نائب زعيم طالبان يعود إلى أفغانستان في خضم سعي الحركة لإعادة الحياة إلى كابول

قبل شهر 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

عاد نائب زعيم طالبان الملا عبد الغني برادر الثلاثاء إلى أفغانستان بعد يومين على سيطرة الحركة التي شارك في تأسيسها على البلاد، وذلك بعيد دعوتها الموظفين الحكوميين للعودة إلى العمل، على الرغم من حذر السكان وخروج عدد قليل من النساء من منازلهن.

وتشكّل عودة الملا برادر من قطر حيث تولى لأشهر قيادة وفد طالبان في المحادثات مع الولايات المتحدة ولاحقا مع الوفد الحكومي الأفغاني، تتويجا لاستعادة الحركة السلطة في البلاد بعد 20 عاما على إطاحتها.

وعصر الثلاثاء أعلن متحدث باسم طالبان أن الحرب انتهت وتم العفو عن الجميع.

في الأثناء، يحاول عشرات الآلاف الفرار من أفغانستان خشية من حكم طالبان الإسلامي المتشدد أو خوفًا من الانتقام منهم لتأييدهم الحكومة التي دعمتها الولايات المتحدة على مدى العقدين الماضيين.

وقرر الملا برادر الهبوط في قندهار، مهد طالبان وعاصمتهم إبان فترة حكمهم لأفغانستان.

وحطّت طائرته بعد ساعات قليلة على استئناف رحلات الإجلاء من مطار كابول الثلاثاء بعد الفوضى التي شهدها الاثنين مع تدفق أعداد ضخمة احتشدت على مدرج المطار حتى أن اليأس دفع البعض للتشبث بطائرة عسكرية أميركية أثناء استعدادها للإقلاع.

وقادت حركة طالبان نظامًا نبذه المجتمع الدولي بين 1996 و2001 بسبب أحكامه الوحشية ومنها الرجم حتى الموت وحرمانه الفتيات من التعليم.

سقط حكم طالبان بعدما غزت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة أفغانستان في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر ردا على توفير الملاذ لتنظيم القاعدة.

وتسعى طالبان مع عودتها إلى السلطة إلى إشاعة أجواء من الهدوء والظهور بمظهر معتدل عبرت عنه الثلاثاء بإعلان عفو عام عن موظفي الحكومة.

وجاء في بيان طالبان أن ”أولئك الذين يعملون في أي قسم أو دائرة حكومية يجب أن يستأنفوا عملهم برضى تام وأن يواصلوا أداء واجباتهم من دون أي خوف”.

كذلك أعيد فتح بعض المحلات التجارية مع عودة شرطة المرور إلى الشوارع، فيما يستعد مسؤولو طالبان لعقد أول اجتماع دبلوماسي مع السفير الروسي.

وقال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الثلاثاء إن بلاده تؤيد إطلاق ”حوار وطني” في أفغانستان ”بمشاركة جميع القوى السياسية والاتنية والطائفية” بعد انتصار طالبان.

واعتبر ان تطمينات طالبان بشأن احترام حرية التعبير عن الرأي في أفغانستان ”إيجابية”.

وأجرى مسؤول في طالبان مقابلة مع صحافية في قناة إخبارية أفغانية.

- خوف -

لكن المدارس والجامعات ما زالت مغلقة، وخرج عدد قليل من النساء إلى الشوارع فيما خلع الرجال ملابسهم الغربية لارتداء الملابس التقليدية.

وقال صاحب متجر طلب عدم نشر اسمه بعد فتح متجره الصغير في الحي ”الخوف موجود”.

والثلاثاء حمّل الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ السلطات الأفغانية مسؤولية ”المأساة” التي حلّت ببلادها.

وقال إن ”السلطات السياسة الافغانية فشلت في التصدي لطالبان والتوصل الى حل سلمي يرغب فيه الافغان بشدة”.

وقال مجلس الأمن الدولي الاثنين إنه يتعين على المجتمع الدولي أن يعمل لضمان ألا توفر أفغانستان ملاذًا للإرهاب.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع طارئ لمجلس الامن إن العالم ”يتابع” ما يجري. وأضاف أن ”على المجتمع الدولي توحيد صفوفه لضمان عدم استخدام أفغانستان مجددا منصة أو ملاذا لتنظيمات ارهابية”.

