كيف بدأت ومتى ستنتهي.. وكالة دولية ترصد القصة الكاملة لأزمة تصريحات جورج قرداحي حول حرب اليمن

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

سبوتنيك - بين ليلة وضحاها تصاعدت الأزمة بين السعودية ولبنان، بسبب تصريح لوزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، وصف فيه الحرب على اليمن بـ“العبثية”، وأن ما تقوم به جماعة الحوثي يعد “دفاعا عن النفس”.

وتسببت هذه التصريحات في أزمة تضاف إلى سجل أزمات لبنان، وللأزمات بين الدول العربية في الفترة الأخيرة، خاصة مع عدم ظهور وسيط لحل الأزمة حتى الآن، في هذا التقرير ترصد وكالة “سبوتنيك” كيف بدأت الأزمة وكيف تصاعدت وإلى أين وصلت. 

هكذا بدأت الأزمة

في 25 أكتوبر الجاري نشرت حلقة “استجواب جورج قرداحي” في برنامج “برلمان الشعب” على يوتيوب، وهو برنامج مجتمعي حقوقي تفاعلي من إنتاج شبكة “الجزيرة” القطرية في هذه الحلقة تحدث قرداحي عن أكثر من ملف عربي، من بينها الحرب في اليمن، فوصفها بالحرب “العبثية”، مشيرا إلى أن جماعة الحوثيين من حقها أن تدافع عن نفسها ضد “العدوان عليها”.

أثارت التصريحات جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر أن هذه التصريحات مسيئة للسعودية وصادرة عن شخصية “مسؤولة”، رغم أن حساب البرنامج على يوتيوب أكد على أن الحلقة سجلت في “5 أغسطس/ آب2021”، أي قبل أكثر من شهر من إعلان اختياره وزيرا للإعلام في حكومة نجيب ميقاتي.

سارع قرداحي لتوضيح ما أذيع في الحلقة، وقال في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على ”فيسبوك”، إن هذه التصريحات كانت قبل شهر من تعيينه وزيرًا، وأنه لم يقصد بأي شكلٍ من الأشكال، الإساءة للسعودية أو الامارات اللتين يكنّ لقيادتيهما ولشعبيهما كل الحب والوفاء.

وأضاف أن ما قاله بأن حرب اليمن أصبحت حربًا عبثية يجب أن تتوقف، كان عن قناعة، معربًا عن تمنياته بأن تكون الضجة التي أثيرت حول كلامه، سببًا في إيقاف هذه الحرب المؤذية، لليمن، ولكل من السعودية والامارات.

لم تهدأ الضجة، وتصاعد الهجوم عليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشارك فيه أمراء من السعودية، بينهم الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، الذي كتب عبر حسابه على ”تويتر” الذي يتابعه فيه أكثر من 8.1 مليون شخص، موجها حديثه إلى قرداحي ”صرحت بأنك لم تقصد الإساءة للسعودية والإمارات: 1- هل تظننا حمقى، 2- هل أنت أحمق، 3- هل تصدق أنك وزير، 4- هل تعتقد أنك ذكي”.

محاولات لوقف التصعيد

مع تزايد الهجوم على وزير الإعلام اللبناني، ولبنان، وخوفا من التصعيد الرسمي، سارعت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية للتأكيد على أن التصريحات ”كلام شخصي”، و”صدر سابقا” قبل تعيينه وزيرا.

وأكدت في بيان على أن التصريح ”لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية الذي عبر عنه رئيسها في البيان الصادر بالأمس، ولا بيانها الوزاري الذي يتمسك بروابط الأخوة مع الأشقاء العرب”.

وذكرت الخارجية اللبنانية بمواقف سابقه للبنان، وقالت: ”كما وكانت وزارة الخارجية اللبنانية قد أدانت مراراً وتكراراً الهجمات الإرهابية التي استهدفت المملكة العربية السعودية، وهي لازالت عند موقفها في المدافعة عن أمن وسلامة أشقائها الخليجيين التي تكن لهم كل محبة واحترام وتقدير، وتنأى عن التدخل في سياساتهم الداخلية والخارجية”.

​كذلك سارع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، للتأكيد على إن بلاده حريصة على أطيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية، وأن الرئيس ميشال عون طلب منه تأكيد أن ”التصريح لا يمثل الحكومة بل تصريح نابع من رأي شخصي قبل تشكيلها”.

الرئاسة اللبنانية أصدرت بيانا عن اجتماع عون مع ميقاتي، أكدت فيه أن تصريحات قرداحي ”تعكس رأي الوزير الشخصي، وليس رأي الحكومة ولا رأي الرئاسة”.

