عشر سنوات من فشل الأمم المتحدة في إدارة الملف اليمني.. هل ينجح المبعوث الأممي الجديد في إنهاء الحرب؟

قبل شهر 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

عشر سنوات من الفشل الأممي في إدارة الملف اليمني، تعاقب عليه ثلاثة مبعوثين، ورابع جديد قادم إلى النزاع الذي يعد ضمن أسوأ النزاعات في العالم، وسط إحباط واسع لدى اليمنيين، يتجدد مع تعيين كل مبعوث جديد.

وغادر البريطاني مارتن غريفيث، المبعوث الأممي إلى اليمن، دون تحقيق المهمة التي جاء من أجلها، سواء على المستوى الإنساني أو العسكري، ليخلفه السويدي السفير هانس غروندبرغ.

ولا يتوقع كثيرون أي تغيرات قد تحدث بتعيين المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، رغم المحاولات الأممية والأمريكية لإنهاء الحرب في اليمن؛ ما يعني استمراراً في نفس النهج في التعامل مع الأزمة اليمنية.

منذ بداية الأزمة اليمنية في 2011، تدخلت الأمم المتحدة بتعيين المغربي جمال بن عمر مبعوثاً لها في اليمن، ثمّ تلاه الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ، وأعقبه البريطاني مارتن غريفيث، ليتوقف القطار أخيراً في محطة السويدي غروندبرغ.

وتشابهت مسيرات ثلاثة مبعوثين توالوا على مهمة تحقيق السلام، حيث شاع مع كل تغيير إحباط لدى اليمنيين، خصوصاً حينما تتكسر تلك الجهود غالباً بتعنت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، وسط اتهامات للأمم المتحدة بمحاباة الجماعة المتمردة.

وفي 6 أغسطس 2021 عين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، غروندبرغ، مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وفي 12 مايو الماضي، تم اختيار غريفيث لمنصب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بالمنظمة الدولية، حيث طوى مشوار 3 سنوات من عمله بالملف اليمني، عقب تقديمه آخر إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، وإعلانه فشل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في اليمن.

ورحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، نايف الحجرف، بقرار الأمم المتحدة بتعيين الدبلوماسي السويدي هانز غروندبرغ مبعوثاً أممياً خاصاً لليمن، خلفاً لغريفيث.

وأعرب "الحجرف"، في بيان، عقب التعيين، عن تطلع المجلس إلى العمل مع غروندبرغ لمواصلة جهود المجتمع الدولي نحو إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية وتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأشار الحجرف إلى دور المبعوث الأممي لليمن في دعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى الحل السياسي الذي ينشده مجلس التعاون، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.

كما رحبت السعودية بتعيين المبعوث السويدي، مؤكدة مواصلتها العمل للوصول إلى حل سياسي للأزمة في البلد العربي.

وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، في تغريدة على حسابه في "تويتر": "المملكة ستستمر في دعمها لكل الجهود الهادفة إلى الوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية ينهي معاناة الشعب اليمني".

كما أعرب وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، عن ترحيبه بتعيين غروندبرغ في منصبه الجديد، وقال، في بيان: إن "سلطنة عُمان تتطلع للعمل معه في هذا الملف المهم ومواصلة الجهود الرامية إلى حل الأزمة اليمنية في أقرب الآجال".

فيما رحبت الحكومة اليمنية بتعيين السويدي، وقالت إنها "ستظل تمد يدها للسلام العادل والمستدام المبني على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً".

وأضاف البيان أن الحكومة "ستقدم كل الدعم للمبعوث الجديد بهدف استئناف العملية السياسية والتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الانقلاب والحرب التي أشعلتها المليشيات الحوثية، والتخفيف من معاناة الشعب اليمني الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية".

ملفات شائكة وصعبة تنتظر الدبلوماسي الشاب، الذي لم يسجل أي حضور في الملف اليمني خلال توليه منصب سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن لثلاث سنوات، وهو المنصب الذي يُعد الأكبر خلال عمله الدبلوماسي في الخارجية السويدية.

ويتكئ المبعوث الجديد على دعم كامل واهتمام متنامٍ من بلاده بالملف اليمني، وهو ما يكشف عنه تعيين "استوكهولم" مبعوثاً خاصاً إلى اليمن، وهو السفير بيتر سيمنبي، الذي قام -في وقت سابق- بجولة إلى صنعاء ومأرب، في إطار جهود بلاده الدبلوماسية، التي تكللت بما عُرف باتفاق "استكهولم" بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي. 

