تنصيب إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا لإيران

قبل شهر 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

أعلن المرشد الأعلى علي خامنئي الثلاثاء تنصيب المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي رئيسا جديدا للجمهورية في إيران، ليبدأ عهدا سيواجه فيه تحديات أزمة اقتصادية وتجاذبا مع الغرب لا سيما بشأن العقوبات الأميركية والمباحثات النووية.

ويخلف رئيسي المعتدل حسن روحاني الذي شهد عهده (2013-2021) سياسة انفتاح نسبي على الغرب، كانت أبرز محطاتها إبرام اتفاق فيينا 2015 بشأن البرنامج النووي مع ست قوى كبرى. وانسحبت واشنطن أحاديا من هذا الاتفاق عام 2018، معيدة فرض عقوبات قاسية انعكست سلبا على الاقتصاد الإيراني.

وأكد رئيسي الفائز في انتخابات حزيران/يونيو، أنه سيعمل على رفع العقوبات، لكن مع عدم ربط تحسين الوضع الاقتصادي بـ”إرادة الأجانب”.

وقال ”نحن نسعى بالطبع الى رفع الحظر الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب”، مضيفا ”لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء وأيضا بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد”.

وأقيمت مراسم تنصيب الرئيس السابق للسلطة القضائية البالغ 60 عاما، في حسينية الإمام الخميني وسط طهران.

وقدم حكم ”تنفيذ رئاسة الجمهورية” الذي تلاه مدير مكتب المرشد، رئيسي بصفته ”العالِمَ الحكيم الذي لا يعرف الكلل، ذا الخبرة والشعبية”.

وقام خامنئي إثر ذلك بتسليم نصّ الحكم الى رئيسي خلال المراسم الذي حضرها كبار المسؤولين، بمن فيهم روحاني.

ورأى خامنئي أن ”الثغرات والمشكلات كثيرة لكن البلاد تتفوق بمقدراتها على هذه المشكلات”، معتبرا أن ”حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتا ولا يمكن أن يتم في وقت قصير وبين ليلة وضحاها”.

وحضّ المرشد الرئيس الجديد على ”مكافحة الفساد”، طالبا منه ومن البرلمان الإسراع في تشكيل الحكومة.

والخميس، سيؤدي رئيسي اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى الذي يهمين عليه المحافظون، في خطوة يتبعها تقديم أسماء مرشحيه للمناصب الوزارية لنيل ثقة النواب لتسميتهم.

ومن المتوقع أن يتيح توليه رئاسة الجمهورية، وتاليا السلطة التنفيذية، للتيار السياسي المحافظ تعزيز نفوذه في هيئات الحكم، بعد الفوز الذي حققه في الانتخابات التشريعية لعام 2020.

- ”تفاؤل بالمستقبل” -

خاض رئيسي انتخابات حزيران/يونيو في غياب أي منافس جدي بعد استبعاد مرشحين بارزين. وهي شهدت نسبة مشاركة كانت الأدنى في اقتراع رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، وأتت على خلفية الأزمة الاقتصادية.

وقابل مواطنون في طهران تنصيبه بآراء متفاوتة.

وقالت منيجه، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 65 عاما، لفرانس برس في إحدى ساحات شمال طهران ”أربعون عاما من تاريخ (الجمهورية الإسلامية) أظهرت لنا أن شيئا لا يغيّر المعطيات”.

وأضافت ”حتى في حال كانت الشخصية جيدة وصادقة، لا يمكنها دائما القيام بشيء لأن الأوضاع سيئة بشكل جذري”.

من جهته، أبدى بائع المجوهرات حسن (55 عاما) ”تفاؤلا بالمستقبل”، لكنه أقر ”بأنني أبالغ في حال قلت إنه قادر على القيام بأمر ما بشكل مؤكد”.

ويرى محللون أن معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العائدة بشكل أساسي للعقوبات، وزادت من تبعاتها جائحة كوفيد-19، ستكون المهمة الأولى لرئيسي الذي يرفع شعارَي الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.

أتاح الاتفاق النووي رفع عقوبات عن إيران مقابل الحد من أنشطتها. لكن مفاعيله باتت شبه لاغية منذ الانسحاب الأميركي منه، وإعادة فرض عقوبات على طهران انعكست سلبا على اقتصادها.

وشهدت إيران خلال الأعوام الماضية، لا سيما شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني/نوفمبر 2019، احتجاجات على خلفية اقتصادية، اعتمدت السلطات الشدة في التعامل معها.

كما شهدت محافظة خوزستان (جنوب غرب) احتجاجات خلال تموز/يوليو، على خلفية شح المياه. وترافق ذلك مع انقطاعات للكهرباء في طهران ومدن كبرى.

وغالبا ما وجّه المحافظون المتشددون الذين ينظرون بعين الريبة الى الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، انتقادات لروحاني على خلفية إفراطه في التعويل على نتائج الاتفاق النووي، وطالبوا مرارا بالتركيز على الجهود المحلية للحد من آثار العقوبات.

وفي كلمة خلال الاجتماع الأخير لحكومته الأحد، دافع روحاني عن سجل حكومته، معتبرا أن ”ما قمنا به أتى في ظل وضع صعب نتيجة الحرب الاقتصادية (العقوبات) وفيروس كورونا، وهذا العام، أضيف إليهما الجفاف”.

- دول الجوار -

وأكد رئيسي بعد انتخابه أن أولوية سياسته الخارجية هي العلاقات مع دول الجوار.

وهو يتولى منصبه بينما تخوض إيران مع القوى الكبرى، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحياء الاتفاق النووي من خلال تسوية ترفع العقوبات وتعيد واشنطن إليه، في مقابل عودة إيران لالتزام تعهدات نووية تراجعت عن تنفيذها بعد الانسحاب الأميركي.

وأجريت ست جولات مباحثات في فيينا بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التفاوض لن يستكمل قبل تولي رئيسي منصبه.

وأكد خامنئي الذي تعود إليه الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد الأسبوع الماضي أن تجربة حكومة روحاني أثبتت أن ”الثقة بالغرب لا تنفع”.

ولم يتطرق المرشد الأعلى في خطابه الثلاثاء الى السياسة الخارجية، قائلا إن لديه ”بعض الملاحظات سنتشاركها (مع الرئيس الجديد) في اجتماعات مقبلة”.

وسبق لرئيسي الذي يعد مقربا من خامنئي، التأكيد أنه سيدعم المباحثات التي تحقق ”نتائج” للشعب، لكنه لن يسمح بـ”مفاوضات لمجرد التفاوض”.

وفي توتر إضافي مع الغرب، تواجه إيران اتهامات من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بالوقوف خلف هجوم طال ناقلة نفط يشغّلها رجل أعمال إسرائيلي في بحر العرب الخميس الماضي، أدى لمقتل اثنين من طاقمها.

وبينما أكدت واشنطن أنها ”تنسق مع دول المنطقة وخارجها للتوصل إلى رد مناسب ووشيك”، نفت طهران الاتهامات، محذّرة من أنها سترد على أي ”مغامرة” بحقها على خلفية هذه المسألة.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!