرار مجلس الأمن فرض عقوبات على 3 من القيادات العسكرية بجماعة الحوثي.

وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان" إن القرار يكشف غيض من فيض جرائم المليشيات الإرهابية المسلحة التي ترفض نداءات السلام وتنتهك كافة القوانين والأعراف في سبيل وهم السيطرة على اليمن بالعنف والإرهاب".

كما رحبت وزارة الخارجية السعودية في بيان، الجمعة، بالقرار، وعبرت عن تطلعها في "أن يسهم ذلك الإدراج بوضع حد لأعمال مليشيا الحوثي وداعميها (تقصد إيران).

فيما رفضت وزارة حقوق الإنسان بحكومة الحوثيين (غير معترف بها) الخميس، قرار مجلس الأمن متهمة إياه "بالاستمرار في غيّه القديم بإدانة الشعب اليمني وقيادته الذين يدافعون عن شعبهم وسيادة أراضيهم".

ويشهد اليمن حربا منذ نحو 7 سنوات، حيث ينفذ تحالف بقيادة الجارة السعودية عمليات عسكرية دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء.

وللنزاع امتدادات إقليمية، منذ مارس/آذار 2015؛ إذ ينفذ تحالف بقيادة الجارة السعودية، عمليات عسكرية دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!