كاتب ومحلل سياسي يحذر: الخطر يقترب من الشرعية.. ويكشف قواعد اللعبة الجديدة التي يتم رسمها بالنار

قبل _WEEK 1 | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

حذر الكاتب والمحلل السياسي اليمني، الدكتور عادل الشجاع، من ”الخطر” الذي يقترب من الشرعية، في ظل انكشاف قواعد اللعبة الجديدة التي يتم رسمها بالنار، والترتيب للمرحلة القادمة والتي بدأت ملامحه بالظهور.

جاء ذلك في مقال للكاتب بعنوان: ”ضجيج الحرب وتداعيات الفراغ.. الخطر يقترب من الشرعية” نشر عبر صفحته على فيسبوك، ورصده محرر ”المشهد الدولي”، وفيما يلي نص المقال:

ضجيج الحرب وتداعيات الفراغ.. الخطر يقترب من الشرعية

حسنا لقد أعلن المبعوث الأممي جريفث أن الحوثيين يتحملون مسؤولية إعاقة وقف الحرب في اليمن، ومثله فعل المبعوث الأمريكي إلى اليمن، فقد أكد ما طرحه جريفث ، وشكى من تعنت الحوثيين ، ونحن نعلم والعالم يعلم بأن سبب الحرب في اليمن هو انقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية واختطاف الدولة، والقرارات الدولية تؤكد ذلك، لكن لماذا لا يتم مواجهة الحوثي؟

الجواب بكل بساطة أن الحوثي وضع اليمن على الخط النووي الإيراني، وهذا ما خططت له الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران، وبما أن الحوثي يعمل وفق هذه الأجندة، فالمطلوب منه أن يمتنع عن المضي نحو السلام، مع أن الشيء الطبيعي هو أن يقسر على السلام قسرا ويمضي إليه وهو صاغر تنفيذا للقرارات الدولية. 

هناك ترتيب المرحلة القادمة ظهرت معالمها من خلال استقبال الحوثي لجريفث بفيلم فتح جيزان لتقوية موقفه بعد فشله في إخضاع مأرب، وإعطاء صورة بقوته على الأرض ومثله التقط المجلس الانتقالي الوجه الآخر للحوثي للمفاوضات ما فعله الحوثي فأصدر حزمة من القرارات العسكرية لتحسين موقفه على الأرض، عدا الشرعية التي تقتات هذه المليشيات عليها لم تفعل شيئا حتى احتلال وكالة الأنباء من قبل الانتقالي لم تبد حيال ذلك أية ردة فعل.

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف للشرعية أن تساعد نفسها وبلادها، حتى يساعدها الله، وهي تصر على تجريد نفسها حتى من الاستنكار والرفض، يواجهها الحوثيون المسلحون في الشمال والانتقالي المسلح في الجنوب ويستوليان على المؤسسات ويدمران الاقتصاد ومعيشة الناس ويمارسان الإفقار الممنهج ويحاصران اليمنيين بالجوع، لكي يسهل عليهما قيادتهم نحو التبعية للخارج، وهي تواجه كل ذلك بالصمت؟

السلام الذي تريده أمريكا والذي خصصت له مبعوثا خاصا لها، ليس سلاما حقيقيا، بل يراد من خلاله أن يكون مقدمة لإعادة ترتيب المشهد اليمني بما يتناسب مع تقسيم المنطقة الجديد، فالسلام الذي يسعون إليه يحمل أبعادا جغرافية وسياسية الهدف منها تغيير طبيعة الصراع في اليمن، ففي كل الرحلات المكوكية التي يقوم بها غريفث وليندر كينج، يظهر فيها أن الشق السيادي من خارطة الإنقاذ معطل بالقوة، ولهذا فإن الحديث عن سلام يبدو مجرد سراب.

ربما اعتقدت الشرعية في بداية الأمر أنها تستطيع أن تخلق توازن الانحياز إلى الهوية العربية في مواجهة انحياز الحوثي إلى إيران، لكن اليوم مالذي يلجؤها إلى الصمت وهي ترى أن هذا التحالف قد أخل بشروط الاتفاق وأنها قد وجدت نفسها بين هيمنة إيران وهيمنة السعودية والإمارات، وأن الجميع يبحث عن جماعات تقدم صفقات المكاسب السلطوية والمالية على حساب السيادة الوطنية.

لماذا هذا الصمت من قبل الشرعية، ولماذا لم تجرؤ على المواجهة بالانحياز للوطن، خاصة وأن التعينات العسكرية التي قامت بها مليشيا الانتقالي تعد إنذارا مبكرا لما هو أسوأ، في ظل تعاظم التصعيد المتدحرج على الخط النووي، من واشنطن إلى طهران مرورا بكل عناصر صراع الفيلة المتشابك في المنطقة والذي فرض نفسه على اليمن وجعلها في قلب الحدث بقرار من المليشيات وبسوء تقدير كبير من الشرعية؟ 

قواعد اللعبة الجديدة التي يتم رسمها بالنار على جبهتي النووي الإيراني والتطبيع مع إسرائيل، تترك علامات استفهام كبرى حول آفاق المستقبل اليمني المرتبط ببرميل البارود المتعدد الفتيل في محيطه عبر الحوثيين والانتقالي، وهذا يتيح للشرعية خيارات متعددة تمكنها من استعادة قرارها والمناورة على حدود الحلول الوطنية.

أخطر ما بلغته الأزمة اليمنية أنها باتت تنسحب على واقع الشرعية، وما من مؤشر جدي لإمكان إحداث خرق في مأزق الحكومة التي انقلب عليها الانتقالي وأضاف إلى رصيد الحوثي مكسبا آخر تحت مرأى ومسمع من السعودية الراعية لاتفاق الرياض، وهذا الموقف السلبي يكرس الاقتناع بأن ما يراد للشرعية أبعد من موضوع الحكومة، خصوصا أن التشنج المفتعل في عدن هز الاستقرار في العمق.

إذا لم تتنبه الشرعية إلى مجموع الأزمات والتي من ضمنها طرد الحكومة من عدن ومنعها من العمل، وإذا لم تتخذ قرارا يحرج السعودية والإمارات، فإن المخطط هو أن تبقى الحكومة مشلولة ومشردة لفترة طويلة وربما يكون الفراغ الحكومي الحالي مجرد بروفة للفراغ الرئاسي المقبل الذي يخططون له والذي سيقود اليمن إلى مكان لا تحمد عقباه.

لا تعليق!