وأن بلاده ”تنأى بنفسها عن الصراعات، لكنها لا تنأى بنفسها عن أي موقف عربي متضامن مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

وأشارت إلى أن ما قاله الوزير ”لن يؤثر على المسار العام، خاصة وأن ثوابت الموقف اللبناني من العلاقات مع الدول العربية وردت في البيان الوزاري، معربا عن تطلع بلاده إلى أطيب العلاقات وأحسنها”.

رد فعل قوي من السعودية

هذا الموقف الرسمي اللبناني لم يرض السعودية، وأعلنت الخارجية السعودية الجمعة استدعاء سفيرها في لبنان للتشاور، وطلبت من سفير لبنان لدى المملكة المغادرة خلال 48 ساعة.

وقررت المملكة ”وقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة، كما سيتم اتخاذ عدد من الإجراءات الأخرى لتحقيق تلك الأهداف”.

​وأضاف البيان أنه ”وحرصا على سلامة المواطنين في ظل ازدياد حالة عدم استقرار الأوضاع الأمنية في لبنان فإن حكومة المملكة تؤكد على ما سبق أن صدر بخصوص منع سفر المواطنين إلى لبنان”.

وأشارت إلى ”حرصها على المواطنين اللبنانيين المقيمين في المملكة، وأنها لا تعتبر أن ما يصدر عن السلطات اللبنانية معبرا عن مواقف الجالية اللبنانية المقيمة في المملكة”.

كذلك نقلت وسائل إعلام محلية سعودية أن إدارة مجموعة ”MBC” الإعلامية الموجودة في لبنان قررت إغلاق جميع مكاتبها في لبنان بشكل نهائي وانتقالها بكامل معداتها إلى الرياض.

ثم أصدرت الخارجية السعودية بيانا، نقلت فيه عن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن ”التوتر الحالي في العلاقات مع لبنان ليس أزمة”.

وأشار الوزير إلى دعم المملكة لإصلاح شامل هناك، مشددا على أنه ”ليست هناك أزمة مع لبنان، بل أزمة في لبنان بسبب هيمنة وكلاء إيران، وأن هيمنة ”حزب الله” على النظام السياسي في لبنان أمر يثير قلقا لدى المملكة ويجعل التعامل معه غير ذي جدوى”.

كرة الثلج تتدحرج

فور اتخاذ السعودية هذه القرارات تبعتها مجموعة من الدول الخليجة باتخاذ نفس الخطوات، إذ طلبت وزارة الخارجية البحرينية، من السفير اللبناني في المنامة مغادرة المملكة خلال 48 ساعة.

وأكدت في بيانها أن قرارها يأتي ”على خلفية سلسلة التصريحات والمواقف المرفوضة والمسيئة التي صدرت عن مسؤولين لبنانيين في الآونة الأخيرة”.

واستدعت الخارجية الكويتية، سفيرها من لبنان، وطلبت من القائم بالأعمال اللبناني لديها مغادرة أراضيها خلال 48 ساعة.

مشيره إلى أن ”قرارها حول لبنان جاء بسبب استمرار التصريحات السلبية من المسؤولين اللبنانيين، واستنادا للعلاقة التاريخية والروابط بين الكويت والسعودية”.

الإمارات من جانبها أعلنت أنها سحبت دبلوماسييها لدى بيروت، وأنه تم استدعاء السفير اللبناني في الإمارات إلى الخارجية الإماراتية وأبلغته احتجاجها واستنكارها على هذه تصريحات قرداحي.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية أن ”الدولة قررت منع مواطنيها من السفر إلى جمهورية لبنان”.

أما وزارة الخارجية القطرية فأعربت عن استنكارها لتصريحات قرداحي، داعية الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ ”إجراءات رأب الصدع بين الأشقاء”.

وشددت الخارجية القطرية على أن ”موقف وزير الإعلام اللبناني الجديد غير مسؤول تجاه بلده وتجاه القضايا العربية على حد سواء”.

​وكذلك أعلنت الخارجية العمانية عن ”أسفها العميق” لتأزم العلاقات بين لبنان وعدد من الدول الخليجية.

ودعت في بيان ”الجميع إلى ضبط النفس والعمل على تجنب التصعيد ومعالجة الخلافات عبر الحوار والتفاهم بما يحفظ للدول وشعوبها الشقيقة مصالحها العليا في الأمن والاستقرار والتعاون القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.

محاولات رأب الصدع

رغم تأكيدات الحكومة اللبنانية في أكثر من تصريح على أنها حريصة على علاقات طيبة مع السعودية ودول الخليج، إلا أن التصعيد لم يتوقف حتى الآن، خاصة مع تأكيد قرداحي في تصريحات لتلفزيون الجديد اللبناني بأن مسألة استقالته من الحكومة ”غير واردة”. كذلك لم يظهر حتى الآن وسيط للتدخل في حل الأزمة أو لتقريب وجهات النظر اللبنانية السعودية.

