ترحيب ببدء الانسحاب الأميركي في جنوب أفغانستان وحذر وقلق في بقية أنحاء البلاد

قبل _WEEK 1 | الأخبار | عربي ودولي
مشاركة |

يلقى قرار الولايات المتحدة سحب جنودها من أفغانستان ترحيبا في ولاية قندهار، المعقل السابق لحركة طالبان في جنوب البلاد، في حين يتساءل كثر حول ما يخبئه لهم المستقبل.

والسبت بدأت واشنطن رسميا سحب 2500 جندي لا يزالون في أفغانستان في عملية منسّقة ومتزامنة مع انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي، ومن المقرر أن تنجز بحلول 11 أيلول/سبتمبر، أي في الذكرى العشرين للاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة في العام 2001.

ومن شأن إنجاز عملية الانسحاب الجارية أصلا منذ أشهر أن تترك الجيش الأفغاني وحيدا في مواجهة حركة طالبان التي تخوض تمرّدا ضد الحكومة الأفغانية وتسيطر على ما يزيد عن نصف مساحة أفغانستان.

ويقول باشا خان، المزارع في ولاية قندهار التي شهدت في الماضي معارك عنيفة، إن “المعارك المقبلة ستكون بين أخوين مسلمين (الحكومة الأفغانية وطالبان) على أمل أن يتصالح الطرفان وأن يتوصلا إلى إرساء السلام".

وأوقفت حركة طالبان هجماتها ضد القوات الأجنبية بعدما تم توقيع اتفاق الدوحة في شباط/فبراير 2020 الذي ينص على انسحاب القوات الأميركية من البلاد.

لكن المعارك لا تزال محتدمة بين المتمردين والجيش الأفغاني في المناطق القبلية، خصوصا في ولاية قندهار، مهد حركة طالبان التي حكمت البلاد بين عامي 1996 و2001 وفرضت نظاما أصوليا.

وفي نهاية الأسبوع، قليلة كانت المحال التي فتحت أبوابها في مدينة قندهار حيث أقامت الشرطة حواجز على الطريق المؤدي إلى المطار شبه الخالي بعد إخلاء غالبية القوات الأميركية مراكزها.

- "سعيد لمغادرتهم" -

وفي بازار "بوش" الذي سمّي على هذا النحو تيّمنا بالرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الذي أعلن الحرب في أفغانستان في 2001، يعمد باعة إلى عرض سلع استحصلوا عليها من القاعدة الأميركية السابقة.

ويروي عيسى محمد، أحد القيّمين على السوق، أنه “قبل بضعة أيام، وقع انفجار هائل قرب المطار. علمنا لاحقا أن الأميركيين دمّروا تجهيزات”. ويضيف محمد “الآن، لدينا خردة من هناك نبيعها في السوق”.

كثر الأفغان المستاؤون من الأميركيين لما سبّبوه لهم من معاناة في السنوات العشرين الأخيرة. ويؤكد محمد وهو مزارع طلب عدم كشف كامل هويته أن السنوات العشرين الماضية كانت أسوأ من تلك التي شهدتها البلاد إبان الاحتلال السوفياتي بين عامي 1979 و1989.

وهو يؤكد أن “الروس لم يوقعوا ضحايا بالكم الذي أوقعه الأميركيون"، ويضيف “الأميركيون قتلوا شقيقي قبل عشر سنوات عندما قصفوا قريتنا. هؤلاء الكفار تسببوا بخسائر فادحة وأنا سعيد لمغادرتهم”.

ويوافقه الرأي آغا شيرين وهو سائق توك توك من منطقة أرغنداب المجاورة. ويقول إن الأميركيين “قتلوا الكثير من مواطنينا ولم يجلبوا إلا الويلات”.

وعلى غرار كثر في هذه المنطقة المحافظة، يقول شيرين إنه سيتأقلم بسهولة مع عودة طالبان، معتبرا أن “الأوضاع قد تتحسن”.

لكن كثرا يعتقدون أن المستقبل لن يكون أكثر إشراقا بعد خروج الأميركيين. وتقول باري البالغة 31 عاما والتي تعمل في منطقة بنجواي في قندهار، إن الوقت قد حان لكي تعلن طالبان وقفا لإطلاق النار.

- “حرب لا تنتهي” -

وتضيف “أنا سعيدة لانسحاب الولايات المتحدة (...) لكن إذا تدهورت الأوضاع من دون وقف لإطلاق النار، قد يتعذّر علي العمل”.

وفي العقدين الماضيين تم تحقيق تقدّم على صعيد حقوق النساء اللواتي بدأن العمل في كل القطاعات الاقتصادية تقريبا.

لكن الكثير من الأفغان يخشون أن تطيح طالبان التي منعت عندما تولّت السلطة تعليم الفتيات وعمدت إلى رجم النساء المتّهمات بالزنى، التقدّم الذي تحقّق.

وفي أنحاء أخرى من البلاد، يثير انسحاب الأميركيين قلقا أكبر. ويتوقّع غلام نبي، التاجر في مدينة هرات الغربية الأقل محافظة، “أعتقد أن طالبان سيستعيدون قوّتهم بعد انسحاب القوات الأميركية”.

ويضيف “أخشى اندلاع حرب أهلية جديدة وأن نضطر لمغادرة البلاد”. وتوافقه الرأي الأستاذة الجامعية عديلة كبيري التي تعتبر أن معنويات الأفغان ستتأثر برحيل الأميركيين.

في جلال أباد (شرق)، المدينة المحافظة التي شهدت هجمات دموية شنّتها طالبان وغيرها من الجماعات الجهادية على غرار تنظيم الدولة الإسلامية، البعض قلقون.

ويقول عبد الأحد صافي إن الأميركيين “يجب ألا يغادروا ما لم يتم إرساء السلام"، ويضيف “نخشى حمام دم وحربا لا تنتهي في بلادنا”.

اللجنة العليا للطوارئ تعلن حالة الطوارئ الصحية في البلاد

لا تعليق!