كذلك، دعا ”مجلس الامن والمجتمع الدولي برمته الى تشكيل جبهة والعمل معا والتحرك معا، واستخدام كل الادوات المتاحة لهما للقضاء على التهديد الارهابي العالمي في افغانستان وضمان احترام الحقوق الانسانية الاساسية”.

من جانب آخر، أفادت وزارة الجيوش الفرنسية وكالة فرانس برس أن طائرة إيرباص تحمل 45 مواطنا فرنسيا ومن دول شريكة أجلتهم السلطات الفرنسية من كابول، أقلعت من أبوظبي على أن تصل بعد ظهر الثلاثاء إلى مطار رواسي-شارل ديغول في باريس.

وسيطرت طالبان على البلاد الأحد عندما فر الرئيس أشرف غني ودخل مقاتلوها إلى كابول من دون مقاومة بعد سيطرتها بسرعة على جميع مدن البلاد في خلال عشرة أيام مع حصيلة متدنية نسبيًا للقتلى بعد عقدين من الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف.

وبدأت طالبان هجومها بعدما أعلن الرئيس جو بايدن سحب القوات الأميركية ظنا منه أن الجيش الأفغاني الذي أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على تدريبه كان قويا بما يكفي للتصدي لطالبان.

- بايدن يدافع عن قراره -

في أول تصريح له منذ انتصار طالبان، اعترف بايدن بأن تقدم الحركة جرى أسرع مما كان متوقعا.

لكنه وجه انتقادات إلى حكومة غني، وأصر على أنه لا يشعر بأي ندم مؤكدًا أن القوات الأميركية لا تستطيع الدفاع عن دولة ”استسلم قادتها وفروا”.

وقال بايدن في خطابه بالبيت الأبيض: ”أعطيناهم كلّ فرصة لتقرير مستقبلهم. لا يمكننا إعطاؤهم الإرادة للقتال من أجل مستقبلهم. ... لا يمكن للقوات الأميركية ولا ينبغي لها أن تقاتل في حرب وأن تُقتل في حرب لا ترغب القوات الأفغانية في خوضها”.

وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات بسبب طريقة تعاملها مع عمليات إجلاء الأفغان. فقد أرسلت 6000 جندي لضمان الإخلاء الآمن لموظفي سفارتها وكذلك للأفغان الذين عملوا كمترجمين أو في أدوار دعم أخرى.

كذلك نظمت حكومات أخرى، بينها ألمانيا وأستراليا، رحلات طيران مستأجرة لإجلاء رعايا وموظفين.

لكن الاثنين، أظهرت لقطات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مئات الرجال وهم يجرون إلى جانب طائرة عسكرية أميركية وهي تتقدم على المدرج وقد تشبث البعض بها.

وفي مقاطع فيديو أخرى، اندفع مدنيون لدخول طائرة مزدحمة بالركاب. وأظهرت إحدى الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية طائرة نقل عسكرية تكدس فيها الأفغان الذين قيل إن عددهم قارب 640 شخصًا بعدما تسلق بعضهم السلم في اللحظة الأخيرة قبل إغلاقه تمامًا.

واعتبر الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير أن ”مشاهد اليأس في مطار كابول عار على الغرب”.

وأعلنت الحكومة الألمانية الثلاثاء تعليق مساعداتها التنموية لأفغانستان. وقال وزير التنمية غيرد مولر في مقابلة مع صحيفة رينيش بوست اليومية إن ”التعاون الحكومي من أجل التنمية معلق في الوقت الحالي”. وكانت ألمانيا تخصص سنويًا مساعدات بقيمة 430 مليون يورو لأفغانستان.

وواصلت الصين هجماتها على الولايات المتحدة بسبب الوضع في افغانستان.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية هوا شونيينغ للصحافيين إن واشنطن ”تركت فوضى مخيفة من العنف والانقسام والعائلات المشتتة”.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!