وأعلن وزير الخارجية اللبناني، عبدالله بو حبيب، طلب بلاده وساطة أمريكية لحل الأزمة، وقال بو حبيب بعد اجتماع ”خلية الأزمة” في وزارة الخارجية لبحث الأزمة إنه ”تواصلنا مع الأمريكيين لحضور الاجتماع لأنهم قادرون على معالجة الأزمة الراهنة”.

وأضاف بو حبيب ”الجهات الدولية التي تواصل معها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي طلبت منه عدم التفكير بالاستقالة”.

من جانبها أصدرت جامعة الدول العربية بيانا أكدت فيه أن الأزمة وصلت إلى مرحلة ”الانتكاسة الكبيرة” في علاقات لبنان بمحيطه العربي عموما والخليجي خصوصاً.

ونقل البيان عن الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط ”بالغ قلقه وأسفه للتدهور السريع في العلاقات اللبنانية الخليجية”.

وأشار البيان إلى أن الأزمة تأتي في وقت ”كان السعي حثيثاً فيه لاستعادة قدر من الإيجابية في تلك العلاقات بما يعين لبنان على تجاوز التحديات التي يواجهها”.

وأكد البيان نقلا عن أبو الغيط أن ”لديه ثقة في حكمة وقدرة الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس وزرائه نجيب ميقاتي على السعي السريع من أجل اتخاذ الخطوات الضرورية التي يمكن أن تضع حدا لتدهور تلك العلاقات”.

وطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية بخطوات تسهم في ”تهدئة الأجواء بالذات مع السعودية ورأب الصدع الذي تسببت فيه مواقف لأطراف ترغب ولديها مصلحة في تفكيك عرى الأخوة التي تربط لبنان وشعبه العربي بأشقائه في دول الخليج والدول العربية”.

الموقف في الداخل اللبناني

انقسم الموقف في الداخل اللبناني بين مؤيد لقرداحي ومنتقد له، في حين طلب رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، من وزير الإعلام جورج قرداحي ”تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب لإعادة إصلاح علاقات لبنان العربية”.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن بيان رسمي لميقاتي قوله إنه أبلغ قرداحي هذه الرسالة في اتصال هاتفي بعد التشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون ”في المستجدات الأخيرة مع المملكة العربية السعودية”، دون أن يطلب منه بشكل رسمي الاستقالة.

من جانبه قال سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، الذي ينتمي إليه قرداحي إنه رفض عرضا قدمه قرداحي بالاستقالة، وأكد فرنجية في مؤتمر صحفي على حرص لبنان على أطيب علاقات مع السعودية، وأضاف ”إذا استقال قرداحي أو أُقيل، لن نسمي خلفاً له”.

​وعن تصريحات قرداحي، قال فرنجية: ”جورج قرداحي أعطى رأيه قبل أن يكون وزيرا، وقبل أن يعلم بتوزيره، ونحن نعيش في بلد حر”.

ووصف النائب محمد رعد، رئيس كتلة ”الوفاء للمقاومة” الممثلة لـ”حزب الله” اللبناني، دعوات إقالة أو استقالة قرداحي بأنها ”اعتداء سافر على لبنان وكرامته وسيادته”، معتبرا تصريحات قرداحي بـ”المواقف الشجاع والشريف”.

من جانبها دعت مجموعة من رؤساء الوزراء اللبنانيين السابقين، قرداحي إلى الاستقالة، معتبرين أن ”تصريحاته وجهت ضربة قوية للعلاقات مع دول الخليج العربية”.

ودعا رئيس ”التقدمي الاشتراكي اللبناني”، وليد جنبلاط، إلى إقالة قرداحي، دزن أن يسميه، وكتب على تويتر أقيلوا هذا ”الوزير الذي سيدمر علاقاتنا مع الخليج العربي قبل فوات الأوان”.

الأزمة أكبر من لبنان

هكذا وصف وزير الخارجية اللبناني في أحدث تصريح له الأزمة اللبنانية السعودية، معلنا مساء اليوم الأحد، فشل خلية الأزمة التي شكلت لحل المشكلة مع دول الخليج في حل المشكلة الدبلوماسية مع دول الخليج، وقال إن ”الخلية فشلت لأن الأزمة أصبحت أكبر من الوزارات وأكبر من لبنان بسبب عوامل خارجية وداخلية أيضاً وهي لن تجتمع مرة أخرى”.

وأكد الوزير في تصريحات لقناة ”الجديد”، أن ”التعويل في بقاء الحكومة (اللبنانية) يبقى على الداخل”، مشيرا إلى أن ”الحكومة باقية وبحسب ما علمت من الرئيسين عون وميقاتي أن هناك تطمينات دولية لدعمها”.

واعتبر أن ”هناك قساوة سعودية لا نتفهمها فالمشاكل بين أي دولتين يتم حلها عبر الحوار وما عملنا حوار”.

*نقلا عن “سبوتنيك”

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!