إثيوبيا تعلن التحدي وتبدأ ملء خزان سد النهضة وتثير غضب مصر

قبل 4 _WEEK | الأخبار | اقتصاد
مشاركة |

بدأت إثيوبيا المرحلة الثانية من ملء بحيرة سدّ النهضة المثير للجدل على النيل الأزرق، وفق ما تبلغت القاهرة من أديس أبابا، ما يؤجج التوترات قبيل اجتماع مرتقب لمجلس الأمن حول المسألة.

إذ أبلغت إثيوبيا رسمياً القاهرة والخرطوم بدء المرحلة الثانية من ملء خزّان السدّ الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

وقالت وزارة الري المصرية في بيان مساء الإثنين إن الخطوة تعد ”انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية”، مؤكدة ”رفض مصر القاطع لهذا الاجراء الأحادي الذي يُعدّ خرقاً صريحاً وخطيراً لاتّفاق إعلان المبادئ”.

والإثنين كذلك، تسلمت وزارة الري والموارد المائية السودانية ”خطاباً من نظيرتها الإثيوبية تخطرها فيه ببدئها للملء الثاني للسد خلال موسم الأمطار الحالي”.

وحتى الآن لم تصدر إثيوبيا بيانا رسميا تؤكد فيه ذلك.

منذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات.

في آذار/مارس 2015، وقّع قادة مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في الخرطوم اتفاق إعلان مبادئ بهدف تجاوز الخلافات.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها إذ يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب.

يعقد مجلس الأمن الدولي الخميس جلسة حول سد النهضة بناء على طلب تقدّمت به تونس، العضو غير الدائم في المجلس باسم كل من مصر والسودان وبحضور ممثلين لهذين البلدين على المستوى الوزاري.

وستشارك إثيوبيا في الجلسة على الرغم من معارضتها انعقادها.

لكن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيار قال للصحافيين ”لا أعتقد أن مجلس الأمن قادر بنفسه على إيجاد حل لقضية السد ... يمكننا أن نفتح الباب، وأن ندعو البلدان الثلاثة للتعبير عن مخاوفها وتشجيعها على العودة إلى المفاوضات لإيجاد حل”.

وبعثت وزارة الخارجية المصرية برسالة إلى مجلس الأمن لإحاطته بالملء الثاني ما ”يكشف مجدّداً عن سوء نية إثيوبيا وإصرارها على اتخاذ إجراءات أحادية (...) دون اتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث ويحدّ من أضرار هذا السدّ على دولتي المصبّ”.

وقالت الوزارة في بيان الثلاثاء إن وزيري خارجية مصر والسودان التقيا الاثنين في نيويورك لـ”إجراء اتصالات ومشاورات مكثفة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن لحثها على دعم موقف البلدين وتأييد دعوتهما بضرورة التوصل لاتفاق ملزم قانونًا حول ملء وتشغيل سد النهضة”.

وأبدى الوزيران حسب البيان، رفضهما ”القاطع” للخطوة الإثيوبية.

فيما استنكرت إثيوبيا الثلاثاء ”تدخل” جامعة الدول العربية في الخلاف.

- ”لا تفاوض إلى ما لا نهاية” -

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل ملء خزان السدّ حتى التوصّل إلى اتّفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تموز/يوليو 2020 إنجاز مرحلة الملء الأولى بسعة 4,9 مليارات متر مكعب، مشيرة إلى أنّ هذه المرحلة تسمح باختبار أول مضخّتين في السدّ الذي يبلغ ارتفاعه 145 مترا.

كما واظبت إثيوبيا التأكيد أنها ماضية في مرحلة الملء الثانية التي تتطلب 13,5 مليار متر مكعب من الماء، وأعلنت بدءها الاثنين.

والسبت، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح قاعدة بحرية استراتيجية على الساحل الشمالي الغربي لمصر إنه ”لا يجوز استمرار التفاوض مع إثيوبيا حول سد النهضة إلى ما لا نهاية”.

ونقل الموقع الرسمي للرئاسة المصرية تصريح السيسي في حضور ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.

ونهاية آذار/مارس، حذّر السيسي من المساس بمياه مصر، قائلاً بلهجة حازمة ”نحن لا نهدّد أحداً ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر ... وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيّلها أحد”.

وفي نيسان/ابريل حذّر وزير الري السوداني ياسر عباس أنه في حال واصلت إثيوبيا الملء فإن السودان يرفع ”دعاوى قضائية ضد الشركة الايطالية المنفذة وضد الحكومة الاثيوبية”.

وأوضح أن المتابعات القضائية ستركز على ”الآثار البيئية والآثار الاجتماعية ومخاطر سد النهضة”.

-أزمات إثيوبية -

والخلاف حول السد ليس الأزمة الوحيدة التي تعانيها إثيوبيا إذ يشهد اقليم تيغراي شمال البلاد نزاعا عسكريا منذ 4 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عندما أطلقت الحكومة حملة عسكرية ضد سلطات الإقليم. لكن النزاع شهد منعطفا رئيسيا مع استعادة قوات الدفاع عن تيغراي السيطرة على عاصمته ميكيلي الأسبوع الماضي.

خلفت الحرب الاثيوبية خسائر بشرية هائلة وأزمة إنسانية مروعة. ويقول برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن 5,2 ملايين شخص، أو 91% من سكان تيغراي، يحتاجون إلى مساعدات غذائية طارئة.

كما تسببت الحرب بفرار 60 ألف شخص إلى السودان حيث تواجه الحكومة الانتقالية صعوبات اقتصادية.

كما تدهورت العلاقات بين السودان وإثيوبيا في الأشهر الأخيرة على خلفية نزاع حول منطقة الفشقة الزراعية الحدودية التي يستغلها مزارعون إثيوبيون وانتشر فيها الجيش السوداني بعد فرار لاجئين من تيغراي إليها.

وتبادل الجانبان الاتهامات بممارسة أعمال عنف وانتهاك السيادة في المنطقة.

المصدر: “فرانس برس”.

الخارجية اليمنية: تصعيد الحوثيين العسكري يقوض جهود إحلال السلام...

لا تعليق!