صحيفة القدس العربي: الانفصاليون الجنوبيون ينقضون على الوحدة والحوثيون يقضون على النظام الجمهوري

قبل 3 _WEEK | الأخبار | أخبار محلية
مشاركة |

صحيفة القدس العربي:

تمر الذكرى السنوية الحادية والثلاثون اليوم السبت على إعلان الوحدة اليمنية، دون ضجيج، وهي الذكرى التي تعد العيد الوطني في اليمن، بعد أن نقض عراها المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين كانت جماعة الحوثي في الشمال قد انقلبت على النظام الجمهوري بانقلابها على الدولة واتجهت نحو استعادة النظام الإمامي الطائفي، الذي يمنح السلطة المطلقة لعائلة الحوثي بمزاعم (الاصطفاء الإلهي).

ولم يعد من معالم الوحدة اليمنية قائم في المشهد اليمني سوى الخطاب الرئاسي المعلّب الذي تبثه القنوات الإعلامية الحكومية عشية كل ذكرى للوحدة، فيما واقع الوحدة قد ذهب أدراج الرياح مع سيطرة ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي على العاصمة الحكومية المؤقتة عدن وعلى العديد من المحافظات الجنوبية الأخرى في أغسطس/ آب عام 2019.

وظل المجلس الانتقالي يطالب بانفصال الجنوب عن الشمال في اليمن، ضمن مطالب تيارات الحراك الجنوبي السلمي، الذي انطلق في 2007، بمبرر التخلص من سيطرة نظام الرئيس الشمالي الراحل علي عبدالله صالح على كل مفاصل الدولة في الجنوب، وتهميش قيادات ومسؤولي المحافظات الجنوبية من السلطة، ولكن هذا المبرر انتفى مع انتقال السلطة إلى الرئيس الجنوبي عبدربه منصور هادي، في شباط/ فبراير 2012م.

وبمجرد صعوده للسلطة مارس هادي نفس سياسة صالح، حيث أسند أهم المواقع القيادية والوزارات السيادية في الحكومة إلى القيادات الجنوبية، بذريعة تعويض الجنوبيين عما تعرضوا له من تهميش خلال فترة حكم صالح التي امتدت لنحو 33 سنة، منها 21 على رأس دولة الوحدة، وخلال فترة وجيزة من قيادة هادي للبلد أصبحت قيادات النظام الحاكم جنوبية بامتياز، وهو ما أزال المبررات التي يواصل المجلس الانتقالي التذرع بها للمطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، بل قد فرضها كأمر واقع على محافظات عدن ولحج والضالع وسقطرى بقوة السلاح إثر الدعم العسكري والمادي اللامحدود من قبل دولة الإمارات للمجلس الانتقالي، والذي حوّل هذه المحافظات إلى محميات إماراتية.

ورغم توقيع المجلس الانتقالي الجنوبي لاتفاق الرياض مع الحكومة الشرعية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ومشاركته في الحكومة الحالية، إلا أن جوهر اتفاق الرياض لم يتحقق بعد على أرض الواقع وهو انسحاب ميليشيات المجلس الانتقالي من محافظة عدن وإعادة سلطة الدولة عليها، حيث لا يزال الانتقالي الجنوبي يرفض سحب قواته وميليشياته من عدن ويواصل ممارساته الميليشياوية في المحافظات الجنوبية كسلطة أمر واقع والتي كان قد أعلنها (إدارة ذاتية) في نيسان/ أبريل 2020 وأعلن لاحقاً تخليه عنها «نظرياً» بموجب تفعيل اتفاق الرياض ومشاركته في التشكيل الحكومي ولكنه «عملياً» ما زال يمارس سلطاته الانفصالية ولم يغيّر التوقيع على اتفاق الرياض ولا مشاركته في الحكومة أي شيء على أرض الواقع.

وقدّمت الحكومة الكثير من التنازلات ضمن محاولات الاحتواء للمجلس الانتقالي تحت عباءة الدولة إلا أنه لا يزال يمارس سلطاته الانفصالية في المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرته، ويرفع أعلام الجنوب الانفصالية في كل المؤسسات العامة ومرافق الدولة وطرد الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن ومنعها من ممارسة نشاطها الحكومي هناك.

واستطاع المجلس الانتقالي شراء الشخصيات السياسية والعسكرية المؤثرة في المجتمع الجنوبي بالمال الإماراتي وكسبها إلى صفه في العديد من محافظات الجنوب، ما عدا محافظات شبوه والمهرة وبعضاً من حضرموت وأبين، حيث ما زالت هذه المحافظات تدين بالولاء للحكومة الشرعية مع وجود نتوءات وثغرات يتسرب من خلالها المجلس الانتقالي في محاولة منه للسيطرة الكاملة عليها، والتي تداخلت فيها صراعات أخرى، كالصراع الإماراتي السعودي على النفوذ في محافظة حضرموت والصراع السعودي العُماني على النفوذ في محافظة المهرة.

وفي المقابل، تسيطر جماعة الحوثي على أغلب المحافظات الشمالية، والتي حوّلتها إلى إمارة (إماميّة) بامتياز، تمارس فيها سلطاتها الميليشياوية القمعية بقوة السلاح بدون ضوابط قانونية أو اكتراث بالتشريعات المحلية أو الدولية، حيث ألغت كل ما له صلة بالنظام الجمهوري، الذي جاء على أنقاض النظام الإمامي الذي قضت عليه ثورة 26 أيلول/ سبتمبر من العام 1962 والتي تعد الثورة الأم في اليمن.

وقامت جماعة الحوثي بتحويل نظام الحكم في مناطق سيطرتها إلى نظام إمامي ملكي، يمارس زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي فيه دور «الملك المطلق» على أساس سلالي طائفي بذريعة امتلاكهم وحدهم لـ«الحق الإلهي» في السلطة والحق في «الخُمس أي 20٪ من ثروات البلاد، بموجب ادعاءاتهم بالانتماء للنسب الهاشمي من نسل علي بن أبي طالب، وهو ما يعني الرفض الكامل للنظام الجمهوري والنظام الديمقراطي الذي يضمن المساواة بين كافة أبناء البلاد كحق من حقوق المواطنة المتساوية.

*نقلا عن صحيفة “القدس العربي” اللندنية.

لا تعليق!