السعودية تتلمس فرصا في أزمة المناخ للحفاظ على تفوقها النفطي

قبل 4 _WEEK | الأخبار | اقتصاد
مشاركة |

لا تشكّل أزمة المناخ خبرا سارا لصناعة النفط، لكن السعودية،أكبر مصدّر للنفط في العالم، تحاول تلمس فرص داخل هذه الأزمة تساعدها على الحفاظ على هيمنتها في مجال الطاقة لعقود.

لا تقوم السعودية بزيادة الإنتاج النفطي فحسب، بل تلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في تبني صناعات ناشئة تبلغ كلفتها مليارات الدولارات يعتمد بعضها على تقنية ”الاقتصاد الدائري للكربون” وتوصف بأنها وسيلة للحصول على هواء أنظف.

لكنّ هذه الخطوة التي تتخذها إحدى أكثر الدول الملوثة في العالم لم ترق للمدافعين عن البيئة، فقد ندّدت بها منظمة غرينبيس، واصفة إياها ب”التمويه الأخضر”، في عبارة بدأ استخدامها منذ فترة وتدل على تضليل المستهلكين حول ممارسات بيئية معينة أو فوائد بيئية لمنتج أو لخدمة ما.

ولكن يرجح أن يناقش مؤتمر الأطراف حول المناخ الذي يلتئم في غلاسكو اعتبارا من الأحد، ”الاقتصاد الدائري للكربون”، بعد موافقة دول مجموعة العشرين على ذلك خلال فترة رئاسة السعودية للمجموعة العام الماضي.

وتردّد صدى هذه الرسالة بوضوح خلال ”مبادرة مستقبل الاستثمار” الذي عقد هذا الأسبوع في الرياض والذي يطلق عليه اسم ”دافوس في الصحراء”، ومفادها أن السعودية تعتقد أن النفط جزء من الحل.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أمام المشاركين في المنتدى الذي ضمّ نجوما في عالم الأعمال ومجموعة من أصحاب المليارات، ”أنا متأكد من أن الناس لاحظوا أننا نصحّح مسارنا”.

وكان الوزير الذي شكك في النظرية القائلة بأن الطلب على النفط سينخفض، يتحدث بعد أن تعهدت المملكة بالمساهمة بنسبة 15 بالمئة من صندوق بقيمة 10,4 مليار دولار لمبادرات الاقتصاد الدائري للكربون وإنتاج وقود ”نظيف” للمساعدة في توفير الغذاء لـ 750 مليون من فقراء العالم.

- ”العصر الأخضر” -

وأطلق ولي العدي السعودي محمد بن سلمان الذي شارك في جزء من مؤتمر الرياض، ”العصر الأخضر” لبلاده التي ستزيد من إنتاجها النفطي إلى 13 مليون برميل يوميًا بحلول 2027.

وحذّرت الأمم المتحدة من أنه حتى مع خفض شديدة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، يتوقع أن يرتفع متوسط درجات الحرارة في العالم بمقدار 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي بحلول عام 2030، ما يسرّع الاتجاه المدمّر للكوارث المرتبطة بالمناخ في جميع أنحاء العالم.

وقال خبراء إن الاقتصاد الدائري للكربون، القائم على سحب الكربون من الهواء والانبعاثات، وإعادة استخدامه في منتجات أخرى مثل الوقود والأسمدة، يمكن أن يساعد في تخفيف التلوث بشكل أكبر.

وتقول مديرة برنامج الاقتصاد والطاقة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن كارين يونغ لوكالة فرانس برس ”قد لا يبدو الاقتصاد الدائري للكربون رائعًا لأولئك الذين يدافعون عن الانفصال الصعب عن المشتقات النفطية، ولكنه طريقة منطقية لإنتاج وقود منخفض الانبعاثات أو عديم الانبعاثات”.

إلا أن المشكلة مع سحب الكربون وإعادة استخدامه تكمن في التنفيذ: التقنيات غير مثبتة ويمكن أن تكون مكلفة ويصعب قياسها وستحتاج إلى استثمارات ضخمة لاستخدامها.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة مصرف ستاندرد تشارترد بيل وينترز أمام مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، إنّ الأمر ”يتطلب مئات المليارات (من الدولارات) سنويًا”.

وتابع ”بدون وجود سوق لتسهيل هذا النقل من القطاع الخاص إلى أيدي الناس الذين يمكنهم بالفعل سحب الكربون من البيئة، لن نبلغ هدفنا”.

- ”التمويه الأخضر” -

وشكّكت منظمة ”غرينبيس” في دوافع السعودية، قائلة إن المخاوف البيئية ”ثانوية في أحسن الأحوال” في هذا النهج الجديد.

وقال مدير حملة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحمد الدروبي لوكالة فرانس برس ”لا تزال السعودية معقل عصر الوقود الأحفوري رغم +مبادراتها الخضراء+ ومشاريعها للطاقة المتجددة التي تمثل جزءًا بسيطًا من الاستثمار الذي يواصلون ضخه في صناعة الوقود الأحفوري”.

وأضاف أن موقعها الاستراتيجي، بصفتها أقل منتج للنفط كلفة على هذا الكوكب، يسمح لها بمواصلة الاستثمار بشكل آمن في الوقود الأحفوري مع مراعاة التأثيرات على المناخ في أفضل الأحوال”.

ومع ذلك، من المرجح أنّ تحتفظ السعودية بموقع قوي في قطاع الطاقة مع تطوّر الصناعة، وفقًا ليونغ.

وتقول الباحثة ”يمكن للسعودية أن تكون مهيمنة مع استمرارنا في استخدام النفط خصوصا للبتروكيماويات ووقود النقل والمزيد من الغاز الطبيعي في العقد أو العقدين المقبلين”.

وتضيف ”بالنسبة الى مصادر الطاقة المتجددة، تمتلك السعودية حصة كبيرة في إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر وإنتاج الطاقة الشمسية... وفي حلول سحب الكربون وتخزينه. سيظلون في قطاع الطاقة لسنوات عديدة قادمة”.

وقال جون كيري، موفد الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون المناخ، لزعماء العالم في قمة مبادرة الشرق الأوسط الخضراء في الرياض الإثنين، إن التحول إلى الطاقة النظيفة يمثل ”أكبر فرصة سوق عرفها العالم على الإطلاق”.

وتابع في إشارة الى محمد بن سلمان الذي كان جالسا على مقربة منه، ”الفائزون سيكونون الأشخاص الذين يدخلون تلك السوق وأعتقد أن هذا شيء فهمه ولي العهد”.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!