وترتكز الرؤية السويدية للملف اليمني على إطلاق عملية سياسية واسعة شاملة، تبدأ بوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار هو أهم خطوة لتخفيف المُعاناة الإنسانية.

وفشلت المقاربة السويدية في إقناع الحوثيين بتكرار سيناريو اتفاق "استوكهولم"، الذي أوقف الحرب في الحديدة، في محافظة مأرب، التي يستميت الحوثي منذ أشهر في السيطرة عليها، ولم تنجح دعوة مبعوث السويد الخاص إلى اليمن في إقناع الحوثيين بوقف القتال والانتقال إلى ملف التفاوض. 

يرى الناشط اليمني سليم الحميدي أن تعيين السويدي غروندبرغ مبعوثاً جديداً لليمن، يعد اعترافاً ضمنياً من لندن وواشنطن بفشل جهودهما لإحلال السلام في اليمن.

ويعتقد أن تعيين مبعوث ينتمي للاتحاد الأوروبي بمنزلة تسليم الملف اليمني لأوروبا، "وهو ما يعني استمرار النهج الرومانسي المثالي في التعامل مع الأزمة اليمنية خلال المرحلة القادمة، لا في طريق إنهاء الحرب".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول: إن اليمنيين "لا علاقة لهم بقرار الحرب، وإنما هم وقودها أو ضحيتها، كما أنهم ليسوا معنيين بنوع أو جنسية المبعوث الأممي!".

ويضيف: "تجار الحرب في اليمن هم من يجب أن يحتكموا إلى صوت العقل، وإن فعلوا فلن يكونوا في حاجة إلى مبعوث أممي جديد، وكما اتخذوا قرار الحرب فعليهم أن يجنحوا إلى السلم، لأن العالم لا يهتم أساساً بإنهاء الحرب في أي بلد، بل ربما تعيين مبعوثين لبلدان يصب في طريق استمرار الحروب وإطالة أمدها، كما هو الحال في اليمن وسوريا وليبيا، وكثير من الدول".

بدوره يقول الصحفي محمد الميسري، إن تجارب المبعوثين الأمميين السابقين توحي بأن الفشل كأصل عام هو الذي ينتظر مهمة الدبلوماسي السويدي.

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "ما لم يعمل على رسم خطة سلام جادة لا تكتفي بمراضاة أطراف الحرب وتستند إلى أسس قانونية وأخلاقية، منها مفهوم الشرعية، وعدم استخدام السلاح لتنفيذ أجندات سياسية، فإنه لن يكتب له النجاح، وستستمر معاناة اليمنيين، ولذلك تظل جهود الأمم المتحدة على محك الامتحان في اليمن".

واعتبر أن الملف الإنساني في اليمن هو المحرك الأول لدعوات وقف الحرب، كما أن مساحات الرفض الشعبي لاستمرار الحرب أخذت تتسع، وفي ذلك واحدة من نقاط القوة يتعين على المبعوث الجديد استغلالها، خصوصاً أنه على اطلاع بالملف اليمني منذ أكثر من عامين.

وتابع: "المشكلة ليست في شخص المبعوث وإنما في آليات عمله وتصورات الحل التي تم تكبيلها لتنظيرات تخدم طرفاً معيناً لم يتمكن هو من خدمة نفسه على الأرض رغم كل الدعم الدولي والإقليمي".

وحتى الآن عجزت الجهود الدولية لإنهاء النزاع اليمني عن تحقيق أي اختراق جوهري، وذلك من جراء التعاطي الحوثي البطيء مع مبادرات السلام المطروحة، فضلاً عن إشارات إيرانية تدعو إلى عدم تقديم أي تنازلات.

وتشترط الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن يكون وقف إطلاق النار هو المقدمة لحل الملف الإنساني، فيما تتمسك جماعة الحوثيين بحل الملف الإنساني في المقام الأول.

وتحولت مسقط إلى عاصمة للحراك السياسي فيما يتعلق بالأزمة اليمنية، فقد استضافت عدة لقاءات بين الحوثيين والمبعوثين الأمريكي والأممي إلى اليمن، كما زارها دبلوماسيون من السعودية والكويت واليمن في إطار محاولات حل الأزمة.

وعاد المبعوثان بتحركاتهما إلى مسقط والرياض منذ أواخر مايو، حيث أعرب الطرفان عن التزامهما الثابت بضرورة الوقف الفوري الشامل لإطلاق النار على مستوى اليمن، لتقديم الإغاثة الإنسانية التي يحتاج إليها الشعب اليمني كثيراً.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!