بشار الأسد: قيمة آراء الغرب بشأن الانتخابات ”صفر”

قبل 2 _WEEK | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الدولة لا تهتم بالآراء الغربية بشأن صحة الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم الأربعاء.

وقال الأسد للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في دوما القريبة من العاصمة دمشق، متحدثا عن التصريحات الغربية التي تعلق على الانتخابات ”قيمة آراؤكم هي صفر”.

وأدلى الأسد بصوته اليوم في انتخابات رئاسية من المتوقع أن تمنحه فترة ولاية رابعة.

واختار الأسد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة دوما المعقل السابق للمعارضة المسلحة والتي وقع فيها ما يُشتبه بأنه هجوم بأسلحة كيماوية في 2018، دفع الغرب إلى توجيه ضربات صاروخية إلى مواقع يُعتقد أنها منشآت أسلحة كيماوية في سوريا.

وتقول الحكومة إن الانتخابات تظهر أن سوريا تعمل بشكل طبيعي رغم الحرب المستمرة منذ عقد من الزمان. وحصدت الحرب أرواح مئات الآلاف وتسببت في نزوح 11 مليون شخص -حوالي نصف سكان البلاد- عن ديارهم.

وقال الأسد بعد التصويت ”سوريا ليست كما كانوا يحاولون أن يسوقوها: منطقة ضد منطقة ومدينة ضد مدينة وطائفة ضد طائفة أو حرب أهلية... الشعب السوري هو شعب واحد في مواجهة الإرهاب والخيانة والعمالة”.

لكن في مناطق بمدينة درعا الجنوبية، مهد الاحتجاجات المناهضة للأسد ومعقل المعارضين حتى سلموا أنفسهم قبل ثلاث سنوات، دعت شخصيات محلية إلى إضراب عام احتجاجا على الانتخابات.

وتجرى الانتخابات بعيدا عن عملية سلام قادتها الأمم المتحدة ودعت إلى إجراء انتخابات تحت إشراف دولي من شأنها أن تساعد في تمهيد الطريق لدستور جديد وتسوية سياسية.

وتقول المعارضة التي تقاطع التصويت إن الأسد يخوض الانتخابات أمام اثنين من المرشحين المغمورين هما عبد الله سلوم عبد الله وهو نائب وزير سابق، ومحمود أحمد مرعي رئيس حزب معارض صغير تم اعتماده رسميا.

وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة يوم الثلاثاء إن الانتخابات لن تكون حرة أو نزيهة.

وقال الأسد مخاطبا منتقديه ”قيمة آراؤكم هي صفر” مضيفا أن السوريين عبروا عن مشاعرهم من خلال الخروج بأعداد كبيرة للتصويت.

واصطف مئات الطلاب في كلية الآداب بجامعة دمشق للتصويت وتوقفت عدة حافلات في الخارج.

وهتفت مجموعات قائلة ”بالروح بالدم نفديك يا بشار”، في مشاهد تكررت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية والتي تمثل 70 في المئة من أراضي البلاد.

وقالت أمل وهي طالبة تمريض ”جئنا لانتخاب الرئيس بشار الأسد ..من دونه فلم تكن سوريا لتظل سوريا”.

وقال مسؤولون في تصريحات خاصة إن السلطات نظمت خلال الأيام القليلة الماضية مسيرات كبيرة في أنحاء سوريا في محاولة لضمان إقبال كبير في يوم الانتخابات.

وأضافوا أن الأجهزة الأمنية ذات النفوذ القوي في البلاد، والتي تدعم حكم الأسد الذي تهيمن عليه الأقلية العلوية، أصدرت أيضا تعليمات لموظفي الدولة بالتصويت.

وقال جعفر، وهو موظف حكومي في اللاذقية ذكر اسمه الأول فقط خشية التعرض للانتقام ”المسؤولين الأمنيين أبلغوا المديريات إنهم يبلغوا الموظفين بعدم الغياب يوم الانتخابات (حتى لا يقعوا) تحت طائلة المسؤولية”.

* ”يوم الغضب”

كانت دوما، تلك البلدة السُنية الواقعة في الغوطة الشرقية على مشارف دمشق، من أوائل المناطق التي اندلعت فيها الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في عام 2011 وظلت لفترة طويلة بؤرة لتحدي حكم الأسد إلى أن استعادتها الحكومة بعد سنوات من الحصار والقصف الذي أودى بحياة آلاف المدنيين.

وأدى الهجوم الذي يشتبه أنه نفذ بأسلحة كيماوية في أبريل نيسان 2018 إلى مقتل ما لا يقل عن 50 مدنيا بينهم كثير من الأطفال والنساء، وكان واحدا من عدة هجمات خلفت مئات القتلى منذ بدء الصراع لا سيما في منطقة الغوطة. وردت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بضربات جوية على مواقع يشتبه أنها لأسلحة كيماوية.

وقال وائل علوان، وهو باحث من دوما ويعمل الآن لدى مركز دراسات جسور السوري في اسطنبول، إن الأسد يريد توجيه رسالة مفادها أن دوما، وهي من أوائل المناطق التي خرجت عن سيطرته، آمنة الآن للتغطية على ما وصفها بأنها مهزلة الانتخابات.

ووصف سليمان، وهو مقاتل في قوة حاربت المعارضين في الغوطة عندما هددوا سيطرة الأسد على دمشق في بدايات الصراع، تصويت الأسد من دوما بأنه ”إعلان نصر نهائي” على المتشددين الإسلاميين.

وفي مناطق بمدينة درعا الجنوبية دعت شخصيات محلية إلى إضراب عام احتجاجا على الانتخابات.

وقال معارضون سابقون في المنطقة إن عدة وقائع رُصدت لإطلاق نار على عربات تنقل صناديق الاقتراع وأغلقت المتاجر أبوابها في العديد من المدن.

وعلى جدران المباني في عدة بلدات في جنوب سوريا، انتشرت عبارة ”كل الشعب رافض.. حكم ابن حافظ”.

وفي إدلب بشمال غرب سوريا، حيث تدير فصائل مدعومة من تركيا آخر جيب للمعارضة المسلحة والذي لجأ إليه ما لا يقل عن ثلاثة ملايين بعد فرارهم من حملة قصف للقوات الحكومية، خرج الناس إلى الشوارع للتنديد بالانتخابات التي وصفوها بالمسرحية.

وكُتب على لافتة في بلدة تقع على الحدود مع تركيا وتسيطر عليها المعارضة المسلحة ”إنه يوم الغضب ... لنشارك ولنرفع الصوت عاليا في ساحات الحرية ساحات التظاهر معلنين رفضنا للمجرم بشار وانتخاباته”.

وفي شمال شرق سوريا حيث تدير القوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة منطقة غنية بالنفط تتمتع بالحكم الذاتي، أغلق المسؤولون المعابر الحدودية مع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لمنع الناس من التوجه إلى مراكز الاقتراع في المناطق التي تديرها الدولة.

وقالوا إن الانتخابات تعد انتكاسة للمصالحة مع الأقلية الكردية التي واجهت عقودا من التمييز العرقي من حكم الحزب الواحد الذي يتبنى أيديولوجية قومية عربية.

لا تعليق!